في البحرين: التصوير الفوتغرافي لم يعد حكرا على الرجل

المنامه - من امانى العبسى
المرأة البحرينية ترغب في الوصول لمستويات احترافية في التصوير

للتصوير الفوتغرافي علاقة وثيقة بالمرأة نظرا لتكوينها الخاص المفعم بالمشاعر والاحساس والرغبة في الابداع والتميز، والحرف الدقيقة والمتخصصة كفن التصوير لم تعد تقتصر على الرجال بل أثبتت المرأة أنها في كثير من الاحيان أكثر كفاءة وتفوقا.
وعلى الرغم من وجود حماس أكبر من قبل الذكور للتعلم في مجال التصوير فان الطلب الان أكثر على الفتيات للدخول في مجال احتراف هذه المهنة نظرا لخصوصية بعض المناسبات كحفلات الزواج ولا شك ان ذلك أمر مشجع على تعلمها بالاضافة لما فيها من متعة أخذ اللقطات الجميلة والنادرة لهذه اللحظات.
وترى ندى الاصيل أن المرأة أكثر حساسية وفنا من الرجل فكل ما يحتاجه فن التصوير هو تواجد المبادئ الاساسية واحساس الشخص الذي يقف خلف الكاميرا وهو لا يتطلب الدراسة بقدر اكتساب المبادئ عن طريق الخبرة والاحساس الشخصي والمهم هو الرغبة وحب العمل والابداع حتى تسيطر على الكاميرا ولا تدعها تسيطر عليها.
وتضيف ندى وهي مدرسة بمعهد الخليج للتصوير الفوتغرافي وعضوة في نادى التصوير الفوتغرافي في مملكة البحرين أن المرأة تستطيع أن تبدع في هذا المجال وتخرج عن اطار التقليدية لكن المشكلة هي عدم المواصلة والاستمرارية واعتبار التصوير الفوتغرافي مجرد هواية تتوقف ربما في مرحلة معينة لكن على الرغم من ذلك فالشواهد موجودة على نجاح النساء في خوض هذا المجال الثرى.
وفي الحقيقة ليس كل من يمسك الكاميرا يكون محترفا رجلا كان او امرأة حيث يرى الخبراء في هذا المجال انه لا بد من وجود نظرة فنية للتكوين واللون والابعاد وان يكون لدى الشخص نظرة فنية يمكنه أن يطورها لينتقل من مرحلة الهواية الى الاحتراف.
وتضيف ندى أن دراستها للفنون الجميلة مكنتها من التعرف على صنع"الكادر"وهو كيفية ترتيب عناصر الصورة وادراك ما الذي يمكنه التشويش عليها وتؤكد وفقا لوجهه نظرها بان مهمة الرسام أسهل من مهمة المصور الفوتغرافي لان الرسام يتحكم في التكوينات والاشكال والظلال فيضيف أو يمحى كما يشاء بينما يفرض المنظر نفسه في حالة التصوير حيث يجب التركيز لاخذ "الكادر" الصحيح الخالي من التشويش بحيث يكون هناك موضوع رئيسي للصورة وترتيب معين للون والاضاءة الطبيعية أو الصناعية.
وترى ندى الاصيل أن فنانات البحرين لم يصلن بعد الى التفوق على مثيلاتهن في الخليج فيما عدا حالات قليلة نالت جوائز كبيرة خلال مشاركاتها في مسابقات داخل وخارج البحرين.
وعلى الرغمن من ندرة الفائزات إلا ان الفنانة نداء الرميحي التي لم تكمل عامها الاول كعضوة في نادى التصوير الفوتغرافي كسرت القاعدة عندما تم تكريمها من قبل وكيل وزارة الداخلية لشئون الهجرة والجوازات الرئيس الفخرى لجمعية البحرين للفنون التشكيلية الفنان الشيخ راشد بن خليفه ال خليفه.
وتقول نداء عبدالله الرميحى أنها حاليا بصدد الحصول على رتبة فنية من جمعية الفوتغرافيين الملكيين في بريطانيا وهى المرة الاولى التي تمنح لفنان فوتغرافي على مستوى العالم العربي وترى أن المرأة لديها الاصرار والقدرة على الابداع لكنها بحاجة الى التوعية بأهمية هذا الفن وضرورة اكتساب الخبرة والاستزادة من المعلومات المتعلقة به حتى تصل لمرحلة الابداع.
