بورصة نيويورك تشهد اكبر انخفاض منذ هجمات سبتمبر

القلق والحيرة على اوجه المتعاملين ببورصة نيويورك بعد هبوطها السريع

واشنطن - أدت موجة الجرائم المحاسبية في الشركات الاميركية إلى هبوط مؤشرين لاسعار الاسهم لدى إغلاق التعامل ليسجلا أفدح خسارة خلال أسبوع منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر الماضي.
وفي واشنطن اجتمع الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش مع "فريق شرطة مكافحة الجرائم المالية" الجديد ليتحادث معه بشأن سلسة الفضائح المحاسبية للشركات الكبرى.
ولكن هذه المحادثات لم تبعث على اطمئنان المستثمرين في نيويورك حيث هبطت أسعار الاسهم من جديد. فقد هبط مؤشر داو جونز بنسبة 7.4 في المائة وانخفض مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 6.8 في المائة وناسداك بنسبة 5.2 في المائة.
وفي كلمته في بورصة نيويورك يوم الثلاثاء الماضي شبّه الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش الفريق الجديد لمكافحة الفساد المحاسبي بفريق خاص للشرطة له أسلحته وتكتيكه كي يشدد على أهمية مهمة فريق المكافحة التي تهدف إلى تنفيذ القانون بكل صرامة.
وقد أدت الفضائح المحاسبية في الشركات، التي كانت تعتبر من جبابرة وول ستريت مثل انرون وتايكو انترناشونال وجلوبال كروسينج وورلد كوم، إلى هبوط أسعار الاسهم الاميركية إلى أدنى معدلات لها منذ عام 1997.
وتخشى إدارة بوش أن تلطخها هذه الفضائح التي أغضبت عشرات الملايين من الناخبين الذين يملكون أسهما والتي قد تعرقل تدارك كساد العام الماضي تدريجيا.
وعمد الديمقراطيون، وقد اقترب موعد التجديد النصفي للكونجرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، الى مهاجمة الانجازات الاقتصادية للرئيس الاميركي. ويذكرون بأن الكساد أسهم في إسقاط والده الذي كان الرئيس الحادي والاربعين للولايات المتحدة.
وبينما الغضب إزاء تجاوزات الشركات يتصاعد تعرض الرئيس بوش لضغوط بسبب أسلوبه في قيادة البلاد الذي يدافع بلا حدود عن مصالح رجال الاعمال، وأيضا بسبب ماضيه وتاريخه في إدارة شركات وكذلك تاريخ نائبه ديك تشيني. وكلاهما كان يدير شركات بترول في تكساس.
وقد دافع بوش عن نفسه فيما يتعلق بمصادمات وقعت بينه وبين مسئولين ماليين فدراليين عندما كان مديرا لشركة هاركن اينرجي وبسبب حصوله على قرض للشركة بفوائد منخفضة من نوع القروض التي يريد الآن حظرها.
ومن جانب آخر خطا مجلس الشيوخ الاميركي خطوة مهمة نحو تبني مشروع قانون يتعلق باصلاح محاسبة الشركات ويفرض عقوبات قاسية بما في ذلك السجن، على رؤساء الشركات الذين تثبت ادانتهم بالفساد ويمنع عنهم بعض انواع القروض.
واوضح مسؤولون برلمانيون ان اعضاء مجلس الشيوخ وافقوا باغلبية 91 صوتا مقابل صوتين على انهاء المناقشات حول مشروع القانون هذا وهي خطوة ضرورية قبل البدء بتصويت نهائي عليه وربما مساء الاثنين.
ويهدف مشروع القانون هذا الذي قدمه السناتور الديموقراطي عن ولاية مريلاند بول ساربانيس الى اعادة الثقة الى المستثمرين التي تأثرت بسلسة فضائح مالية في بعض الشركات الاميركية الكبرى.
وينص خصوصا على تشكيل هيئة مستقلة للاشراف على حسابات الشركات الى جانب لجنة عمليات البورصة الحالية، وهي فكرة يعترض عليها الرئيس جورج بوش.
وبالمقابل، يفرض مشروع القانون الذي ادخلت عليه تعديلات عدة وبناء على رغبة الرئيس بوش عقوبات قاسية جدا مثل مضاعفة العقوبة بالسجن بحق رؤساء الشركات الذين تثبت ادنتهم بالفساد وكذلك في حالة اتلاف ملفات.
وينص على فرض غرامة بقيمة مليون دولار وعشر سنوات سجن بحق كل رئيس مجلس ادارة شركة ومدير مالي او رئيس شركة يقدم عشوائيا معلومات خاطئة للجنة عمليات البورصة.
ومن جهة اخرى، اقر اعضاء مجلس الشيوخ اليوم الجمعة وبرفع الايدي تعديلا اقترحه السناتور الديموقراطي تشارلز شومير يحول دون تضارب المصالح بمنعه الشركات من اعطاء بعض القروض لرؤسائها مثل تلك التي حصل عليها الرئس بوش عندما كان رئيسا لشركة "هاركن انيرجي كوربوريشن" النفطية في تكساس.