شروخ عميقة في النظام الايراني الاسلامي

طهران - من كيانوش دوراني
استقالة آية الله جلال الدين طاهري، المؤشر الاخطر

تكشف الاستقالة المفاجئة لرجل دين ايراني كبير والجدل حول تصريحات مناهضة لرجال الدين ادلى بها كاتب اصلاحي وحركة المعارضة التي يقوم بها الشباب، عن وجود شروخ عميقة في النظام الايراني الاسلامي.
وقال المحلل دريوش عبدالي ان "الحرب مفتوحة ولن توفر احدا حتى رجال الدين انفسهم"، مشيرا الى "شرخ" كبير داخل النظام الاسلامي.
وكانت سلسلة من الحوادث شهدتها الايام الاخيرة زادت من عمق التباينات بين المحافظين والاصلاحيين وطاولت للمرة الاولى رجال الدين في مدينة قم الشيعية المقدسة (على بعد 125 كيلومترا جنوب طهران).
ولا تزال تظاهرات الشبان التي نظمت مساء الثلاثاء في العديد من المدن بينها طهران تغذي صفحات الجرائد التي تحدثت عن اعتقال اكثر من مئتي شخص اثر تجمعات اقيمت لمناسبة الذكرى الثالثة للاضطرابات الطلابية عام 1999.
والمؤشر الاخطر على هذه الازمة استقالة امام اصفهان (وسط) آية الله جلال الدين طاهري وكذلك وهو الاهم قرار مجلس الامن القومي الايراني منع الصحف من نشر اي نبأ يتعلق بامام اصفهان المستقيل .
وتم تبليغ قرار المنع في تعميم صدر عن امانة سر مجلس الامن القومي اعلى هيئة قرار في مجال الامن والدفاع في ايران.
وقد تأسس مجلس الامن القومي في 1989 ويخضع للسلطة المباشرة لمرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي ويضم المسؤولين الحكوميين المعنيين بالامن الداخلي. ويترأس المجلس رئيس الجمهورية غير ان امانة سر المجلس يتولاها رجل الدين المحافظ حسن روحاني.
وكان امام اصفهان شن حملة عنيفة ضد التيار المحافظ الذي لا يعترف سوى بسلطة مرشد الجمهورية وبرر استقالته بـ"وضع الفوضى في البلاد وعدم كفاية السلطات وهشاشة البنية السياسية" للنظام.
واثارت رسالته المفتوحة التي نشرتها الصحف موجة غضب عارمة في الاوساط المحافظة التي اتهمته بانه كتبها "تحت تأثير عناصر مشبوهة متسللة" الى محيطه لتحويل الانظار عن "قضية اغاجاري" الصحافي الاصلاحي.
وفي موازاة هذه الاستقالة، شهدت البلاد تصعيدا في اللهجة بين حزب اصلاحي منبثق عن اليسار الراديكالي الاشتراكي السابق في السبعينات ورجال الدين في قم بعد خطاب مناهض لرجال الدين وجهه الصحافي الاصلاحي هاشم اغاجاري.
وقد شنت منظمة مجاهدي الثورة الاسلامية، احد ابرز احزاب الائتلاف الاصلاحي الداعم للرئيس الايراني محمد خاتمي، هجوما عنيفا ضد رجال الدين متهمة اياهم بانهم في خدمة "التيار المحافظ ورأسماليته النفعية".
وقال الامين العام للمنظمة محمد سلامتي وهو مقرب من الرئيس خاتمي ومستشار في وزارة العمل ان "ماضي هذه المؤسسة يثبت انها كانت دائما في خدمة التيار المحافظ ورأسماليته النفعية".
ويأتي هذا الموقف ردا على رسالة نشرتها مؤخرا جمعية مدرسي قم معقل رجال الدين الشيعة والمؤسسة الرئيسية لادارة الحوزات الدينية في ايران، رأت فيها ان منظمة مجاهدي الثورة الاسلامية "لا تحمل اي صفة اسلامية" بعد خطاب ضد رجال الدين القاه اغاجاري.
وكان اغاجاري الذي يواجه حاليا ملاحقات قضائية وسيمثل امام القضاء قريبا اكد في كلمة القاها في 19 حزيران/يونيو في همدان ان المسلمين ليسوا ملزمين "بتقليد (...) رجال الدين بشكل اعمى".
وقالت المنظمة التي يلاحق كل مسؤوليها وبينهم سلامتي امام القضاء الذي يسيطر عليه المحافطون "نقول بصوت عال اننا نعارض اي استبداد تحت ستار الدين".