خالد نزار يثير جدلا حول الوئام الوطني

خالد نزار يعود لمواقفه القديمة من جديد

الجزائر - يثير الرجل القوي السابق في النظام الجزائري اللواء المتقاعد خالد نزار الذي يشكك في نتائج سياسة الوئام الوطني التي يتبعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، جدلا في الجزائر يرى فيه معلقون ملامح خلاف بين الجيش ورئيس الدولة.
ففي نظر وزير الدفاع الاسبق الذي كان احد ابرز الذين وقفوا وراء تعطيل العملية الانتخابية في كانون الثاني/يناير 1992 مما قطع الطريق امام الجبهة الاسلامية للانقاذ (تم حلها) "كل شيء تم قوله وفعله ليعود الارهاب بقوة" منذ تولي بوتفليقة السلطة في نيسان/ابريل 1999.
واكد نزار في رسالة نشرت الاسبوع الماضي في صحف جزائرية ان "الشعب الجزائري سيتذكر وسيقوم يوما ما بالمحاسبة".
وفي بداية الشهر الجاري، تحدث نزار في محاكمة جرت في باريس "للدفاع عن شرف الجيش الجزائري". وقد احال للمحاكمة ضابط سابق في هذا الجيش حبيب سوايدية الذي اتهم المؤسسة العسكرية بارتكاب مجازر وممارسة التعذيب.
يذكر ان اعمال العنف التي تقوم بها الجماعات الاسلامية المسلحة شهدت تصعيدا في الاسابيع الاخيرة وخصوصا في العاصمة الجزائرية وضواحيها حيث قتل اكثر من مئة شخص في اعتداءات او مجازر منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي.
ورأت تعليقات في الصحف ان هذا التصعيد قد يكون نتيجة لافراج الرئيس بوتفليقة عن آلاف الاسلاميين المسلحين السابقين او عفوه عنهم، وعودة بعضهم الى مناطق تجمعهم.
وقالت هذه التعليقات ان الرئيس بوتفليقة يشكل "الهدف الرئيسي" لنزار وان لم يذكر اسمه.
وفي الواقع، تشير الصحف الى ان اللواء نزار ينتقد تصريحات الرئيس الجزائري الذي شبه وقف العملية الانتخابية بـ"جريمة وعمل عنف".
وكتب نزار في رسالته ان بوتفليقة تحدث عن "الارهابي الدموي" زعيم المجموعة السلفية للدعوة والقتال حسن حطاب الذي ما زال يرتكب الاعتداءات مع الجماعة الاسلامية المسلحة، بوصفه "السيد حطاب".
وتشير الصحف ايضا الى ان نزار يتهم بوتفليقة بعبارات مبطنة بالوقوف وراء "الحملة ضد الجنرالات الجزائريين" المتهمين في اغلب الاحيان بانهم يمسكون فعليا بزمام السلطة.
وكتب نزار ان هذه الحملة "قام بافتعالها جزائريون انطلاقا من الجزائر في السنوات الثلاث الاخيرة".
ولم تتردد الصحف في الاشارة ايضا الى ان "هذا الظهور" الجديد لنزار يأتي بعد بضعة ايام من مؤتمر صحافي عقده الرجل القوي في الجيش الجزائري حاليا اللوء محمد العماري رئيس الاركان الذي اكد انه "اذا كان الارهاب قد هزم عسكريا فان الاصولية ما زالت سليمة".
وبرر تصريحه هذا بالقول "ما عليكم الا الاصغاء للخطب في المساجد ومضمون برامج التلفزيون والمدارس...".
وفسرت تصريحات رئيس الاركان المتحفظ جدا عادة في تعليقاته حول الحياة السياسية على انها طريقة للتعبير عن ابتعاده عن سياسة الوئام الوطني التي يتبعها بوتفليقة.
الا ان العماري صرح ان "الجيش لم يعد يهتم الا بالمهمة الموكل بها طبقا للدستور لا اكثر ولا اقل".
وفي تبادل هذه التصريحات، يتساءل مراقبون ما اذا كان الجيش الذي يمكن ان يكون وزنه كبيرا في قرارات مهمة تتعلق بمصير البلاد، لم يبدأ "مناوراته الكبرى" للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر اجراؤها في 2004.
وتساءلت صحيفة المعارضة "لوماتان" السبت "هل اصبحت الولاية الثانية للرئيس بوتفليقة غير مؤكدة؟".