دو فيلبان يطير لواشنطن لاقناع الاميركيين بضرورة الحل السياسي

باريس - من اوليفيه بوب
التوقعات كبيرة، ترى هل تكون النتائج بحجمها؟

يتوجه وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء الى الولايات المتحدة للتأكيد امام المسؤولين الاميركيين على ضرورة احراز تقدم باتجاه حل سياسي في منطقة الشرق الاوسط التي انهى لتوه جولة فيها.
وتستمر هذه الزيارة الرسمية الاولى التي يقوم بها دو فيلبان الى الولايات المتحدة، اربعا وعشرين ساعة. وسيجري خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين الاميركيين باستثناء الرئيس جورج بوش.
وسيعقد محادثات مع نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول الذي سبق والتقاه ثلاث مرات، وكذلك مع مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس.
وهذه الزيارة تأتي غداة زيارة خاطفة لموسكو وبعد جولة في الشرق الاوسط توصل خلالها الوزير الفرنسي الى يقين ان بالعمل والتحرك فقط يمكن توفير فرصة لاحلال السلام في هذه المنطقة.
وقد اكد دو فيلبان الاحد في ختام الجولة التي شملت لبنان وسوريا والاردن، انه "ينبغي فرض ضرورة الحركة" مخضعا الفريق الصغير من المعاونين المرافقين له لبرنامج مشحون من المقابلات الرسمية والمؤتمرات الصحافية واللقاءات الاجتماعية.
لكن يبقى اقناع المهتمين الرئيسيين بذلك بدءا بواشنطن التي لا يمكن بدونها احداث اي تغيير في الوضع المأسوي السائد حاليا بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقد ذكر دو فيلبان الاسبوع الماضي باهمية تنظيم مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط يضم الاطراف الرئيسيين في النزاع واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة اضافة الى دول المنطقة.
اما الرئيس بوش فلم يأت من ناحيته على ذكر هذا المؤتمر ولو بكلمة واحدة في خطابه عن الشرق الاوسط اواخر حزيران/يونيو.
غير ان ذلك لم يمنع الوزير الفرنسي الذي كان حينها يزور القدس من القول ان هذا الخطاب يتلاقى مع اهداف فرنسا والاتحاد الاوروبي. وتتمثل ابرز نقاط التلاقي في مكافحة الارهاب ووقف الاستيطان وانهاء احتلال الاراضي الفلسطينية.
وتعتزم باريس ايضا الدفاع عن فكرة اجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية. وفي خصوص هذا الملف اكد دو فيلبان ان الاوروبيين مستعدون لتنظيمها، لكنه لفت مع ذلك الى ان الاحتمال ضئيل في اجرائها في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي.
وقد بدت تصريحاته التي لم يعط توضيحات وافية بشأنها بمثابة طلب فرنسي لانسحاب الجيش الاسرائيلي كشرط مسبق لاجراء الانتخابات. لكن حتى الولايات المتحدة الحليفة الاساسية لاسرائيل لم تتوصل الى اي تسوية مرضية حول هذه النقطة.
ومن المنتظر ان يبذل الوزير الفرنسي جهده لاقناع الولايات المتحدة بضرورة عقد هذا المؤتمر الدولي. بيد ان واشنطن الحذرة ازاء اي تدخل دولي في هذا الملف، تبدو خصوصا مهتمة بكسب الوقت الى حين اجراء انتخابات مجلس الشيوخ في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وفضلا عن الشرق الاوسط سيبحث دو فيلبان ملفات حساسة اخرى بين البلدين منها مستقبل عمليات حفظ السلام، لا سيما في البلقان، المهددة بفيتو اميركي.
وتطالب الولايات المتحدة بان يكون رعاياها في منأى عن اي ملاحقات قضائية امام المحكمة الجنائية الدولية الجديدة التي بدأت عملها في الاول من تموز/يوليو، وعارضت عبر ممارسة حقها بالفيتو تجديد مهمة بعثة الامم المتحدة في البوسنة والهرسك طالما لم تحصل على ضمانة في هذا الصدد.