لأول مرة في لبنان والعالم: طيارات ورق مائية

فكرة رائعة، ولبنان كان رائدها

بيروت - طيارات الورق المصممة لتعلو وترفرف في الهواء تحولت للمرة الاولى الى غواصات ورق في عرض اول عالمي، فغاصت في مياه المتوسط على مقربة من كورنيش بيروت لترسم بين الامواج مشاهد فاتنة.
واطلقت عشر طيارات ورق من زوارق الاربعاء بمناسبة المهرجان العالمي الثالث لطيارات الورق، فارتفعت في السماء قبل ان تتهاوى مثل عصافير في البحر.
ومثل اسماك مزركشة طفت قليلا على صفحة المياه ثم توارت في الاعماق، يسيرها غواصون.
هذا العرض المبتكر لطيارات ورق مائية الذي اطلق عليه اسم "فضاء لعناصر عدة" من ابتكار الالماني توماس ياكل، واستغرق تصميمه عاما كاملا.
ونفذ العرض غواصون شبان "المان وفرنسيون ولبنانيون" بحسب منظم المهرجان سامي الصايغ، امام حشد من الصحافيين والمصورين.
وتم تصوير المشاهد تحت المياه وعرضت في اليوم التالي على الجمهور في احد مطاعم بيروت.
ويظهر الغواصون في الصور والفيلم وهم يسيرون طيارات الورق بواسطة خيطان، لتبدو اشبه بدمى مائية زاهية.
ولا تتميز طيارات الورق المائية عن طيارات الورق العادية الا بالطلاء المضاد للماء الذي يكسوها.
وتتخذ طيارات الورق اشكالا عدة تشبه اشكال مختلف الاسماك، وتتماوج الوانا قانية تذكر بالوان المرجان.
ورافقت العرض موسيقى تم اختيارها بعناية لتتماشى مع العنصر المائي، في حين ظهرت زعانف موازية لطيارات الورق، تتمايل ببطء الى جانب الغواصين وبعض المشاهدين، زعانف لاسماك صغيرة شدها هذا المشهد الغريب فجاءت تستكشف.
ويقول توماس ياكل "ان الطيران تحت الماء كان في بادئ الامر فكرة نظرية. العنصر الطبيعي للكائن البشري هو الهواء، لكن التواصل في عالم البحار ممكن، وتصميم المشاهد يمكن ان يحل محل الكلام".
ويوضح مصمم المشاهد كيرستن ساور ان طيارات الورق المائية هي طيارات ورق تتخذ شكل اسماك "لتتماشى بشكل افضل مع عنصرها الجديد".
وراى الغواص الفرنسي فرنسوا دي دوماهيدي ان "كشف عالم البحار عبر الفن يساعد على ايجاد الفة بين الجمهور والبيئة، وحمله على فهم هذا العالم الذي لا نرى منه غالبا سوى السطح".
وقال غواص اخر هو فريديريك بويود من نادي "صورة من رياح" الفرنسي ان "الفكرة ليست جديدة تماما، فقبل 15 عاما، استخدمت جاكي ماتيس ابنة الرسام هنري ماتيس اشرطة على شكل مربعات وجعلتها "تطير تحت المياه"، لكن هذه الاشرطة لم يرافقها احد".
ويجري المهرجان الثالث لطيارات الورق بين 8 و15 تموز/يوليو حول موضوع "حوار الثقافات"، وهو الموضوع الذي تم اختياره لقمة الفرنكفونية التاسعة التي ستنظم في تشرين الاول/اكتوبر في بيروت.
ويشمل المهرجان عروضا جوية ومشاغل لصناعة طيارات الورق وطليها، اضافة الى "معارك" حيث يحاول كل من المشاركين اسقاط طيارة الاخر، بحسب تقليد اسيوي.
وينظم خلال المهرجان معرض قصص مصورة يشارك فيه عشرة رسامي قصص مصورة لبنانيين، محترفين او هواة، فضلا عن مصممي طيارات ورق من نادي دلهي (الهند)، يعرضان طيارات ورق تقليدية.
وروى احدهما واسمه رحيم الدين ان "طيارات الورق الهندية تحمل ثقافة تعود الى مئتي عام. وهي تمد جذورها الى ايام المهراجا الذين كانوا يستخدمونها لبعث رسائل. وكانت صناعتها تستغرق احيانا ثلاثة اشهر".