منسق البرنامج الانساني في العراق: نواجه ازمة تمويل خطيرة

بغداد - من نرمين المفتي
منسق البرنامج الانساني بالعراق يشكو بدوره من سوء الوضع

انهى تون يمات، المنسق العام للبرنامج الانساني في العراق، مهمته بعد سنتين قضاهما باذلا اقصى جهوده للتخفيف من تأثيرات الحصار على العراقيين، كما اكد في مؤتمر صحفي عقده في مقر عمله في بغداد قبيل مغادرته.
وقد اكد يمات، وهو من ماينمار (بورما سابقا)، ان برنامج النفط مقابل الغذاء كان قد خُطط ليكون مؤقتا لكنه دخل مرحلته الثانية عشرة من السنة السادسة، واستمر بسبب استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ الثاني من آب/اغسطس 1990 وليس العكس. فالبعض يعتقد ان العقوبات استمرت بسبب هذا البرنامج. ولا شك في ان العراق دون العقوبات سيكون افضل بلا شك. ورفع العقوبات هو افضل للبلد ولشعبه. وبدون برنامج النفط مقابل الغذاء لكان الوضع أسوأ مما كان عليه قبل تنفيذ البرنامج في 1996 . والبرنامج ليس بديلا عن الحياة الاقتصادية الطبيعية، لذلك لن يكون كافيا لكل الاحتياجات التي يلبيها الاقتصاد الطبيعي، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان. وكل ما نحتاج ان نفعله في الظروف الحالية والوضع (كما اشار اليه) سيئ هو ان نحاول ان نقدم الافضل.
واضاف يمات بانه كان مرتاحا الى الدعم والتعاون اللذين قدمتا اليه من قبل الحكومة العراقية، ولكن تنفيذ البرنامج يواجه مشكلات كثيرة. والمشكلة الاكبر هي قلة التمويل. وهناك بالفعل عقود تمت الموافقة عليها بقيمة 2.2 مليار دولار لن تدخل العراق بسبب نقص التمويل. وهذه المشكلة بدأت تظهر منذ المرحلة الثامنة وتفاقمت لان عوائد النفط كانت اقل من تقديراتنا، وبالتالي كانت المبالغ المتوفرة اقل مما يحتاجه البرنامج. والوضع سيكون اكثر سوءا مع استمرار المشاكل بين العراق وبين لجنة العقوبات والخاصة بتسعير النفط، خاصة وان سعر النفط العراقي يتم تثبيته حين التحميل. وفي الوقت الحالي لا اريد ان يشير الى من هو على خطأ، انما المشكلة هي ان البرنامج الانساني يواجه مشكلة تمويل خطرة ستتفاقم شهرا بعد آخر.
وعن قوله في لقاء مع وفد "اصوات في البرية" انه مستعد للاستقالة لو كانت الاستقالة ستضع نهاية للعقوبات، وهل يعني هذا افتراضا بان العقوبات وضعت لتستمر، يجيب: "كان زميلان لي قد استقالا قبل مجيئي (وهما دينس هاليداي وهانس فون سبونيك) لان البرنامج ليس كافيا. ومع مجيئي سئلت ليس من اصوات في البرية فقط لماذا لا استقيل؟ وكان جوابي ان كانت استقالتي ستضع نهاية للعقوبات فانا سأقدمها برحابة صدر، لكنها لن تضع النهاية".
وعن القرار 1409 الذي يعد في فقرته 18 باطلاق العقود المعلقة، قال يمات: "هناك دراسات للعقود المعلقة ضمن التصنيف، وستنتهي في الخامس عشر من ايلول/سبتمبر استنادا الى المواد المزدوجة الاستخدام، أي اذا لم تكن بينها مواد ذات الاستخدام المزدوج فانها ستطلق. وقال ان القرار 1409 يضع حدا للتعليق، فالعقود ستتم اما الموافقة عليها او الموافقة مع شروط او توجيه الاسئلة او ترفض".
واكد يمات بانه يحترم زميليه اللذين استقالا واللذين تصرفا طبقا الى ضميريهما وقال بانه لم يشعر بالاحباط الذي شعرا به، فمع تسلمه لمهام عمله كمنسق انساني كانت الموافقات قد تمت لدخول معظم قطاعان البنية التحتية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. واشار بانه شعر بالاحباط ايضا وبانه كان يتمنى ان يرى دخول معدات ومواد اضافية.
وعن الطاقة الكهربائية التي تمكنت قبل فترة من الوصول الى نسبة 38% من الطاقة التي كانت تنتج في 1990، اجاب يمات: "الكل يعلم بان كل شيء في العراق يعتمد على الكهرباء. وكان البلد يملك منشآت كهربائية متقدمة ومتطورة جدا وشبكة توزيع كبيرة. وكانت طاقتها الانتاجية قبل الحرب9000 ميغا واط، غير ان معظم هذه الشبكة دمر في الحرب. وكان الاحباط عند بدء تطبيق البرنامج انه كان مخصصا بالدرجة الاولى للمواد الغذائية. ولكن في السنوات الثلاث الاخيرة خصصت مبالغ للكهرباء وبدأ العمل و بدأت الطاقة تتحسن والوضع يتحسن. واكد بان تجديد الوحدات القديمة سيحتاج المزيد من الوقت، وبانه لا يشعر بالسعادة لان ثلث العقود الخاصة بالمعدات الكهربائية تم تعليقها وهذه كميات كبيرة ومن بينها فقرات مهمة جدا".