واشنطن تسعى الى كسب دعم انقرة بشان خططها بخصوص العراق

انقرة - من براق اكينجي
يطالبون بفاتورة الحرب قبل بدئها

اكد مساعد وزير الخارجية الاميركي بول وولفوفيتز خلال زيارة لانقرة عزم بلاده على الاطاحة بالحكومة العراقية ساعيا الى كسب دعم الحليف الاستراتيجي التركي الذي ما زال يبدي تحفظا حيال احتمال تنفيذ ضربة اميركية ضد العراق.
غير ان المسؤول الاميركي ابلغ السلطات التركية ان حكومة الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا في شأن العراق كما لم يطلب من انقرة ان تتخذ قرارا في هذا الصدد.
وفي مؤتمر صحافي عقده قبل مغادرته تركيا، قال وولفوفيتز في ختام يومين من المحادثات مع مسؤولين عسكريين ومدنيين اتراك "لم آت الى هنا حاملا افكارا مسبقة عما يمكن ان يكون عليه دور تركيا (في عملية عسكرية محتملة ضد العراق) ولا حاملا القرار بتنفيذ العملية لاننا لم نتخذ القرار بعد".
واضاف "لم نأت سعيا الى قرار لدى الحكومة التركية بل للافادة من وجهات نظر تركيا".
وتابع وولفوفيتز ان "النظام العراقي المعادي للولايات المتحدة والداعم للارهاب يشكل خطرا لا نسمح لانفسنا بالاستمرار في مواجهته الى ما لا نهاية. الا ان حل هذه المشكلة يتطلب سلسلة قرارات لم يتخذها الرئيس (جورج) بوش بعد".
وقد اوضح المسؤولون الاتراك لمساعد وزير الخارجية الاميركي الذي يرافقه في زيارته الرجل الثالث في وزارة الخارجية مارك غروسمان والجنرال جوزيف رالستون قائد القوات الاميركية في اوروبا، سبب تفضيل حكومتهم تفادي الخيار العسكري.
وتخشى تركيا قيام دولة كردية في حال تقسيم العراق، كما تريد تفادي انعكاسات ذلك على اقتصادها الذي يشهد اساسا ازمة.
وقد يؤدي قيام دولة كردية في منطقة شمال العراق التي يسيطر عليها منذ نهاية حرب الخليج عام 1991 فصيلان كرديان، الى اثارة النزعة الانفصالية لاكراد تركيا التي واجهت حتى وقت قريب تمردا انفصاليا كرديا.
كما طالبت تركيا حليفتها الاميركية بمزيد من المشاورات قبل تنفيذ اي عملية عسكرية.
وقال مسؤول تركي طلب عدم الكشف عن هويته "لا نريد مفاجآت . طلبنا منهم (المسؤولين الاميركيين) التشاور معنا في كل مرحلة من قراراتهم وعدم الاكتفاء بتبليغنا قبل يوم باحتمال شن عملية عسكرية".
وطلبت السلطات التركية من وزارة الدفاع الاميركية الغاء الدين التركي المرتبط بمبيعات الاسلحة الاميركية التي تقدر باكثر من اربعة مليارات دولار.
واشار جنكيز جاندار كاتب المقالة في صحيفة "يني سافاك" الاسلامية الى ان موقف انقرة اصبح يقضي "بالمطالبة بضمانات اقتصادية وسياسية من واشنطن اكثر من معارضة الضربات" في حد ذاتها.
وقال ان قرار الحكومة الائتلافية بزعامة بولند اجاويد الدعوة الى انتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر قد يتيح التوصل الى قيام حكومة مستقرة في انقرة قبل شن حملة ضد العراق في مطلع العام المقبل.
واكد مساعد وزير الخارجية الاميركي ان الوضع الاقتصادي في تركيا "يثير قلق الولايات المتحدة"، واصفا في الوقت ذاته الافاق الاقتصادية لتركيا في المدى البعيد بأنها "جيدة جدا".
وتزداد التهديدات الاميركية للعراق وضوحا في حين ضاعفت تركيا في الاعوام الاخيرة جهودها من اجل تفعيل العلاقات التجارية مع جارها العراقي.
وكان حجم المبادلات التجارية بين البلدين قبل حرب الخليج يبلغ اربعة مليارات دولار سنويا وهو يبلغ اليوم ملياري دولار سنويا.
وقدرت انقرة خسائرها المرتبطة بالحصار المفروض على العراق بحوالي اربعين مليار دولار.