أميركا تجد نفسها معزولة بخصوص عرفات في اللجنة الرباعية

نيويورك - من ماتيو لي
متفقون على الدولة، ولكن ليس على عزل عرفات

وجدت الولايات المتحدة الثلاثاء في نيويورك نفسها في عزلة عن بقية اعضاء اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط بخصوص مسألتين اساسيتين، مستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسياسة الاسرائيلية المعتمدة تجاه الفلسطينيين.
في المقابل عبر ممثلو الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بصوت واحد في ختام اجتماعهم الذي عقد في فندق "والدورف استوريا" بنيويورك لجهة تأييدهم لقيام دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات.
واعتبرت اللجنة الرباعية في بيانها الختامي ان الاصلاحات الديموقراطية داخل المؤسسات الفلسطينية يجب ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية.
واوضح البيان ان "تطبيق خطة عمل تتضمن معايير مناسبة للتقدم الحاصل على مستوى الاصلاحات يجب ان يؤدي الى اقامة دولة ديموقراطية فلسطينية".
اما الدعوات الاميركية لاقصاء ياسر عرفات فقد رفضت من جانب اعضاء اللجنة الثلاثة الآخرين الذين اكدوا في مؤتمر صحافي مواصلتهم الاعتراف بعرفات بوصفه القائد الشرعي للفلسطينيين والتعامل معه على هذا الاساس.
وفي هذا الصدد قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "في ما يتعلق بعرفات لكل منا موقفه" مؤكدا "ان الامم المتحدة لا تزال تعترف بالرئيس عرفات وسنواصل العمل معه الى ان يقرر الفلسطينيون غير ذلك".
لكن بخصوص الدولة الفلسطينية، قال الامين العام للامم المتحدة "نتفق جميعنا على الهدف النهائي باقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب" مؤكدا "يجب ان نعمل لمعرفة كيف سنصل الى ذلك، وما هي الآليات التي ستسمح لنا ببلوغ هذا الهدف في غضون ثلاث سنوات".
وبدوره اكد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف قائلا "ان الرئيس عرفات هو الرئيس المنتخب شرعيا لفلسطين وطالما يتمتع بهذه الصفة فاننا سنحافظ على علاقاتنا معه".
واستطرد وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر ممثل الاتحاد الاوروبي "نحن نتحدث الى قائد الشعب الفلسطيني، ويعود الى الشعب الفلسطيني تقرير من هو قائده. ستجرى انتخابات، وسنرى فيما بعد من سيصبح الرئيس بعد هذه الانتخابات".
اما وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اعلن الاثنين انه منفتح امام فكرة اعطاء "ترقية" للرئيس الفلسطيني تكون بمثابة منصب رمزي في اطار ادخال اصلاحات الى السلطة الفلسطينية، فاقر بانه من حق الشعب الفلسطيني اختيار قادته.
واوضح ان اجتماع اللجنة الرباعية لم يركز على شخص في وجه خاص، مؤكدا ان المسالة تتعلق "بايجاد حل بناء وليست مسالة شخصيات".
من ناحية اخرى اتفق باول والاعضاء الآخرون في اللجنة الرباعية على تأييد عرض قدمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لكوفي انان مباشرة قبل انعقاد اجتماع اللجنة، يتعلق ببرنامج دولي لتقديم مساعدة انسانية للفلسطينيين.
لكن الوزير الاميركي انفرد في الدفاع عن فكرة ان اسرائيل غير ملزمة بتقديم "تنازلات" الى الفلسطينيين -مثل انسحاب قواتها من الضفة الغربية او تخفيف القيود الاقتصادية- طالما انها تعتبر ان الامن ليس كافيا.
وقال باول في هذا الصدد "اتمنى ان يتم التقدم (في المجالين: الامن والتنازلات) في آن واحد، لكن طالما لم نتوصل الى السيطرة بشكل افضل على مسائل الامن ولم نحرز مزيدا من التقدم في الجوانب الانسانية (...) فلن يكون هناك اي تزامن (للتقدم) في المجالين".
من جهته عبر الامين العام للامم المتحدة عن وجهة نظر مختلفة.
فقال "نحن جميعا متفقون على القول بأنه ينبغي علينا العمل على الجانب الامني، لكن حتى وان احرز تقدم في مجال الامن، فان ذلك لن ينجح اذا لم نحقق تقدما في الجانبين الآخرين (تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين واستئناف المفاوضات بشأن قيام الدولة الفلسطينية)".
ووافقه مولر الرأي معتبرا انه ان لم يتم التحرك من كل جانب فان معارضي السلام سينتصرون.