تيمقاد الجزائرية، مدينة سياحية تنتظر المستثمرين

طريق السياحة طويل

الجزائر - مازالت مدينة تيمقاد الأثرية بولاية باتنة تفتقر إلى مرافق وهياكل استقبال الزوار على الرغم من شهرة آثارها الرومانية العتيقة التي شكلت عبر العديد من السنوات محل جذب للسواح.
ولم يشفع للمدينة مهرجانها للفنون الشعبية الذي ظلت تحتضنه على مدى 24 سنة حيث كثيرا ما اضطر الوافدون عليها لمتابعة التظاهرات إلى العودة إلى مدينة باتنة للمبيت وهي نفس الحالة التي يواجهها السواح الأجانب الذين يفدون على المدينة الأثرية للتمتع بمعالمها الضاربة في عمق التاريخ.
وأمام النقص الفادح الذي تعاني منه المدينة في مرافق الاستقبال سيما في مجال الإطعام والمبيت تكون العودة إجبارية إلى مدينة باتنة. فمدينة تيمقاد لم تستفد على ما يبدو من مشاريع تكرس طابعها السياحي والأثري وتحسينه خلال المخططات التنموية لسنوات السبعينيات وحتى الثمانينات في حين لم تسجل مبادرات من القطاع الخاص لسد هذا العجز على الرغم من المداخيل التي يمكن تحقيقها سيما في فترة انعقاد مهرجان تيمقاد الدولي والتي تظل فيها فنادق مدينة باتنة عاجزة عن تلبية طلبات الزوار لطاقتها المحدودة.
وجاء تفطن المهتمين بمجال السياحة على المستوى المحلي بأهمية الموقع ككل في تطوير السياحة بالمنطقة متأخرا نوعا ما حيث تم في السنوات القليلة الماضية وضع مدينة تيمقاد على رأس قائمة مناطق التوسع السياحي المقترحة على الوكالة الوطنية للتنمية السياحية.
ويضم الجانب من المشروع المتعلق ببلدية تيمقاد والمنفذ من قبل مكتب الدراسات التقنية لولاية باتنة على مساحة قابلة للتهيئة تقدر بـ 63 هكتارا إنجاز مركب سياحي و ثقافي يتكون من مسرح للهواء الطلق ومتحف للعادات الأوراسية وقاعة للسينما ومكتبة وفندق من 150 سريرا ومطعم ووكالة بنكية ومسبح ومركب للتنشيط الثقافي والفني والترفيه وأروقة للفنون والصناعات التقليدية.
وسيعمل هذا المشروع عند تجسيده، حسب بعض إطارات السياحة والآثار على المستوى المحلي، على دفع حركة التنمية بالجهة إلى جانب توفير العوامل والظروف القابلة لدعم المهرجان الدولي وجذب فئات مختلفة من الجمهور من داخل وخارج الوطن مع دعمه للنشاط السياحي بالجهة.
وفي انتظار تحقيق هذه المشاريع يبقى زوار المدينة مجبرين على العودة إلى مدينة باتنة كلما احتاجوا إلى المرافق الضرورية للمبيت أو الإطعام في تيمقاد الأمر الذي دفع السلطات المحلية للبلدية لتوجيه نداءات للمستثمرين لمحاولة تطوير المدينة و تزويدها بالهياكل التي تزيد من شأنها كمدينة أثرية ذات آفاق سياحية واسعة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن مدينة تيمقاد الأثرية أو تماقودي شيدت سنة 100 ميلادي في عهد الإمبراطور تراجان بحيث كانت تلعب دورا دفاعيا هاما لتصبح فيما بعد مركزا حضاريا.
وتؤكد ذات المصادر بأن المدينة "بنيت على شكل مربع وعلى هيئة شطرنج بواسطة طريقين رئيسيين "شمال - جنوب و شرق - غرب" ثم تأتي طرق فرعية أخرى موازية للطريقين السابقين تشكل عند تقاطعهما مربعات لبناء المنازل ومع ازدياد السكان هدمت الأسوار المحيطة بالمدينة لتبنى أحياء جديدة بشكل خاص في الجهة الشرقية و الجنوبية الشرقية للمدينة.
وتذكر ذات المصادر بأن"احتفاظ مدينة تيمقاد بتصميمها الأولي وبكافة مرافقه العامة جعلها المثال النموذجي للمدينة الرومانية ومن ثم المدينة الفريدة من نوعها في العالم". وتمتد آثار مدينة تيمقاد حاليا على مساحة 80 هكتارا ومن أهم معالمها التي مازالت ظاهرة أو جزء من بقاياها للعيان الساحة العامة والمسرح والمكتبة العمومية والبازليك وقوس النصر والكابتول إلى جانب الكنائس والمعابد والحمامات والأسواق وبعض المنازل والقلعة البيزنطية.
وصنفت آثار تيمقاد في قائمة التراث الوطني وفق الأمر 67 -281 الصادر في 20-02-1967 وضمن قائمة التراث العالمي منذ 30-12-1981 وتعد مقارنة بباقي الآثار المتواجدة على مستوى الولاية في حالة لا بأس بها سيما وأنها محروسة ومسيجة.
ولكن من أهم الأخطار التي تهدد الموقع الانشقاقات والتصدعات في بنايات الموقع بفعل العوامل الطبيعية علما بأن المتحف الأثري التابع للموقع والذي تعرض للسرقة في سنة 1993 استفاد مؤخرا من غلاف مالي لترميم سقفه وبعض جدرانة وإعادة فتحه أمام الزوار.
وعموما فإن مدينة تيمقاد بكونها الأثرية تشكل أهم المواقع السياحية بعد شرفات غوفي بولاية باتنة والتي مازالت تنتظر مشاريع المستثمرين سيما الخواص لتثمينها و رفع الغبار على معالمها.