12 عاما من الوحدة، ولا تزال المانيا الشرقية تعيش ازمة

برلين - من اندريه مكاتي
مواطنو المانيا الشرقية يحتجون على خديعتهم على ايدي مختلف القادة الالمان!

سجلت البطالة في الشرق الالماني أعلى معدل لها منذ عملية التوحيد التاريخية للبلاد في عام 1990 وذلك في وقت أخفقت فيه هذه المنطقة، التي تعاني اقتصاديا، في خلق وظائف جديدة نتيجة ضعف النمو الاقتصادي بصفة عامة.
وبرغم العمليات الضخمة لنقل الاموال العامة من غرب البلاد للمساعدة على إعادة بناء الاقتصاد المهلهل للشرق الشيوعي السابق، إلا أن البطالة ستصل، كما ذكرت صحيفة "برلينر تسايتونج" مؤخرا، إلى 1.4 مليون عاطل خلال هذا العام، وهو أعلى رقم على الاطلاق منذ اثني عشر عاما.
وتعتمد الصحيفة في روايتها على تقرير أعده معهد أبحاث سوق العمل والشئون المهنية المرتبط بمكتب العمل الفدرالي الالماني في نورنبرج. وبهذا المعدل تبرز قضية البطالة باعتبارها واحدة من أهم وأكثر القضايا حساسية خلال الانتخابات النيابية المقبلة في أيلول/سبتمبر المقبل.
وسوف يزيد نشر هذا التقرير الذي أظهر أن العمالة فيما تسمى "بالولايات الفدرالية الجديدة" قد وصلت إلى 6.2 مليون عامل خلال هذا العام، وهو أيضا أدنى مستوى منذ الوحدة، من الضغوط التي تثقل كاهل حكومة المستشار جيرهارد شرويدر التي يقودها حزبه الاشتراكي الديمقراطي وذلك في وقت تستعد فيه لانتخابات أيلول/سبتمبر.
وجاءت المؤشرات الدالة على ارتفاع حجم البطالة في الشرق قبل الكشف عن الارقام الرسمية لمكتب نورنبرج، والتي أظهرت، في اتفاق مع توقعات الاقتصاديين، ارتفاع معدل البطالة في البلاد ككل بواقع 30.000 عاطل وفقا للارقام الموسمية المعدلة.
ويجيء ذلك أيضا في أعقاب الارتفاع الخطير في أعداد العاطلين في شهر أيار/مايو الماضي والذي بلغ 60.000 عاطل وفقا كذلك للارقام الموسمية المعدلة،
كما يجئ كذلك في أعقاب توقف أرباب العمل عن استئجار أي عمالة جديدة في ظل محاولات أكبر اقتصاد أوروبي في أن تستعيد حركة النمو فيه الارضية التي فقدتها خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي التي أعقبت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
وبرغم التوقعات بحدوث انتعاشة اقتصادية قوية خلال النصف الثاني من العام، إلا أن وزير المالية هانز أيخل يتوقع ألا يزيد معدل النمو خلال هذا العام عن نسبة 0.75 بالمائة في المتوسط.
ويقول الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى النمو بنسبة اثنين بالمائة على الاقل حتى يكون بالامكان حدوث أي تحسن في سوق العمل.
أما بالنسبة لمعدل النمو الاقتصادي في الشرق الالماني فمن غير المتوقع أن يزيد على 0.5 بالمائة خلال هذا العام حيث أن المنطقة قد تأثرت بشدة نتيجة التراجع في قطاع البناء الذي كان في المرحلة المزدهرة للاعمار بعد العهد الشيوعي، يشكل العمود الرئيسي لاقتصاد المنطقة.
ويذكر أن معدل النمو في الشرق في عامي 1995 و 1996 أي في ذروة مرحلة إزالة الانقاض الاقتصادية والصناعية التي خلفها النظام الشيوعي الذي استمر أربعين عاما، كان قد بلغ نسبة تزيد على أربعة بالمائة.
وبرغم ذلك فإن البطالة في الشرق استمرت في مطاردة التنمية الاقتصادية للمنطقة وكانت على الدوام تزيد بمقدار الضعف عن معدلها في الغرب.
وفي أيار/مايو الماضي، بلغت البطالة في الشرق نسبة 17.7 بالمائة بينما كانت في الغرب عند نسبة 7.6 بالمائة، أي اقل من نصف نسبة البطالة في شرق المانيا.
وقد ساعد المعدل المرتفع للبطالة في الشرق على خلق مناخ سياسي غير متوقع. وقد دفع ذلك بمرشح المعارضة لمنصب المستشار إدموند شتويبر أن يضع قضية البطالة وضعف حالة الاقتصاد في بؤرة حملته الانتخابية.
كما كان سوق العمل الهش عاملا أساسيا كذلك في انحدار شعبية ائتلاف شرويدر الحكومي الذي يضم حزبه الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، في استطلاعات الرأي. وفي محاولته لتغيير هذا الوضع قبل الانتخابات يمسك شرويدر الان بتقرير رعته الحكومة حول سوق العمل يوفر برنامجا لدعم العمالة وإجراء إصلاحات في سوق الوظائف.
وفي الواقع فإن نشر تفاصيل هذا التقرير الذي أعده الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاجن الالمانية العملاقة لصناعة السيارات بيتر هارتس، قد أعطى شرويدر الفرصة لمحاولة استعادة زمام المبادرة السياسية في الحوار الدائر حول البطالة.
ومع كسب ما تسمى بتوصيات لجنة هارتس تأييدا واسعا بالفعل داخل ألمانيا، أظهرت استطلاعات الرأي الجديدة أن حزب شرويدر الاشتراكي الديمقراطي قد بدأ في اقتناص المقدمة ثانية في استطلاعات الرأي التي أعطت الريادة على مدار عام كامل تقريبا لتحالف الحزبيين المسيحيين الديمقراطي والاجتماعي.