نجوم السينما الكبار يشكون من اضطهادهم

القاهرة
هل انتهى عصر النجوم الكبار حقا؟

دار الزمان دورته، كما يدور دائما، ولم يعد النجوم الشباب يشكون من احتكار كبار النجوم كما كانت العادة، بل اصبح النجوم القدامى يشكون من اهمال افلامهم لصالح افلام الموجة الشبابية، ويؤكدون انهم وللمرة الاولى يتحولون الى الطرف المظلوم في السينما المصرية.
ويؤكد النجوم الكبار ان افلامهم تتعرض للذبح في دور العرض، وان أياد خفية تتحكم في صناعة السينما لصالح نجوم بعينها وشركات بعينها بحيث أصبح التوزيع ودور العرض يتحكمان في مصير النجم الذي أصبح بدوره ضحية لهذا الصراع.
حتى ايرادات الافلام لم تعد هي المقياس الحقيقي لأن طريقة توزيع الافلام على دور العرض ليست عادلة، حيث نجد أفلاما لنجوم بعينها يحجز لها أفضل وأكبر دور عرض، وأخري تحرم من هذه الميزة وبالتالي تصبح المقارنة صعبة في ظل غياب الضمير الفني.
يقول النجم محمود عبدالعزيز: "للأسف تتعرض أفلام النجوم الكبار للذبح في دور العرض. والسبب هو التنافس بين شركات الانتاج وتسخير بعضها لخدمة أفلام بعينها فنجد أفلاما تعرض في دور عرض تَسَعْ الواحدة أكثر من ألف ومائتي كرسي وأفلاما أخري تحرم من هذه الميزة. ولذلك نجد أفلاما تحصل علي أفضل دور العرض وأكبر عدد وتحقق إيرادا والأخرى تظلم. وربنا لا يرضي بذلك لأنه لا توجد منافسة حرة وليس هناك تقسيمة عادلة حتى نقارن بين الايرادات".
ويؤكد النجم المحبوب ان هذا حدث معه شخصيا في آخر أفلامه "الساحر"، اذ اتفق الموزعون معه على أن يكون عرض الفيلم في سينما مترو. ولكن نتيجة صراع بين "عثمان جروب" والشركة العربية المسئولة عن توزيع فيلم الساحر تم الغاء عرض الفيلم. بل الأكثر من ذلك انتزع أفيش الفيلم من واجهة السينما ووضعوا فيلما اخر مكانه دون مراعاة لتاريخ نجمه أو انه لم يعرض له عمل منذ سنتين. ورغم ان فيلمي حصل علي العديد من الجوائز في مهرجاني مسقط ودمشق بسوريا إلا أن ذلك لم يشفع له عند شركات العرض.
وتضيف نادية الجندي: "تتعرض أفلام الكبار للتلاعب في دور العرض. ليس هذا فقط بل ان الوسط السينمائي كله أصبح غريبا ومرهقا. وهناك أياد خفية تحرك العملية وتحاول افساد الصناعة ويريدون تصعيد نجوم علي حساب نجوم. ونسوا أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع. لابد أن نقدم لكل الأذواق وكل الأجيال ولابد أن يكون هناك عدل في التوزيع ودور العرض. لكن للأسف الموزع حين يجد فيلما نجح يكرره ويفرض علي نجمه أن يقدم نفس النوعية بشكل ممل حتى يحرقوا النجم. وهذا نوع من الجشع وللأسف أعمال كثيرة لنجوم كبار تعرضت لهذا التلاعب ورفعت من دور عرض لصالح أفلام أخري. والناس تذهب لمشاهدة عمل في دور العرض تفاجأ بعمل آخر وعروض غير المعلن عنها في الأفيش بمدخل السينما.. بصراحة انها مهزلة".
