تركيا تغرق في بحر من الغموض والارتباك السياسي

انقرة - من جيروم باستيون
اجاويد وجيم، كانا حليفين، فأصبحا غريمين

ما زال الغموض السياسي يعم تركيا بالرغم من اعلان وزير الخارجية التركي المستقيل اسماعيل جيم عن تشكيل حزب جديد مؤيد للاندماج في الاتحاد الاوروبي. وان كان النزيف مستمرا في حزب رئيس الوزراء بولند اجاويد، فان ايجاد بديل عنه قد يستغرق بعض الوقت.
وشهد هذا الاسبوع تبدلا كبيرا في المشهد السياسي التركي، مع ازدياد عزلة رئيس الوزراء الرافض الاستقالة بالرغم من مرضه، وظهور ثلاث شخصيات معارضة بارزة تسعى الى السلطة من دون ان تمتلك بنية او قاعدة شعبية.
غير ان ذلك لا يضمن ان تنقشع الافاق السياسية في وقت قريب.
وفقد حزب اليسار الديموقراطي بزعامة بولند اجاويد السبت نائبين جديدين ليصل عدد النواب المستقيلين الى 46، وتراجع الحزب الى المرتبة الثالثة بين تشكيلات مجلس النواب من حيث عدد المقاعد.
واقر اجاويد انه "قد يضطر الى تقديم استقالته" اذا ما فقدت الحكومة الغالبية النيابية.
واعتبر نائب رئيس الوزراء دولة بهجلي من جهته انه يفترض على رئيس الوزراء ان يستقيل في حال فقدت حكومته الغالبية في البرلمان.
وما زال الائتلاف الحكومي يحظى في الوقت الحاضر بهامش تحرك قدره 13 مقعدا.
غير ان البرلمان في فترة عطلة حاليا، ولم يطلب اي حزب في الوقت الحاضر الدعوة الى عقد جلسة استثنائية لتقديم مذكرة حجب ثقة. وليس هناك بالتالي ما يرغم دستوريا رئيس الوزراء على ترك منصبه.
ويرفض اجاويد بالرغم من شدة مرضه الذي ابعده عن مكتبه منذ اكثر من شهرين، الاذعان لمختلف الاصوات التي تدعوه الى الاستقالة، رافضا في الوقت نفسه اجراء انتخابات سابقة لموعدها المحدد في نيسان/ابريل 2004.
وفقدت حكومته نائبا لرئيس الوزراء هو ذراعه اليمنى حسام الدين اوزكان وستة وزراء، بينهم وزير الخارجية المقرب منه اسماعيل جيم.
وكتب حكمت شيتينكا في صحيفة "الجمهورية" السبت ان "اجاويد في مأزق وبات من الصعب الابقاء على تماسك الحكومة".
غير ان رئيس الوزراء لم يدع المناصب الوزارية شاغرة طويلا وعمد بسرعة الى استبدال وزرائه، فعين شكري سينا غوريل وزيرا للخارجية بعيد تعيينه نائبا لرئيس الوزراء، وهو من غير المتحمسين للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
ويبدو ان اجاويد يستعيد وسط المعركة والعداء الشديد طاقة بدت وكأنها فارقته. فبعد تغيبه عن مكتبه منذ مطلع ايار/مايو، حضر اليه باكرا صباح الثلاثاء ليعقد اجتماعا لابرز شخصيات حزبه وعدد من الوزراء ووزير الداخلية السابق سعد الدين تنتان.
وفي المقابل، تفتقد الحركة الجديدة التي اعلن جيم تشكيلها من دون ان يقرر لها اسما الى البنية والدعم الشعبي.
وتقوم هذه الحركة على ثلاثة اقطاب هم اوزكان وجيم ووزير الاقتصاد كمال درويش. ويمكنها الاعتماد على قسم كبير من نواب حزب اليسار الديموقراطي الـ46 المستقيلين، غير انها لا تحظى باي حضور في الاقاليم التركية.
وفي حين ان شخصية اوزكان يلفها الغموض والشكوك اذ يبقى اسمه مرتبطا بعمليات تلاعب مالي مريبة، فان جيم يحظى بالتقدير في الخارج، وهو خلف نجاح تركيا في تقديم ترشحها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. غير ان ذلك لا يضمن له تأييد سكان الارياف.
اما كمال درويش، فكان مجهولا حين وصل العام الماضي من نيويورك. وهو يعتبر تكنوقراطيا "اجنبيا"، غاب فترة طويلة جدا عن البلاد.
وكتب كمال بلجي في صحيفة "تركيش ديلي نيوز" انه "سيكون من الصعب هزم الائتلاف الثلاثي، وسيكون من الاصعب تشكيل ائتلاف جديد".
واعلن نائب رئيس الوزراء مسعود يلماظ زعيم حزب الوطن الام انه ينظر باستحسان الى تشكيل الحزب الجديد، رافضا في الوقت نفسه الانسحاب من الحكومة الحالية.
وتساءل عصمت بركان في صحيفة "راديكال" "أينبغي حقا اسقاط الحكومة؟ فهذا يتضمن على الدوم مخاطر، وهذه المخاطر اكبر في الوقت الراهن".
وتلوح المعارضة بتهديد اجراء انتخابات سابقة لاوانها، من دون ان يكون ثمة اتفاق حول تاريخ معين لها.
وقد يستمر المأزق لاسابيع، حتى عودة النواب من الاجازة الصيفية في الاول من ايلول/سبتمبر.