الاطباء يخوضون معركة قاسية مع سرطان الفم

جراحات الفم لم تتقدم بالشكل الذي شهدته مجالات طبية اخرى

لايبزج (ألمانيا) - من فون تاتيانا براون
يخوض الاطباء معركة ضد الزمن عندما يتعاملون مع سرطانات الفم، حيث يشق كثير من المصابين طريقهم إلى طبيب أخصائي بعد أن تكون أعراض السرطان قد تفاقمت لدرجة أنه لا يكون في وسع هؤلاء المرضى البلع أو حتى الكلام إلا نادرا.
يقول آلكسندر همبريخ رئيس مستشفى الجراحة التعويضية والتقويمية للفم والفك والوجه بجامعة لايبزج "في هذه المرحلة المتأخرة، تصبح الاورام كبيرة الحجم للغاية لدرجة أن عدد المرضى الذين ينجون من الموت المحقق بعد خمس سنوات من الخضوع لعمليات جراحية لا يزيد عن النصف".
ويؤكد همبريخ أن إجراء اختبار بسيط لعينة من الفم يمكن أن يبين لنا وجود أورام سرطانية في مرحلة مبكرة للغاية من الاصابة، مما يسمح بعلاج المرضى في ظل أمل كبير في النجاح والشفاء، مضيفا أن هذا الاجراء ليس متاحا بسهولة في أماكن أخرى من العالم.
ويذكر أن حوالي أربعة آلاف شخص يسقطون ضحايا للاصابة بسرطانات الفم في ألمانيا كل عام في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المصابين بأورام سرطانية في الفم والوجنتين.
وطبقا لجراح الفم تورشتين ريميرباخ الذي يمارسه مهنته في لايبزج، فإن أحد أسباب المعدل المرتفع للوفيات بين المصابين بأورام سرطانية خبيثة في الفم هو افتقار أطباء الاسنان إلى التدريب المناسب.
ويقول ريميرباخ "الاطباء المحترفون الذين غالبا ما يفحصون أفواه المرضى يكونون في وضع لا يسمح لهم إلى حد كبير بتحديد أو تشخيص سرطانات الفم في مرحلة مبكرة من الاصابة".
ويضيف أن عواقب ذلك خطيرة نظرا لان مسيرة سرطانات الفم التي تحتل المرتبة الخامسة بين أكثر الامراض السرطانية شيوعا في ألمانيا تتسم بدهاء ومكر لا مثيل له حتى تتمكن من المريض.
ومن جانبه، يقول همبريخ، أخصائي جراحات الوجه "في بادئ الامر، يعتقد المرضى إنهم قضموا لسانهم بأنفسهم ولا يتخيلون على الاطلاق إمكانية وجود ورم خبيث في فمهم".
ويوضح البروفيسور همبريخ 49 عاما بأن هذا الاعتقاد يعتبر خطأ بالغا في الاغلب، مضيفا "اكتشفنا لسوء الحظ في أكثر من نصف الفحوص الاولية بذور ثانوية لورم خبيث في العقد الليمفاوية في الحلق".
ويشير إلى أن التدخل الجراحي في تلك المرحلة يعتبر هو الحل الوحيد.
ويعتقد البروفيسور الجراح همبريخ بأنه يجب على المريض ألا ينتظر طويلا ويسارع بعرض نفسه على أخصائي حتى لا يضع نفسه تحت رحمة الحظ، ناصحا بضرورة التشخيص المبكر.
وفي الواقع ورغم تحسن العلاج بصفة عامة ووسائل العلاج بالاشعاع بصفة خاصة، فإن معدلات النجاة من تلك العمليات لم تتحسن بصورة ملحوظة خلال السنوات الاخيرة.
ولاشك أنه جرت العادة بأن تكون الفحوص باعثة على الالم المبرح وغالبا ما تترك ندوبا وآثارا واضحة للعيان في الوقت الذي يتعين فيه على الاخصائي استئصال أي نسيج مشتبه في إصابته بورم سرطاني خبيث.
إلا أن ريمرباخ أخصائي جراحة الفم يستخدم حاليا تقنية مبتكرة حيث يجري مسحا وكشطا للجزء المشتبه به عن طريق فرشاة ذات مواصفات خاصة.
ويقول "هذه التقنية تتيح لنا فرصة فحص الغشاء المخاطي في مساحة كبيرة من الفم لاكتشاف أي أورام سرطانية صغيرة في مرحلة مبكرة، وذلك دون أن نتسبب في معاناة المريض على الاطلاق".
ويشير ريمرباخ إلى استخدام فرشاة صغيرة لمسح وكشط خلايا من الغشاء المخاطي ثم يجري فحصها بتكبير نواة الخلية باستخدام تقنية الصبغة على غرار الاشعة بالصبغة.
أما نتائج الفحص التي تبين ما إذا كانت الخلايا مصابة بورم خبيث من عدمه، فإنها تظهر خلال أسبوع واحد، وفي ذلك الوقت يمكن أن تصبح فرص شفاء المريض مرتفعة للغاية بنسبة 80 في المائة على الاقل.
ولتأكيد النتيجة، يتم أيضا اختبار الحامض النووي للخلايا، وهو إجراء يمكن من خلاله اكتشاف وجود أي خلايا سرطانية أخرى.
ويضيف ريمرباخ "ياله من اختبار بسيط، ولكن للاسف لا يوجد سوى عدد محدود للغاية من أقسام علم الامراض التي يمكنها القيام بتلك الاختبارات".
وتعلم ريمرباخ 30 عاما وهو حاليا في مستهل حياته المهنية، هذه التقنية الخاصة بالاكتشاف المبكر للخلايا السرطانية بينما كان يدرس الطب في دوسلدورف ويقوم منذ عام 1997 بتطوير هذا الاسلوب العلاجي المبتكر في لايبزج.
ويضيف جراح الفم الالماني الشاب في فخر "لقد نجحنا في تحسين فعالية هذه التقنية الجديدة التي ساعدتنا على اكتشاف مؤشرات أخرى على وجود أورام سرطانية خبيثة".
ويعتزم ريمرباخ نشر نتائج أبحاثه المبتكرة قريبا.