كيف يقيم السوريون سنتين من حكم بشار الأسد؟

دمشق - من آلبير عجي
الشباب ما زالوا يعولون كثيرا على الرئيس الأسد

قال نبيل السمان وهو محلل اقتصادي بارز في سوريا الاربعاء بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستلام الرئيس السوري بشار الاسد مقاليد الحكم في سوريا خلفا لوالده حافظ الاسد، أن عملية الاصلاح الاقتصادي التي دعا إليها بشار في خطاب القسم ما زالت "عملية بطيئة ومستمرة وستأخذ زمن بعيد."
وجاءت ملاحظات السمان في معرض تعليقه على مسيرة الاصلاح والتحديث التي كانت في مقدمة أولويات بشار الاسد وعلى الانجازات التي تحققت فعليا على أرض الواقع خلال العامين الماضيين.
وأوضح السمان أن هناك رغبة لدى الرئيس بشار لتحسين الوضع الاقتصادي "ولكن التراكمات الموجودة ووجود بعض القوى التي تعارض الاصلاح الاقتصادي لمصالح شخصية، بالاضافة إلى البيروقراطية المستشرية في أوساط الجهاز الاداري .. مازالت تحول دون إنجاز إصلاح اقتصادي فعلي حيث ليس من السهل التغلب على هذه الامور بين عشية وضحاها."
وأكد أن التغيير الذي حصل ليس كاف "ولكن يبدو أن هناك رغبة شديدة في الاصلاح ولكن من الناحية الواقعية، لم يحدث أي شيء على المستوى الاقتصادي بالرغم من وجود بوادر لانفتاح سياسي واقتصادي."
وملاحظات الدكتور سمان تجد لها صدى واضح لدى العديد من المثقفين والمحللين الاقتصاديين والسياسيين بالرغم من اعتراف معظمهم بأن الرئيس الشاب يسعى وبجهود حثيثة وإصرار لايصال سوريا إلى مرحلة جديدة منفتحة تنهي عقودا من الركود على كافة الاصعدة وتضعها في مصافي الدول المتطورة من خلال إصدار العديد من القوانين والتشريعات وتحديث للقوانين القديمة والسماح لمنظمات حقوق الانسان بالعمل في سوريا، بالاضافة إلى الترخيص للمنتديات الادبية التي تناقش قضايا اقتصادية وسياسية حساسة بشكل علني.
ويطرق البعض مقولة أن الحرس القديم يعارض الاصلاح بشدة خوفا من التغيير وانعكاساته على المجتمع السوري الذي بقي ولفترة طويلة معزولا إعلاميا وسياسيا عن العالم الخارجي.
وقال أكثم نعيسة، رئيس لجان الدفاع عن حقوق الانسان في سوريا، أنه وبعد خطاب القسم "كان هناك كثير من الامل أن يكون هناك إصلاحات اقتصادية وسياسية وإدارية وعلى مستوى الانفراجات الديمقراطية، ولكن بعد فترة من الزمن، حصلت انتكاسة مفاجئة وغير متوقعة في إطار السياق العام."
وأضاف أن هناك تيارين فعليا في البلاد، تيار يريد الاصلاح والتغيير وهذا التيار موجود داخل وخارج السلطة وتيار آخر يريد إبقاء الامور على ما كانت عليه سابقا، وأيضا هذا التيار موجود داخل السلطة وخارجها.
ويرى نعيسة أن كفة الميزان تميل لصالح التيار المعادي للتغيير، معبرا عن أسفه لاعتقال النشطاء السياسيين العشرة.
وبالرغم من ذلك، قال نعيسة إن هناك مؤشرات تدل على أن تيار الاصلاح والتغيير يعمل وما زالت جذوة الامل مشتعلة حول إحداث تغييرات جذرية.
وبالنسبة للجيل الجديد، الذي، ووفقا لاخر الاحصائيات، أصبح يمثل ثلثي الشعب السوري حيث أن الثلثين من عدد سكان سوريا البالغ 17 مليون نسمة هم تحت سن الـ25 بالنسبة له يبدو الامر أكثر إشراقا مع وصول رئيس شاب إلى سدة الحكم على إطلاع تام برغبة الجيل الشاب وطموحاته ورغباته وحاجاته.
ولقد لبى الرئيس الشاب العديد من رغبات الشباب السوريين بإطلاق شبكة الانترنت والسماح لمقاهي الانترنت بالعمل والموافقة على المقاهي التي تحمل الطابع الغربي وإحداث جامعات خاصة وتطوير المعلوماتية وإطلاق مشروع مكافحة البطالة وزيادة مستوى المعيشة ورفض التجديد للموظفين الذين وصلوا إلى سن التقاعد بالتمديد في مسعى لاعطاء فرصة للجيل الجديد للابداع والتطوير.
وتقول لجين حربة25 طالبة جامعية، أن الشيء الجيد الذي جرى خلال هذه المدة هو "تقنية المعلوماتية والانترنت والتعليم المفتوح الذي سمح للطالب بمتابعة دراسته وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك."