ويقول النجم حسين فهمي: "أفلامنا تضرب عن قصد ولصالح شخصيات معينة تريد أن يظهر النجوم الكبار وكأنهم فقدوا جمهورهم وهذا غير حقيقي لأن لنا تواجدنا وأكبر دليل حين نشارك في مسلسل تليفزيوني نحقق نجاحا كبيرا. لكن للأسف ما يحدث في دور العرض تلاعب بمصائر الفنانين. وهل يعقل أن تعلن السينما عن فيلم ويذهب الناس إليه فيجدون فيلما آخر؟ لصالح من هذا؟ إنهم يخدعون أنفسهم وإذا نظرنا إلي التوزيع الخارجي فإن الأفلام المصرية بالخارج ليس لها جمهور وهذه حقيقة عرفتها من أصحابي الموزعين بل ان النوعيات الجديدة من الأفلام تعرض في بعض الدول مجانا مثل البحرين. لكن للأسف ما يحدث هو نوع من غياب الوعي ولذلك نجد هناك انعدام وزن في كل شيء".
ويضيف محمود ياسين: "نعيش ظروفا ومتغيرات كثيرة جدا تتأثر بما يدور في العالم من توجهات العولمة. وأصبحت آليات السوق ترصد الأرباح والإيرادات فقط والتي تهدر أمامها كل شيء. ونجد هناك أعمالاً تحظى بكل الاحترام لكنها ترفع من دور العرض من الحفلة الثانية بل اننا نجد فيلما متميزا مثل "عرق البلح" والذي حصد العديد من الجوائز يرفع من دور العرض. انها مفردات السوق وغياب دور الدولة أثر بشكل فادح علي السينما. هذا إلي جانب إيماني أن السينما فن شاب ولا يزدهر إلا في ركاب الشباب وأنا عن نفسي قدمت حوالي 150 فيلما منها 120 فيلما وأنا في مرحلة الشباب وهذه هي طبيعة السينما ايقاعها للشباب بل إذا نظرنا حتى إلي مستوي الإخراج نجد أن أفلام "بركات" و"حسين الإمام" وأشرف فهمي وكبار الكتاب والمبدعين كانت أهم أعمالهم في مرحلة الشباب في الفترة من 25 حتى 45 وهذا ليس في مصر فقط بل في العالم كله. الغلبة للشباب لكن هذا لا يلغي أهمية وقيمة وتاريخ الكبار".
نفس المنطق تؤكده الفنانة نبيلة عبيد فتقول: "للأسف أشياء كثيرة تحدث في الخفاء لضرب النجوم الكبار وذلك واضح جدا في دور العرض ولدي الموزعين والمنتجين ومعظمهم للأسف أصحاب دور عرض. ونجد أفلام الكبار علي غير العادة قد يحدد لها عدد محدد من دور العرض لا يساعد علي تحقيق ايراد وهي مؤامرات لصالح آخرين وضرب للرموز للأسف نحن لا نحافظ علي رموزنا بل نقتل نجاحها. الأمر خطير ويجب الانتباه له لأن كل نجم وراءه تاريخ وحين يقدم عملا يسبقه شهور من السهر والتعب والقلق حتى يكون في أحسن صوره ثم لا يعطيه الموزعون والمنتجون فرصة حقيقية".
ويضيف الكاتب والمنتج فاروق صبري نائب رئيس غرفة صناعة السينما: "هناك بعض الأخطاء من بعض المسئولين حديثا عن دور العرض، وأتمني أن يخاطبني رسمياً بها المتضررون حتى تستطيع غرفة صناعة السينما أن تتخذ موقفا وحتى يكون تحت يدي سند رسمي أستطيع بمقتضاه محاسبة المخطئ. ولا يحق لأي دار عرض أن ترفع فيلما أو تحرمه من الاستمرار في العرض الجماهيري طالما كان مستوفيا شروط التعاقد. بل الكارثة الأكبر والتي انتشرت أخيرا وأصبحت موضة جديدة وتلاعبا بمصير صناعة السينما أن نجد فيلمين يعرضان في يوم واحد في دار عرض واحدة كل فيلم حفلتان وهذا خطأ فادح ولذلك أطالب الموزعين أن تكون عقودهم واضحة مع هذه النوعية من أصحاب دور العرض وأن يتقدموا بأي مخالفة للغرفة وسوف نحكم بالتعويض ضد المخالف وأن يكون هناك التزام تام بتنفيذ العقود حرفياً لأن كل ذلك مستحدث علي الصناعة ولكنه نتيجة جهل وطمع من بعض أصحاب دور العرض ورغبة في الحصول علي أعلي ربح وأعلي دخل. انه جنون الفلوس الذي أوجد نوعاً من الهوس لدي بعض أصحاب دور العرض".