عملية عمانوئيل تثير الشكوك في الاجراءات الامنية الاسرائيلية

القدس - من كاترين اور
العملية نفذت للمرة الثانية وفي نفس المكان وبنفس المقاتلين

تثير العملية الاخيرة التي استهدفت حافلة اسرائيلية قرب مستوطنة في الضفة الغربية تساؤلات حول مدى فاعلية اجراءات الجيش الاسرائيلي الذي اعاد احتلال المناطق الفلسطينية منذ حوالي شهر.
وتشكل حصيلة العملية، وهي ثمانية قتلى، وفرار منفذيها وتكرار سيناريو هجوم وقع في المكان نفسه والظروف نفسها قبل سبعة اشهر، نكسة كبيرة في وقت تخضع سبع من المدن الثماني الرئيسية في الضفة الغربية لحصار محكم ولحظر التجول منذ 19 حزيران/يونيو الماضي.
وقد دلت العناصر الاولية للتحقيق ان الكمين اعد بدقة والمهاجمين امضوا ساعات ينتظرون، وربما طوال الليلة الماضية.
وقد كتبت صحيفة "هآرتس" اليسارية الاربعاء ان البلاد تتساءل "لماذا لم يكتشف المهاجمون ولماذا وصل العسكريون بعد وقوع العملية؟"، مشيرة الى "كارثة اولى" يواجهها رئيس الاركان الجديد موشي يعالون و"الوجود العسكري الضعيف في هذا القطاع في الفترة الاخيرة".
وفي الواقع يواجه الجيش الاسرائيلي مشكلة عديده، وعدم القدرة على زيادته. فعندما يركز الجنود على اعادة احتلال مدن فلسطينية، لا يستطيعون في الوقت نفسه مراقبة الريف ومحيط المستوطنات او مواكبة قوافل المستوطنين.
والمشكلة تسوء مع قرب انتهاء مهمة جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم في الثاني من تموز/يوليو.
ولكن، بعيدا عن التساؤلات التقنية، تطرح تساؤلات عن عملية "الطريق الحازم" بحد ذاتها التي لم تؤد على ما يبدو الى كسر عزيمة المقاتلين الفلسطينيين.
وبالنسبة لوزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، المسألة محسومة. وقال الاربعاء "ليست هناك اي امكانية لسحب الجيش من المدن الفلسطينية. المسألة ليست سياسية بل امنية"، مؤكدا انه "من المستحيل منع وقوع العمليات بشكل كامل".
وقال الجيش ان خمسين من قياديي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) و35 من حركة الجهاد الاسلامي اعتقلوا منذ بداية العملية في 19 حزيران/يونيو.
ومنذ ذلك الحين، كان السؤال الوحيد المطروح يتعلق بالطريقة التي سيواصل فيها الجيش احتلال المدن الفلسطينية السبع التي رفع الاربعاء منع التجول عن اربع منها. لكنه ابقى هذا الاجراء مفروضا على نابلس وقلقيلية القريبتين من المستوطنة التي وقع فيها الهجوم الثلاثاء.
واشارت "هآرتس" الى ان الجيش الاسرائيلي لم يعد احتلال نابلس التي يبدو ان للمهاجمين علاقات فيها، بالكامل ولم يعد الى البلدة القديمة فيها.
اما صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار، فترى ان الوسيلة الوحيدة لحل مشكلة عديد الجيش الاسرائيلي المحدود تكمن في زيادة الضغط ميدانيا.
واوضحت ان "العقاب سيأتي بشكل رد فعل عسكري مع ضغط على سكان المدينة التي ينحدر منها الارهابيون على امل ان تحرك العقوبة الضمائر في الجانب الفلسطيني".
ويمارس المستوطنون ضغوطا في الاتجاه نفسه.
وقال ممثلهم ادي مينتز ان "الجيش لم يقم بالعمل اللازم. لا يمكن مكافحة الارهاب بملاقط صغيرة"، مطالبا بمواصلة عملية "الطريق الحازم" وتوسيع نطاقها لتشمل القرى.
اما جوزف الفر المحلل المتخصص بالمسائل الامنية فقد رأى انه "من الممكن زيادة الضغط العسكري في شمال الضفة الغربية وعلى الامد القصير ليس امام الحكومة خيار آخر سوى اتخاذ اجراءات لوقف الارهاب. انها مسؤوليتها".
لكنه رأى انه "ليس هناك حل عسكري على الامد المتوسط الا اغلاق المنطقة بالكامل وتحويلها الى جنوب افريقيا. اذا كانت البلاد تريد الامن فيجب ان تكون هناك مقترحات سياسية وخصوصا تفكيك المستوطنات التي تتطلب منا نشر عدد اكبر من الجنود مما يمكن ان يؤمنه الجيش".