تحليل: الازمة التركية بحاجة الى «حكومة وحدة اوروبية»

انقرة
حسام الدين اوزكان قرر القفز من مركب اجاويد مبكرا

يبدو ان تطبيق خطة الاصلاحات الضرورية لدخول الاتحاد الاوروبي الذي يثير اعتراضات كثيرة داخل الحكومة الائتلافية التركية، في قلب الازمة السياسية التي تعصف حاليا بتركيا فضلا عن اقتصادها الذي يعاني من صعوبات جمة.
فعلى الصعيد السياسي بدأت المناورات الكبرى الاثنين في انقرة مع استقالة حسام الدين اوزكان المقرب من رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد وموضع ثقته، من منصبه كنائب لرئيس الحكومة ومن حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه اجاويد.
وتوالت معه سلسلة الاستقالات لتشمل خمسة وزراء آخرين اضافة الى 33 نائبا.
ويبدو بحسب السيناريو الذي يراه المراقبون ان المستقيلين يفكرون في تشكيل حزب جديد خصوصا وانهم يسعون الى جذب شخصيتين نافذتين في الحياة السياسية التركية، وزير الخارجية اسماعيل جيم ووزير الاقتصاد كمال درويش، الى صفوفهم بهدف التخلص من الحكومة الحالية ووضع حد للازمة التي تهز البلاد.
وكانت انباء ذكرت ان وزير الخارجية جيم تقدم فعلا باستقالته من الحكومة ومن الحزب.
في هذا الاطار يرتدي التوجه المقرب تقليديا للغرب الذي تنتهجه تركيا اهمية كبرى في نظر الاتحاد الاوروبي وكذلك الولايات المتحدة على حد سواء.
فهذا البلد ذو الغالبية المسلمة والمتمسك في الوقت نفسه بالنظام العلماني، حليف الوفي لحلف شمال الاطلسي يقع عند مفترق الطرق بين المناطق الحساسة الساخنة الشرق الاوسط والبلقان والقوقاز الغني بالنفط.
وبالنسبة لتركيا نفسها، فان احراز تقدم في ملف انضمامها الى الاتحاد الاوروبي من شأنه ان يعزز مصداقيتها الدولية، وهذا ما سيساعد بدوره في رأي الكثيرين اقتصادها المتأزم عبر تشجيع الاستثمارات الاجنبية.
وكتبت صحيفة "حرييت" على صفحتها الاولى الاربعاء في هذا الصدد ان "الهدف هو تأليف حكومة وحدة اوروبية" معتبرة ان المستقيلين يسعون الى تشكيل حكومة جديدة بدعم المعارضة من اجل تنفيذ الاصلاحات المطلوبة من قبل الاتحاد الاوروبي، ثم الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة في نيسان/ابريل 2003.
وتأمل تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي منذ كانون الاول/ديسمبر 1999، الحصول على موعد لبدء مفاوضات الانضمام، لكن لتحقيق ذلك لا بد ان تحقق المعايير السياسية المعروفة بمعايير كوبنهاغن والمتعلقة خصوصا باحترام حقوق الانسان والديمقراطية، وخصوصا الغاء عقوبة الاعدام ومنح الاكراد حقوقهم الثقافية.
غير ان تنفيذ هذه الاصلاحات مجمد عمليا وذلك يعود من جهة الى مرض اجاويد الغائب منذ شهرين عن شؤون الحكم رافضا مع ذلك الاستقالة، ومن جهة اخرى الى معارضة حزب العمل القومي المتشدد شريكه في الائتلاف بزعامة نائب رئيس الوزراء دولت بهجلي.
وخشية ابعادها نهائيا من برنامج توسيع الاتحاد الاوروبي، التزمت تركيا اعداد جدول عمل في هذا المجال قبل نهاية هذا العام. علما انه ينتظر ان تنضم المجموعة الاولى للاعضاء الجديد -- حتى عشرة -- الى الاتحاد الاوروبي في العام 2004.
الى ذلك رأت صحيفة "ملييت" ان "تركيا اصبحت عند منعطف تاريخي" مضيفة ان "اجاويد لا يملك لا السلطة ولا الارادة لاطلاق مبادرة بشأن مسالة" الاصلاحات.
واكد درويش الثلاثاء بعد لقاء مع اسماعيل جيم "علينا ان نسرع عملية الترشيح ونضع تركيا على السكة بدون امكانية الرجعة. انه امر مهم جدا بالنسبة للاقتصاد".
وقد اكدت الاحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة من جهتها دعمها لتطبيق الاصلاحات في حال تمت الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة.