أي مستقبل ينتظر التكنولوجيا الحديثة؟

لوس أنجيليس وواشنطن - من أندي جولدبرج
هل تحل الاقتراحات الجديدة المشكلة؟

تخيل جهاز تلفزيون مصمما بحيث يحجب البرامج التي لا تقرها الحكومة، أو سيارة تتوقف من تلقاء ذاتها بمجرد أن تتجاوز السرعة القانونية، أو ماكينة تصوير مستندات لا تقبل تصوير الوثائق غير القانونية.
قد يبدو ذلك كله من المستحيلات، لكن هناك قانونا ينظره مجلس الشيوخ الامريكي، اسمه قانون معايير الاجهزة الامنية والتوثيق، يطالب الشركات بتزويد أجهزة الكومبيوتر وغيرها من الاجهزة الالكترونية بها بتكنولوجيا تمنعها من عرض أو تحميل أو نسخ المواد الموسيقية أو المصورة أو المطبوعة من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية لاصحابها.
وكما يمكن أن نتوقع، فالقانون يحوز تأييدا قويا من شركات صناعة الموسيقى.
ومن بين المقترحات التي طرحت في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية تزويد كل قطعة موسيقية أو فيلمية أو كل نص من التي تطرح في وسائل المعلومات الرقمية بما يشبه العلامة المائية التي تحمي النقود من التزييف. وستحمل هذه العلامة بيانات توضح إن كان يجوز عرض هذه القطعة أو نسخها.
وثمة أسماء كبيرة جدا في عالم السينما والموسيقى هي التي تقف وراء عرض هذا القانون على مجلس الكونجرس بل وتضغط من أجل تمريره، مما يشير إلى أن المعارك القضائية الضارية التي تخوضها تلك الشركات لحماية منتجاتها من قرصنة شركات كنابستر وغيرها من شركات الانترنت مصيرها الفشل.
ومن بين هؤلاء الكبار الذين يلقون بثقلهم وراء فرض القانون الجديد مايكل آيزنر رئيس مجلس إدارة شركة ديزني الذي ألقى بكلمة في هذا الشأن أمام لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ الامريكي.
ومن أهم النقاط المتعلقة بفرض هذا القانون، أن حماية المواد ذاتها من القرصنة سيستلزم كذلك أن تبتكر أجيال جديدة من أجهزة الكومبيوتر ومشغلات الدي في دي وأجهزة سماع الموسيقى المحمولة مزودة كلها بتكنولوجيا تحول دون نسخ المواد التي ستحمل العلامة المائية الجديدة تلك.
لكن صانعي الكومبيوتر والاجهزة الالكترونية يرون في ذلك تكلفة إضافية عليهم، لذا فهم يعارضون الامر. ويقولون إن تزويد الاجهزة بهذه التكنولوجيا سيبطئ من سرعة أدائها ويصرف المستخدمين عنها.
ومن معارضي الفكرة أيضا أنصار حرية التعبير ممن يقولون إنها تمثل انتهاكا للدستور وتمنح عمالقة الاعلام سيطرة أكبر على وسائل الاعلام مما يتمتعون به حاليا.
ويقول رئيس مجلس إدارة شركة إنتل أندرو جروف أن الوقاية من النسخ غير القانوني ليس مسئولية شركات الكومبيوتر بل هي مهمة صناعة الموسيقى التي يعنيها الحفاظ على مصالحه. ويضيف "هل هي مسئولية العالم كله أن يحمي صناعة تواجه خطرا استراتيجيا؟ (في إشارة إلى شركات الموسيقى والسينما) أم أنه يجب على صناعة الترفيه أن تكيف نفسها مع واقع تقني جديد ومع نوع جديد من المستهلكين يريدون استغلالها؟".
ويرى الكثيرون أن الخلاف القائم حاليا شديد الشبه بخلاف نشب في أوائل الثمانينيات عندما أرادت شركات التلفزيون والموسيقى منع أشرطة الكاسيت والفيديو من التداول خشية أن تتسبب في إفلاس تلك الشركات. وقد كان نصيب تلك الشركات الهزيمة في المعركة حينذاك. وكان للابتكارات التكنولوجية التي عارضتها الفضل في ضخ أرباح هائلة وغير متوقعة إلى تلك الشركات ذاتها.
وعلى النسق نفسه، يقول البعض أن ما تراه شركات الترفيه حاليا قرصنة واعتداء على حقوقها يمكن أن يكون مصدرا للربح الضخم إذا ما توقفت هذه الشركات عن التركيز على كيفية بسط سيطرتها على أشكال توزيع منتجاتها وإذا حولت اهتمامها بدلا من ذلك إلى الطريقة التي تقدم المنتجات بها إلى المستهلك على النحو الذي يرتضيه هو.