متحف لسيارات الملك الحسين

عمان
حياة حافلة

ادى شغف الملك الراحل الحسين بن طلال بالسيارات الى ان يقتني اكثر من سبعين سيارة تم تجميعها في متحف ملكي في عمان بمبادرة من نجله الاكبر وخليفته الملك عبد الله الثاني لتظل شاهدا على حياة مليئة بالاحداث المثيرة عاشها الملك الراحل.
وكان الملك حسين الذي توفي في العام 1999 يحب ان يتذكر كثيرا انه عندما كان في العاشرة من عمره، تلقى اول دراجة في حياته الا انه اضطر لبيعها بعد عام لمساعدة عائلته التي كانت تمر وقتها بضائقة مالية.
ولمواساته قالت له والدته "سوف تنسى هذه الدراجة وستقود اجمل السيارات"، وتحققت بالفعل بعد ذلك هذا التنبؤ.
وبمبادرة من الملك عبد الله الثاني، جمعت تحت سقف واحد سيارات الملك حسين الذي عرف عنه بانه كان يقود السيارات بمهارة مثلما سار بنجاح في دروب السياسة الوعرة طيلة فترة حكمه التي بلغت 46 عاما.
وافتتح الملك عبد الله هذا المتحف نهاية ايار/مايو الماضي وسيفتح المتحف ابوابه قريبا امام الجمهور الذي سيكون بمقدوره مشاهدة اكثر من 70 سيارة في حالة مثالية من بينها كاديلاك ذات لون كستنائي انتاج 1916 ودراجة نارية صغيرة صنعت في فرنسا في العام 1909.
ويقول مدير المتحف عبد المنعم الجريري الذي يعرف باسم ابو فايز "ان كل سيارة تحكي تاريخا". وكان الجريري مكلفا بالاشراف على السيارات الملكية كما قاد السيارات التي اقلت اكثر من زعيم دولة على مدى 46 عاما من حكم الملك حسين.
ويشير بيده الى سيارات السباق المفضلة للملك حسين من بينها واحدة فيراري واثنتان بورش بالاضافة الى سيارة خاصة للسير على الثلج واخرى برمائية حمراء المانية الصنع.
ويحتضن المتحف ايضا ما عرف باسم سيارات "يوم الجمعة" من بينها كورد صنعت عام 1935، بالاضافة الى عدد من سيارات الباكارد التي كان الملك يستخدمها في يوم الراحة الاسبوعية خاصة عندما كان يتوجه الى مزرعته في الحمر غرب عمان او لزيارة اصدقاء له.
ويضم المتحف كذلك سيارات رولز رويس من بينها طراز فانتوم-5 صممت خصيصا ومرسيدس وسيارات لينكولن كانت تستخدم في المناسبات الرسمية.
ويشير الجريري الى سيارة لينكولن كونتينتال لونها بيج قائلا "هذه اطلق عليها اسم «ام الضيوف» لان العديد من القادة العرب كانوا يستقلونها مثل الرؤساء الراحلين الحبيب بورقيبة (تونس) وانور السادات (مصر) وحافظ الاسد (سوريا)".
ويضيف ان الملك حسين اطلق عليها ايضا "اسم «المبروكة» لانها شهدت العديد من المناسبات السعيدة".
وهذه السيارة نفسها استخدمها الملك عبد الله الثاني خلال احتفالات تتويجه في حزيران/يونيو 1999، حيث كان يقودها الجريري بسرعة 20 كيلومترا في الساعة تقريبا حتى لا يبتعد عن الموكب الذي كان يضم خيلا وجمالا.
ويقول الخبير الاردني في السيارات الكلاسيكية رجا غرغور ان "الملك حسين تعامل مع العديد من الزعماء الكبار في هذا العالم وهذه السيارات تشهد على وقائع تاريخية".
وساهم غرغور في تزويد السيارات الملكية القديمة بقطع الغيار التي كانت تحتاجها ومن ابرزها الشعار المعدني الذي يزين سيارة كاديلاك، انتاج عام 1916، بلغ ثمنها 500 دولار وهو ما يزيد بمقدار 200 مرة عن ثمنها الاصلي في بداية القرن العشرين.
وتظهر صورة كبيرة وضعت الى جانب سيارة مرسيدس جول وينغ 300-اس-ال الملك حسين يتسلم مفاتيح هذه السيارة "السبور" من حنا غرغور، والد رجا غرغور والذي كان وكيلا لشركة مرسيدس في الاردن.
ويقول رجا غرغور ان اقتناء هذه السيارة التي كان يستخدمها الملك حسين في السباقات في نهاية الخمسينات يمثل حلما كبيرا للهواة.
وتعرض ايضا في المتحف سيارة اوستن مارتن سوداء، انتاج 1952، كان الملك الراحل يقودها عندما كان يدرس في بريطانيا في هارو ثم في الاكاديمية الملكية البريطانية في ساندهرست.
واهدى الملك هذه السيارة في وقت لاحق الى ابن عمه ملك العراق فيصل الذي كان اهداه اول دراجة في حياته.
ويقول ابو فايز "لقد فقدنا اثر تلك السيارة ثم عثرنا عليها ذات يوم في لندن غير ان محركها كان استبدل بمحرك سيارة فولفو ولم نكن واثقين بصورة كاملة من انها السيارة نفسها الى ان قطع الملك حسين الشك باليقين عندما لاحظ وجود فتحة خاصة بها لحمل الاعلام".
وربما كانت السيارة التي تشهد اكثر على حياة الملك حسين المثيرة هي سيارة المرسيدس-300 الرمادية اللون التي مكنته في العام 1970 بفضل سرعتها الفائقة من ان ينجو من احدى محاولات الاغتيال العديدة التي تعرض لها.