خنق الاراضي المحتلة ينهي الجدل حول العمليات الاستشهادية

رام الله (الضفة الغربية) - من كاترين اور
ممارسات اسرائيل على الارض لا تترك مجالا لأي جدل حول العمليات الاستشهادية

ادت الصعوبات اليومية التي يواجهها سكان رام الله المدينة التي يخنقها الاحتلال الاسرائيلي الى ارجاء الجدل الذي اطلقه مثقفون مؤخرا حول رفض العمليات الانتحارية الى اجل غير مسمى.
وبالعكس، يبدو ان يأس الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يعيشون في ظل منع التجول منذ العملية الاسرائيلية "الطريق الحازم" التي بدأت في منتصف حزيران/يونيو الماضي بعد عمليتين استشهاديتين، يشكل عاملا في تكريس مبدأ "الاستشهاد" وان كانت صور الاستشهاديين بدأت تزول من شوارع رام الله المقفرة.
وقال موسى عطا (40 عاما) الذي يعمل صيدلانيا في مستشفى رام الله "انظروا الى الناس في بيوتهم. العمل وحركة السير والحياة.. كل شئ توقف. كيف نستغرب ان يذهب الناس لتفجير انفسهم؟".
وكانت شخصيات فلسطينية على رأسها سري نسيبة نشرت في 19 حزيران/يونيو عريضة تدين العمليات الاستشهادية معتبرة انها تشكل استراتيجية مدمرة للمشروع الوطني الفلسطيني تقدم لاسرائيل اسباب زيادة ضغوطها.
وقال عطا الذي يعيل عشرين شخصا بـ1200 شيكل (250 دولارا) شهريا منذ ان فرضت القيود على التنقل مجبرة اشقائه الاربعة على التوقف عن العمل "لا يهمني كل ذلك. اذا هاجم الاسرائيليون مدنيينا فاننا سنهاجم مدنييهم واذا اصيبوا بالجنون فسيزيد جنوننا ايضا".
ويتحدث الناس عن غياب اي آفاق وشعور بالتخلي عنهم في مواجهة اسرائيل التي يرون ان الولايات المتحدة اطلقت يدها ضدهم.
وقال استاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت عبد الكريم البرغوثي ان "الفلسطينيين يعتقدون انه لا خيار لديهم سوى العمليات. انها مفارقة وقد يكون ذلك فشلا سياسيا".
واضاف "انها حرب جنونية وستصبح اكثر جنونا اذا لم يظهر اي امل في حل سياسي".
وفي المستشفى، ينتظر قسم الطوارئ مرضى قد لا يأتون.
ويقول مدير المستشفيات في الضفة الغربية موسى ابو حامد ان "الناس لا يستطيعون التحرك وبعضهم يموتون في بيوتهم بدون ان نتمكن من فعل اي شئ. ما هو شعوري برأيكم؟".
واضاف ان "السكان المحتجزين في بيوتهم ينتظرون لكن الكراهية تزداد وعودة العمليات امر مرتبط باسرائيل. لسنا ضد مدنييهم لكن انظروا ماذا يفعلون بشعبنا". وتساءل "اين العالم واللجنة الدولية للصليب الاحمر ومنظمة الصحة العالمية؟".
ورأت العضو في المجلس لتشريعي حنان عشراوي التي وقعت عريضة التاسع عشر من حزيران/يونيو ان الجدل حول العمليات الاستشهادية لم يعد مطروحا.
وقالت ان "السكان مصدومون ومحرومون من حقوقهم وما يهمهم اليوم اولا هو البقاء". واضافت "حتى اذا كانوا مهتمين بمناقشة عقلانية فهذا لا يستطيعون ان يفعلوه اليوم".
وفي الواقع، لم تعد الصحف تصدر والاجتماعات باتت مستحيلة بسبب منع التجول الذي يتم رفعه بشكل غير منتظم كما حدث السبت الماضي حيث اختصرت مدة رفعه الى الساعة مما دفع السكان الى العودة الى بيوتهم بطريقة جنونية.
ولكن هذا الموقف ناجم ايضا عن غياب ثقافة الجدل في مجتمع تندر فيه الصحف المستقلة وتبقي السلطة على الغموض حول قراراتها.
ولا يستطيع موسى عصفور وهو ممرض في الخامسة والاربعين من عمره، الوصول الى قريته التي تبعد عشرين كيلومترا ويمضي الليل في غرفة غسل الملابس في المستشفى. وهو يرى ان العنف يجب الا يستهدف "سوى العسكريين والمستوطنين الاسرائيليين وليس المدنيين".
واكد موسى عدة مرات "سامتثل لقرارات الرئيس الفلسطيني".
اما المثقفون فقد تجاوزتهم الانتفاضة، وقال عبد الكريم البرغوثي "انهم بعيدون عن الشارع وجاء ردهم متأخرا جدا". واضاف ان "الشارع يقول لهم اليوم لماذا تتحدثون الآن بعد ان ضحينا بانفسنا وفشلنا؟ لماذا لم تتكلموا قبل الانتفاضة عن الفساد مثلا؟".
واكد ان "كلمة "مثقف" اصبحت كبيرة جدا بالنسبة للسكان وفي نظرهم سيكون للمثقفين تأثير اقل".