وعلى الرغم من أنها تشارك حاليا في ثلاث مسابقات ولديها العديد من المشاريع الا أن تطوير مفهوم التصوير الفوتغرافي لدى المرأة البحرينية يأتي على رأس أولوياتها ومن هنا توجهت لتقديم محاضرات حول فن التصوير الفوتغرافي في مدارس الفتيات بالبلاد.
وعن مشاركتها في مسابقة ابسون الدولية للتصوير الرقمي في بريطانيا حيث كان الموضوع المطلوب هو التعبير عن البيئة المحلية تروى نداء أن الصورة الفائزة في هذه المسابقة تم التقاطها بالصدفة أثناء تواجدها في سوق مدينة المحرق حيث كان رجل مسن جالسا أمام احدى المتاجر يحاول جاهدا أن يحتمي بالظل من لهيب الشمس الحارة واستطاعت أن تلتقط هذه الصورة رغم أنه كان يتوارى في كل مرة تحاول توجيه عدسة الكاميرا اليه وفي لحظة استرخاء وتحدى لحرارة الجو التقطت نداء هذه الصورة وأسمتها "وقت للراحة".
وقد قام مدير "ابسون" وممثلهم في الشرق الاوسط بتقديم الجائزة لنداء في البحرين وكانت وجهة نظرهم أن الصورة بدت طبيعية جدا وعكست صورة هذا الانسان في فترة معينة من الوقت والحياة في الشرق الاوسط والخليج والتي كانت ضمن 20 صورة قدمها أربعة مشاركون من مملكة البحرين ومئتى نادى من منطقة الشرق الاوسط.
وتهوى نداء تصوير حفلات الزواج عبر اسلوبها الخاص الذي تسعى من خلاله الى تطوير النظرة لتصوير ليلة العمر وتجسيد هذه اللحظات والفرحة التي لا تنسى عبر اعطاء التفاصيل حقها من خلال الاضاءة واستخدام تقنيات الكمبيوتر.
ومن المعروف أنه يوجد في البحرين ناد للتصوير الفوتغرافي يضم من بين 60 عضوا عشر نساء.
ويرى رئيس النادى الفنان حسين على أن المرأة الشرقية تميل الى العمل المريح بعيدا عن الميدان ويقول أنه ساد تاريخيا الاعتقاد بأن فن التصوير الفوتغرافي حصر على الرجال كونه عمل يتطلب السفر والمخالطة والاقتحام والاكتشاف خاصة أنه لا يمكن انتاج صورة مبدعة دون أن تكبد عناء التجول والبحث عنها.
ويضيف أن التربية الشرقية والاسس النفسية والاجتماعية كانت لها اثارها على هذا المجال فالتشجيع المطلوب من الاسرة غير متوافر بسبب النظرة الضيقة لهذا الفن بأنه مهنة صعبة وشأن رجولي لا يمكن توجه الفتيات له.
الى جانب ذلك يرى رئيس النادي أن مجتمعات العالم الثالث تفتقر لتوجه نحو تنمية هذا الفن من حيث توفير التخصصات الجامعية أو معاهد خاصة كما لا توجد جائزة متخصصة للتصوير الفوتغرافي على مستوى الدولة في جميع بلدان العالم العربي رغم وجود جوائز خاصة بالاعمال الفنية كالرسم والاذاعة والتلفزيون.
وتجدر الاشارة الى أن نادى البحرين للتصوير الفوتغرافي الذي تم انشاؤه في العام 1987 شارك في مسابقات عالمية حصد من خلالها جوائز عديدة خلال الاعوام الخمسة عشر الماضية منها على سبيل المثال مسابقة الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتغرافي التي عقدت في الصين في عام 1998 وحصد أعضاء النادي 7 جوائز من هذه المسابقة منها الجائزتين الفضية والبرونزية وجوائز أخرى تقديرية.
كما شهد النادي العديد من الاحداث المتنوعة منها مشاركته في تنظيم عدد من معارض بالتعاون مع الاندية المحلية في دول مجلس التعاون ودول أوروبية مثل ألمانيا وقبرص وأيضا روسيا الى جانب تنظيمه لخمس مسابقات وطنية للتصوير الفوتغرافي منذ عام 1987 حيث عرض في كل مسابقة ما لا يقل عن 2000 صورة فوتغرافية.(بنا)