مخيم جنين يخرج من حظر التجول ليغرق في الفوضى

جنين (الضفة الغربية) - من جيمس هايدر
لم يتبقى لهم سوى النظر إلى الأطلال

يعيش مخيم جنين الذي دمر جزء كبير منه في الاجتياح الاسرائيلي في نيسان/ابريل الماضي، على وقع حظر التجول الليلي الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي، لتحل محله كل صباح الفوضى مع انسحاب الجنود.
ولا يشاهد اي شرطي فلسطيني بعد مغادرة الجيش الاسرائيلي. ويقوم الناشطون الفلسطينيون الذين نجوا من عمليات الدهم والتمشيط بعبور المدينة بسرعة كبيرة، مجهزين لمواجهة كل الاحتمالات، اذ ان العدو على مقربة.
وشهدت ازقة مخيم اللاجئين الواقع عند اطراف جنين في شمال الضفة الغربية، معارك ضارية خلال عملية "السور الواقي" في نيسان/ابريل.
واعاد الجيش الاسرائيلي احتلال المخيم الذي ما زالت اكوام الركام جاثمة فيه، منذ ان بدأت عملية "الطريق الحازم" في 19 حزيران/يونيو.
ويقول محمد (30 عاما) وهو موظف كان يعمل في رام الله قبل ان يحاصر الجيش الاسرائيلي مدن الضفة الغربية "يعيش الناس بما يتيسر لديهم. لا يمكنهم ان ينتظروا او يأملوا اي شيء. يكتفون بعبور الحياة، ياكلون وينامون".
يجلس محمد في دار منزله المشرع مباشرة على الشارع منذ ان قامت جرافة اسرائيلية بهدم واجهتي منزله والمنزل المقابل له. وحده عمود معدني يمنع الطوابق العليا من الانهيار.
على احد الجدران كتب مهندسون بالانكليزية والعربية "خطر الانهيار".
ويوضح محمد ان بضعة الاف من سكان المخيم العشرة الاف اضطروا الى التوجه الى القرى المجاورة حيث اقاموا في منازل اصدقاء او اقرباء لهم، في حين ان البعض الاخر لا يملكون اي ملاذ يقصدونه.
ويروي والده حسن (60 عاما) "كان هذا المنزل جميلا. بنيته قبل ثلاث سنوات فقط"، وهو وصل طفلا الى مخيم اللاجئين بعد ان فرت عائلته من المعارك بين اليهود والعرب التي سبقت قيام دولة اسرائيل عام 1948.
ويضيف "نبهني المهندسون ان علي ان اغادر منزلي، لكن ما عساي افعل؟"
ويؤكد سكان المخيم انه لم يعد هناك مقاومة منظمة فيه، بعد ان اعتقل الجيش الاسرائيلي او قتل جميع مقاتلي الجهاد الاسلامي وحماس وكتائب شهداء الاقصى تقريبا.
والقلة المتبقية منهم تختبئ كما تستطيع لتنجو من عمليات الدهم الليلية. وفي النهار، يعبرون شوارع المخيم باقصى سرعة في سياراتهم المترهلة.
ويصوب احد عناصر كتائب شهداء الاقصى بندقيته الكلاشنيكوف الى أحد الصحفيين.
ويحذر احد المارة وهو يحاول تهدئة الاوضاع "انهم خطيرون، مستعدون لكل شيء. عليكم ان تكونوا في غاية التهذيب معهم". ويضيف "الاسرائيليون يبحثون عنهم. لا يريدون القبض عليهم بل قتلهم".
ويقول البعض انهم تمكنوا من الافلات من الاسرائيليين عبر استخدام بطاقات هوية مزورة.
يمضي المقاتلون الليل مطاردين ومختبئين، ليعودوا في النهار ويفرضوا سلطتهم بعد انهيار الشرطة الفلسطينية كسائر مؤسسات السلطة المتفككة.
وينبه احد الرجال "ان حصلت عملية سرقة، فقد يعمد عناصر الكتائب الى معاقبة السارقين".
ويعاني سكان المخيم من الفقر ويعيشون مما يجمعون من حولهم، معتمدين في ذلك على التضامن بين الجيران. والقليلون منهم ما زالوا يعملون يشترون بعض المواد الغذائية من محلات البقالة التي تكسو اثار الرصاص جدرانها. اما الآخرون، فيتدبرون امورهم كيفما اتفق.
ويضيف محمد "لسنا واقعيين. اسرائيل قوة اقليمية كبرى تملك اسلحة نووية، ونحن نقاتلها بالرغم من ذلك" ثم يستدرك قائلا "غير انهم يعاملوننا معاملة العبيد ويحتلون ارضنا، ولنا الحق بالتالي في ان نقاتل، مهما بلغ عدد القتلى".