متحف ماليزي يلجأ للاشباح والعفاريت لجذب الزوار

الفكرة نجحت، وآلاف الزوار أموا المعرض في ايامه الأولى

كوالالمبور - من كارولين ليم
في ظل المنافسة من جانب من المراكز التجارية الجديدة الفخمة والحدائق الخضراء المزدهرة والمتاحف الجديدة في كوالالمبور، قررت إدارة متحف ميوزيوم نيجارا الوطني الماليزي اللجوء للاشباح والعفاريت للمساعدة في اجتذاب الزوار.
فقد افتتح في المتحف الذي تأسس قبل 39 عاما معرض تحت اسم "استكشاف الاشباح"، ونجمه شبح يعرف في الثقافة الشعبية الماليزية باسم تويول. لكن المرء سيصاب بخيبة الامل، إذا كان يتعشم في أن يرى شبحا حيا في المعرض.
وقال آدي طه مدير عام المتحف أنه رغم سهولة التعرف عليه من خلال هيكله العظمي الضعيف والصغير، فإن التويول المعروض في المتحف ميت تماما وتم الحفاظ عليه "لاسباب أمنية".
وتم وضع العفريت تويول، الذي انكمش وجف خلال السبعين عاما الماضية والذي يرجع أصله إلى منطقة باتاني جنوبي تايلاند، في صندوق زجاجي محاطا بكافة الادوات والاشياء التي تكفل له السعادة.
فقد وضعت بجوار التويول الذي يرقد على مرتبة صغيرة زجاجتين من حليب الاطفال ووسادتين صغيرتين. كما يوجد مهد داخل الصندوق وناموسية لحماية العفريت من الحشرات ووسادة ليضع رأسه عليها.
والهدف من وضع هذه الاشياء هو استرضاء روح هذا العفريت الذي يعتقد بأنه جنين طفل، كان أول طفل يولد لوالديه. ويقول آدي أنه يمكن استخدام هذا التويول في طقوس علاجية.
وبصرف النظر عن العفريت المنكمش، فإن المعرض الذي افتتح أواخر الشهر الماضي يرسم صورة جميلة لتأثير الثقافات المختلفة على الروحانيات لدى الماليزيين.
وعلى سبيل المثال، يتضمن المعرض صورا لصينيين يؤدون الصلاة في أضرحة أسلاف السكان الملايي (القادمين من شبه جزيرة الملايو) في ماليزيا والمعروفين باسم داتوك-جونج والتي تعني حرفيا "الالهة الاجداد"، وهو أمر غير عادي لان معظم أبناء الملايي من المسلمين في حين أن معظم الصينيين من البوذيين أو الطاويين أو المسيحيين.
كما يتضمن المعرض "مشاهدات الاشباح" الاخيرة، ومن أهمها صورة لشبح مصاص دماء كان "يفترس" الفتيات في بعض المناطق الريفية.
وتحدثت الصحف الماليزية أواخر العام الماضي عن شبح من مصاصي الدماء تمكن معالج طبقا للشامانية، وهي دين بدائي من أديان شمالي آسيا يتميز بالاعتقاد بوجود عالم محجوب هو عالم الالهة والشياطين وأرواح السلف، من إلقاء القبض عليه وحبسه داخل زجاجة صغيرة. وتوجد صورة لهذا الشبح في المعرض يبدو فيها كما لو كان شخصية "موجواي" خيرة من سلسلة أفلام حرب النجوم. وعقب الحادث، زعم هذا المعالج أنه تم إلقاء الشبح في البحر.
وأدان عبد الحميد عثمان، الذي يعد وزيرا للشئون الاسلامية بحكم مهام منصبه، التغطية الاعلامية لقصة الشبح مصاص الدماء ووصفها بأنها ردة للوراء وغير متناسبة مع عصر التكنولوجيا الحالي.
غير أن آدي مدير متحف ميوزيوم نيجارا أصر على أن الزائرين يجب أن يحكموا بأنفسهم ما إذا كانت المخلوقات المصورة في المعرض حقيقية أم لا.
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان المعرض الذي سيستمر شهرين ومن المتوقع أن يجذب نحو 250 ألف زائر بالاضافة إلى نحو نصف مليون شخص يزورون المعرض سنويا يتعارض مع تعاليم الاسلام، اتسم رد آدي بالتناقض.
وقال مدير المتحف وهو عالم آثار أن الاسلام يعترف بالاشباح أو الجن على أنها مخلوقات خلقها الله مثل الانسان. وأضاف "بعض الجن أشرار مثل إبليس أو الشيطان، في حين يوجد جن طيبون".
غير أنه أشاد بنظرائه الغربيين لما يتمتعون به من قدرة على تجاهل الجوانب الروحانية عند التعامل مع قطع أثرية مثل العظام والجماجم. وقال "إنه نوع من التقدم".
واستنادا إلى الاقبال الكبير على المعرض خلال أسبوعيه الاولين، فإنه يبدو أن الخوف من الاشباح والارواح بين الماليزيين مازال كبيرا بالدرجة التي تسعد إدارة المتحف. فقد زار نحو10 آلاف شخص المعرض يوميا خلال عطلة نهاية الاسبوع، حسبما قالت جانيت تي المتحدثة باسم المتحف وهو ما يفوق بكثير توقعاتها هي شخصيا.