ريتر: لا يوجد اي دليل على امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل

لندن
اعترف بتعاونه مع المخابرات الاسرائيلية والاميركية والبريطانية

اعلن سكوت ريتر، المفتش الدولي السابق لنزع الاسلحة العراقية، ان العراق لا يمتلك أي اسلحة كيميائية او بيولوجية بعد ان تمت عمليات تدمير المصانع التي كانت تستخدم لانتاج تلك الاسلحة في نهاية عام 1998.
وقال انه لو كان لديه ادنى شك في امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل لكان اول المؤيدين لبوش في اعلان الحرب ضد العراق، غير ان واقع الحال ان بغداد وصلت لمستوى الصفر في القدرة على انتاج اسلحة الدمار الشامل منذ ديسمبر 1998، وانه حتى لو تم اخفاء بعض الانثراكس كما تزعم وسائل الاعلام الاميركية، فان مثل هذا السلاح البيولوجي غير قادر على البقاء، مع استخدام افضل درجات الحفظ، لاكثر من ثلاث سنوات.
وقال ان العراق خضع لاكبر عملية تفتيش عسكرية في التاريخ شاركت اجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية والاسرائيلية في التأكد منها. ولو كان لدى ادارة بوش أي معلومات تثبت قيام بغداد بانتاج اسلحة كيميائية او بيولوجية لوجدناها منشورة على الصفحات الاولى من كافة الصحف الاميركية.
وكان ريتر يتحدث في مجلس العموم البريطاني في لقاء نظمه جورج جالاوي عضو البرلمان الذي يقود حملة سياسية واعلامية لمنع بريطانيا من الانزلاق في حرب اميركية ضد العراق.
واكد الرئيس السابق لفريق الامم المتحدة للتفتيش على الاسلحة العراقية، والذي امضى بالعراق سبع سنوات، ان ادارة بوش عجزت عن اثبات اية علاقة للرئيس العراقي صدام حسين بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. كما عجزت ايضا عن ربط العراق بهجمات الانثراكس. ولم يبق من ذريعة لشن حرب على العراق سوى اتهامه بانتاج اسلحة الدمار الشامل.
واكد ريتر، الذي كان جنديا بقوات المارينز الاميركية، انه لا يزعم انه صديق للعراق، بل يتحدث انطلاقا من واجبه كسياسي وجندي اميركي يرى ادارة بوش تقود بلده الى حرب لن تحقق شيئا سوى الخراب والدمار. وكما يقول المثل الاميركي "الاصدقاء لا يتركون اصدقائهم يشربون حتى الثمالة" فانه لابد ان يقول للمسئولين الاميركيين "اوقفوا هذا الجنون".
ويضيف "ان الديمقراطية الاميركية تتعرض للعدوان منذ هجمات سبتمبر، بحيث اصبح أي انتقاد للرئيس بوش يعد عملا غير وطني، بل انني بعد ان خدمت 12 عاما في البحرية الاميركية يتهمني مسئولون اميركيون بانني عدو للولايات المتحدة لاني ارفض الحرب ضد العراق".
واوضح ريتر ان الدافع الاساسي للحرب ينبع من السياسة الاميركية الداخلية، اذ وعد بوش ناخبيه بتغيير الحكومة العراقية، وعليه ان يفي بوعده. كما ان وزير الدفاع الاميركي رمسفيلد ونائبه وولفيتز، وهما من اشد الداعين للحرب مع العراق، يتبنيان ايديولوجية تقوم على السياسة الاحادية وضرورة فرض السيطرة الاميركية الكاملة على مناطق الصراع، والحرب مع العراق تخدم كل ما يدعوان له. وبشكل عام تخدم الحرب مع العراق المصالح السياسية لادارة بوش.
واعترف ريتر بانه تعاون مع اجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية والاسرائيلية اثناء عمله في العراق، وبرر ذلك بانه كان في حاجة لمعلومات استخبارية، ونظرا لان الامم المتحدة لا تملك جهاز مخابرات، فكان لابد من الاعتماد على جهات اخرى. وكان طبيعيا ان يلجأ لاسرائيل بالذات لانها كانت تعتبر العراق العدو رقم واحد لها، وبذلت جهدا كبيرا في جمع المعلومات عنه.
وردا على سؤال لميدل ايست اونلاين عن تجاهله الحديث عن دور اللوبي الاسرائيلي في دفع ادارة بوش لشن حرب على العراق، قال ان هناك اختلاف بين لوبي الحكومة الاسرائيلية ولوبي يهود اميركا حول هذه النقطة. فبينما ترى الحكومة الاسرائيلية ان ايران، وليس العراق، تمثل الخطر الاول على اسرائيل، ويجب التركيز عليها من قبل الادارة الاميركية، ترى جمعيات اليهود الاميركيين ان العراق يمثل خطرا كبيرا ولابد ان تكون الاولوية لوقف هذا الخطر. معارضة الجنرالات الاميركيين للحرب مع العراق واكد ريتر ان العسكريين هم اكثر الناس كرها للحرب لانهم يعرفون مآسيها وآلامها. ولهذا لا يؤيد قادة الجيش الاميركي فكرة غزو العراق، غير انهم يخضعون لما يقرره السياسيون الاميركيون بحسب الدستور. وتمثلت معارضة جنرالات اميركا للحرب في انهم طلبوا ربع مليون جندي للمشاركة في غزو العراق، وهو رقم كبير وغير مقبول من الناحية السياسية. لهذا طلبت ادارة بوش تخفيض الرقم الى سبعين الف جندي. ويتحدث نائب وزير الدفاع الاميركي عن سهولة غزو العراق استنادا الى مجموعة من الافتراضات الغريبة، وهي: اولا ان المعارضة العراقية ستقوم بدور تحالف الشمال الذي حارب طالبان في افغانستان. لكن الكل يعرف ان المعارضة العراقية لا وجود لها داخل العراق. ثانيا ان الجيش العراقي لن يحارب وسوف يستسلم، ولا يعرف احد لماذا. ثالثا ان الشعب العراقي سيرحب بالجيش الاميركي، ومن غير المفهوم كيف سيرحب العراقيون بجيش غزو اجنبي. نرفض الحرب بناء على معلومات سرية ومن جانبه اكد جورج جالاوي، عضو البرلمان البريطاني المعروف بمواقفه المؤيدة للعرب والمسلمين، ان النظام الديمقراطي يرفض القيام بحرب بناء على معلومات سرية. "هذه هي الديمقراطية التي حاربنا من اجلها سنوات طويلة في بريطانيا. اننا نرفض ان ندفع بآلاف الجنود البريطانيين للحرب والموت، ونرفض تدمير دولة اخرى بناء على معلومات غامضة لا يعرفها احد".
وقال جالاوي ان البريطانيين ليسوا جزءا من المعادلة السياسية الاميركية لانهم لا يملكون حق التصويت في الانتخابات الاميركية، لكن بريطانيا هي الدولة الوحيدة التي ستشارك اميركا عدوانها المخطط على العراق، وواجبنا ان ندفع الحكومة البريطانية من التورط في هذه الحرب. وهذا يجعل قرار الحرب اشد صعوبة على الادارة الاميركية حين ترى انها وحيدة تماما في عدوانها.
واثنى جالاوي على الموقف الذي قرر اتخاذه ريتر من فكرة الحرب على العراق، وشدد على ان ما يقوله عن خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل ينسف كل ذرائع ادارة بوش لشن حرب عليه بعد ان عجزت عن ربطه بالجماعات المتطرفة ام هجمات الانثراكس. فريق المفتشين عار على الامم المتحدة ومن جانبه اكد الدكتور مظفر الامين رئيس قسم رعاية المصالح العراقية في لندن في تصريح خاص لميدل ايست اونلاين ان اعتراف ريتر بانه تعاون مع المخابرات الاميركية والبريطانية والاسرائيلية، وان فريقه اشتمل على عناصر من هذه الاجهزة يؤكد سلامة موقف العراق في رفض عودة المفتشين قبل التأكد من انهم مفتشين فعلا وليسوا جواسيس. وقال انه من العار على الامم المتحدة ان ترسل فريقا تحت مظلتها يقوم باعمال تجسس. وقال انه ربما كان تأنيب الضمير هو الدافع لريتر لاتخاذ هذا الموقف بعد ان شاهد سنوات ما خلفه الحصار على الشعب العراقي.
واضاف الامين "ما لم يقله ريتر هو ان اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة يضغط بشدة لشن حرب على العراق لانه يمثل خطرا على امن اسرائيل كما اعترف ريتر". وشدد على ان العراق وجه دعوة رسمية لحكومة بلير لارسال وفد تفتيش بريطاني للتأكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل، لكن تم تجاهلها تماما لانه تتعارض مع اتجاهات الحكومة الاميركية.