وتوفقها الرأي طالبة أخرى، خلود الامير أحمد، وتقول خلال العامين الماضيين "تحقق الكثير من أحلام المواطنين، ففي عهد الرئيس الاسد، جرى تحديث وتطوير التعليم والاقتصاد وكان له دور هام في إيصال المعلوماتية والانترنت إلى كل منزل وكل طالب."
وتحدث آخرون بارتياح شديد عن الحملة ضد الفساد التي قادها الرئيس الشاب قبيل توليه السلطة والتي طالت مسئولين كبار وموظفي دولة.
كما ويتحدثون عن العلاقة الودية التي تربط الاسد بشعبه والذي لا يتوانى عن الانخراط فجأة بين المواطنين في الاسواق والسينما والمسارح للاستماع إلى مطالبهم ومشاكلهم.
ويعرب المحلل السياسي عماد الشعيبي عن اعتقاده أن تغييرات كبيرة حدثت وأهمها إرساء قاعدة دولة المؤسسات، معترفا بوجود صعوبات في إحداث إصلاحات جذرية ومنوها في الوقت نفسه إلى أن الاصلاح يحتاج إلى أن يأخذ وقته في التخطيط والتنفيذ وأن الامور تسير في هذا الاتجاه.
ولقد أدى شغف الرئيس الشاب "36 عاما" والذي تلقى علومه في مجال طب العيون في بريطانيا، بالتكنولوجيا والمعلوماتية إلى تزايد التوقعات لدى السوريون حول إحداث تغييرات سريعة في البلاد، ولكن يبدو أن الاسد قد فضل السير بخطوات حذرة وتدريجية تجاه إحداث الاصلاحات الاقتصادية والسياسية.
وتعتبر مسألة تحديث القطاع الاقتصادي، الذي يعاني من عجز شديد في الاستثمار لمدة تتجاوز الاربعين عاماً بسبب السيطرة المحكمة للدولة على الاقتصاد - أولوية مطلقة في برنامج الاسد الاصلاحي الذي طرحه في خطاب القسم، إلا أنه يوحي بأنه يجب أن يتقدم بخطواته بحذر لتفادي أي نوع من عدم الاستقرار.
ولقد اتخذ الاسد العديد من الخطوات الهادفة إلى إحداث انفتاح حقيقي للاقتصاد السوري الذي كان يحمل الطابع الاشتراكي، على الاسواق الخارجية وإلى تحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين.
وكان القانون الابرز الذي اتخذه الاسد في المجال الاقتصادي هو إنشاء مصارف خاصة وإقامة سوق الاوراق المالية، الامر الذي وفر المناخ الايجابي للمستثمرين العرب والاجانب.
ولكن السوريون مازالوا يعقدون الامل على انفتاح أكبر وعلى تنفيذ حقيقي للقوانين والاجراءات التي اتخذت على أرض الواقع.
ولقد أصدر الرئيس السوري عفوا عن ما يزيد عن 700 سجين سياسي وسمح للصحف الخاصة التي لا تحمل توجهات سياسية بالصدور، ولكنه قام بحملة ضد المنشقين في الصيف الماضي وأرسل عشرة مثقفين ورجال حقوق الانسان إلى السجن بتهم مختلفة تتراوح بين محاولة تغيير الدستور بالقوة وإثارة الفتن الطائفية، مظهرا أن هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بأية حال من الاحوال.
وعلى الصعيد السياسي، لم يتمكن الاسد من إعادة إحياء عملية السلام المتعثرة على المسار السوري الاسرائيلي والتي توقفت في مطلع العام الماضي حيث أنه ما زال يبدي المواقف نفسها حيال تشبث بلاده باستعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 كشرط للتوصل إلى اتفاق سلام مع الدولة العبرية.
ويعتبر بعض المراقبين أن مواقف الرئيس بشار تبدو أكثر صلابة من مواقف والده تجاه عملية السلام ولكن لهجته المتشددة ضد إسرائيل قد أكسبته السمعة الطيبة على الساحة العربية إلا أنها أثارت موجة من الاستنكار والاستياء من الجانب الاسرائيلي.
وأكدت صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الاشتراكي الحاكم في سوريا الاربعاء في مقال افتتاحي أن سوريا "ستواصل بقيادة الرئيس بشار الاسد نهجها الوطني والقومي الثابت وستظل ضمانة الامة العربية في الدفاع عن حقوقها، والتصدي لاعدائها والشعب لتحرير الارض المحتلة دون تنازل عن حق واحد أو التفريط بذرة تراب من الارض المحتلة."
وعلى صعيد السياسة الخارجية، شهدت العلاقات السورية مع الدول الاوروبية والعربية تحسناً ملحوظاً حيث قام الاسد بالعديد من الجولات العربية والاوروبية التي ساهمت في توطيد علاقات بلاده مع الدول الخارجية وعلى حشد الدعم العربي والاوروبي لمواقفه السياسية.