الرئيس اللبناني يقوم بزيارة هامة الى قبرص

الرئيس اللبناني منح وساما فخريا لرئيس قبرص اثناء زيارته بيروت

نيقوسيا - من فاطمة العيساوي وماسيس دير بارتوج
يبدأ الرئيس اللبناني اميل لحود الجمعة زيارة دولة الى قبرص يوقع خلالها على اتفاقي تعاون مع الحكومة القبرصية يتناولان مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، وتنظيم اجراءات ابعاد المهاجرين غير الشرعيين القادمين من البلدين الذين يفصلهما مائة كيلومتر من المياه فقط.
والزيارة التي تستمر ثلاثة ايام وتختتم الاحد وهي الاولى للحود الى الجزيرة، تهدف، كما صرح المتحدث باسم الحكومة القبرصية ميخاليس بابابترو الى "توثيق التعاون بين البلدين وتأتي ردا على زيارة الرئيس القبرصي" غلافكوس كليريديس الى لبنان في الرابع من شباط/فبراير 2001.
ونفى بابابترو ان يكون هناك ظروف خاصة تطلبت الاسراع في بت هذين الملفين مؤكدا ان توقيع الاتفاقين يأتي في اطار "الجهود العامة التي يبذلها الطرفان لمواكبة الحملة العالمية" لمكافحة الاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية.
وشرح سكرتير وزارة العدل القبرصية لازاريس سافيديس ان الاتفاق الذي يتناول مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والجريمة المنظمة يقضي في شكل خاص بتشكيل لجنة مشتركة بين الطرفين للتعاون في هذا الاطار.
وياتي الاتفاق تتويجا لاتصالات كانت بدأت بين البلدين في ايلول/سبتمبر 2001.
ويتناول الاتفاق ايضا تبادل المعلومات والخبرات بين اجهزة الشرطة اللبنانية والقبرصية لتسهيل ملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات.
كما يتناول الاتفاق، بحسب المصدر نفسه، مكافحة الجريمة المنظمة، ويعدد منها الاتجار بالبشر والخطف والاتجار بالقوى العاملة والتحايل الاقتصادي وتهريب الآثار والهجرة غير الشرعية وعبور المهاجرين غير الشرعيين الى وجهة ثالثة.
واشار الى ان الاتفاق يشمل مكافحة تبييض الاموال لكنه يشير اليها عموما في اطار التحايل الاقتصادي من دون ان يذكرها مباشرة.
واكد المسؤول في وزارة العدل القبرصية ان التعاون بين اجهزة الشرطة اسفر عن تراجع ملحوظ في عدد حالات الاقامة او العبور غير الشرعي في البلدين مشيرا على سبيل المثال الى ان عدد اللبنانيين الذين حاولوا الدخول الى الجزيرة في شكل غير شرعي تراجع من 58 شخصا عام 2000 الى 12 شخصا عام 2001 وليس هنالك اي حالة من هذا النوع حتى الوقت الراهن من العام 2002.
اما الاتفاقية الثانية التي ستوقع الجمعة بين الحكومتين فتتناول الية ابعاد المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون احد البلدين او يعبرونه للجوء في شكل غير شرعي الى بلد ثالث.
واوضحت المسؤولة في وزارة الداخلية القبرصية ناتاشا ايغونومو ان هذه الاتفاقية تهدف الى "تسهيل اجراءات ابعاد المقيمين في شكل غير شرعي في البلدين والاشخاص الذي يدخلون الى احد البلدين للعبور منه الى وجهة ثالثة".
واضافت ان الاتفاقية تحدد مسؤوليات كل طرف والتزاماته في هذا الصدد وتحمل كل دولة مسؤولية ابعاد المهاجرين الذين انطلقوا من اراضيها.
ويرافق لحود في هذه الزيارة وفد كبير يضم بجانب عقيلته اندريه، نائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس ووزير الخارجية والمغتربين محمود حمود ومدير عام الامن العام اللواء جميل السيد الى جانب نقيبي الصحافة والمحررين محمد بعلبكي وملحم كرم.
وتستهل الزيارة صباح الجمعة بعقد لقاء قصير بين الرئيسين في القصر الرئاسي تبدأ بعدها محادثات رسمية بمشاركة الوفد اللبناني، بينما يضم الوفد القبرصي بشكل خاص وزراء الخارجية والداخلية والتربية والثقافة.
وبعد التوقيع على الاتفاقين، يتبادل الرئيسان تقليد الاوسمة ثم يعقدان مؤتمرا صحافيا مشتركا على ان يلتقي بعد ذلك لحود السفراء العرب المعتمدين وافراد الجالية اللبنانية في الفندق الذي سينزل فيه في نيقوسيا.
ويقيم كليريديس مأدبة عشاء على شرف ضيفه اللبناني مساء الجمعة على ان ينتقل الوفد اللبناني السبت الى القصر الرئاسي في جبال ترودوس (وسط) ومنها الى مدينة ليماسول (جنوب) ويغادر بعد ظهر الاحد عائدا الى لبنان.
وكان لبنان وقبرص وقعا اتفاقيات عدة تناولت الصحة ونقل المحكومين وكان اخرها ابرام اتفاق في التاسع من نيسان/ابريل الماضي في نيقوسيا يتناول تشجيع وحماية الاستثمارات في البلدين.
وتربط البلدين علاقات ودية خصوصا وان قبرص فتحت ابوابها في السبعينات والثمانينات امام عشرات آلاف اللبنانيين الذين فروا من الحرب الاهلية في بلادهم (1975-1992).
وبشكل عام تتطلع قبرص للعب دور أكبر في الشئون الاقليمية. هذه هي الرسالة المتوقع أن يبلغها رئيسها جلافكوس كليريديس لنظيره اللبناني إميل لحود.
وتسعى قبرص لبذل جهود وساطة في مشكلة الشرق الاوسط، يشجعها في ذلك العلاقات الحارة التي تتمتع بها مع جيرانها العرب ومع إسرائيل في نفس الوقت. وكانت قبرص قد بذلت جهودا مماثلة عندما استقبلت في أيار/مايو الماضي 13 مقاتلا فلسطينيا بعد انتهاء أزمة حصار القوات الاسرائيلية لكنيسة المهد في بيت لحم.
وأجرى وزير الخارجية يوانيس كاسوليدس، الذي أعطي له الفضل في إجراء المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي التي أفضت إلى رفع الحصار عن كنيسة المهد، زيارة لاسرائيل في وقت سابق هذا الاسبوع.
والتقى كاسوليدس بالرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف ورئيس الوزراء أرييل شارون يوم الاثنين الماضي، كما التقى بعرفات وبوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وبطريرك الارثوذكس في القدس ايرينيوس وغيرهم.
ولدى عودته من إسرائيل الاربعاء قال كاسوليدس أن الزيارة كانت "مفيدة جدا". وأضاف أن لقاءاته بالمسئولين الاسرائيليين وبالرئيس الفلسطيني، سمحت له بتأكيد رغبة قبرص في الحفاظ على علاقات صديقة مع الجميع في المنطقة.
وقال كاسوليدس "ضمن هذا الاطار، يمكن لقبرص أن تسهم في جهود السلام في الشرق الاوسط".