عمان تستحضر صورها العتيقة

عمان القديمة، قبل عشرات السنين

عمان - من لبنى الرواشدة
تبعث الذكريات البعيدة المخبئة في ثنايا الروح تلك الصور التي ضمنها ارسلان رمضان بكج كتابه الذي صدر عن امانة عمان الكبرى مؤخرا وحمل عنوان "عمان تاريخ وصور"، عمان تلك المدينة الاسطورية ارخ لها بكج عبر صور عتيقة تختزل عشرات السنين من التحولات التي شهدتها المدينة الصغيرة حتى اضحت عاصمة كبيرة مترامية الاطراف.
المتصفح لهذه الصور يشعر بالدهشة والاعجاب معا ففي الصور نجد قرية صغيرة وبيوت قليلة وسيل يفيض في سنين الخير والان نرى امامنا عاصمة كبيرة تملؤها الاضواء والاسواق والمؤسسات الضخمة والابنية الاسمنتية.
يقول ارسلان في مقدمته للكتاب انه من الصعب ان نجمل تاريخ عمان فعمان اكبر بكثير من ان تختصر الكتب والصور مراحل نموها وتطورها لكن عشق عمان واصالة حضارتها تفرض على ابنائها شرف المحاولة.
والصور تجول في ناظرها عبر درجات المدرج الروماني وردهات القلعة التاريخية ونجد صور السيل الذي تلاشى الان ومباني المؤسسات والوزارات والمنازل والفنادق في بساطتها الاولى.
كما يحتوي الكتاب على صور قديمة واثيرة لجلالة الملك عبدالله الاول وجلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراهما في بعض المناسبات والاحتفالات التي شهدتها ساحات عمان وشوارعها.
واكثر الصور التي يقف الانسان عندها وتثير في نفسه الشجون هي صور السيل وتدفقه والقناطر التي اقيمت عليه وتستدعى الاسئلة عن امكانية اعادة الحياة الى المكان.

وكتب رحالة غربي زار عمان في القرن التاسع عشر انها مدينة المياه حيث كانت مياه السيل الى عهد قريب تتدفق بقوة من منبعها في راس العين في المهاجرين وتجري حتى تصب في نهر الزرقاء ولكن وبسبب الانفجار السكاني الذي شهدته عمان فيما بعد لم يعد لهذا السيل وجود واقيمت على اثاره الشوارع وكتل الاسمنت.
ويصف الدكتور ناصر الدين الاسد الكتاب بقوله انه توثيق تاريخي بصري من شانه ان يحمل الذين ادركوا النصف الاول من القرن العشرين الى افاق بعيدة ما زالت دروبها محفورة في عمق الذاكرة فيرون فيها ملاعب الطفولة ومدارج الصبا ولهذه اللقطات الموثقة للمكان قيمة جليلة لمن عاش في حاراتها وتسلق صخور جبالها وخاض في سيلها.
وقد تصدرت صفحات الكتاب مقولة لجلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه في زيارة كريمة له الى امانة عمان الكبرى قبل بضعة اشهر من وفاته حيث قال لاعضاء امانة عمان. "ربما اجدني من اقدم سكان عمان بينكم واتذكرها عندما كانت قرية وربما كان من المبالغة وصفها بالمدينة آنذاك وكان كل واحد منا يعرف الناس وارقام هواتفهم والسيارات العمومية والخصوصية".