دور اليهود في تشكيل صورة العرب في الثقافة الغربية

ابو ظبي - الذي يقلب صفحات التاريخ ، يلاحظ أن الفكرة الصهيونية الإستيطانية في فلسطين قامت على الأفكار نفسها التي قامت عليها الحملة الصليبية الإستيطانية في فلسطين في العصور الوسطى.
والذي يطالع كتابات بعض المؤرخين اليهود يلاحظ أيضاً مدى اهتمامهم بالحملة الصليبية وأسباب فشل الحملة وفشل عملية الاستيطان الصليبي في فلسطين، وفي سياق التجربة والخطأ التي كان يتحدث عنها قادة الحركة الصهيونية.
والأمر المثير هو أن الجهد الصهيوني كان وراء استخدام الغرب لتعبيرات وألفاظ تصـب في النهاية في خانة استعداء الغرب على العرب والمسلمين، ومن بينها وصف الحضارة الغربية (الأوروبية) بالحضارة المسيحية اليهودية في مواجهة العرب والمسلمين، والإصرار على إحياء مصطلح (الحملة الصليبية) ومصطلح (صليبي) والتي يستهدفون من خلالها استدعاء العداء الصليبي القديم لدى الغرب للعرب والمسلمين، ويصورون من خلالها رجال الحملة الصليبية في صورة الفرسان البواسل الذين يطاردون العرب.
وانخرط في عملية تشويه صورة العرب كتّاب ومؤرخون يهود مشهورون، أحلّوا العرب والمسلمين محل الشيوعية كخطر حتمي لا بد للغرب من مواجهته، ومن أبرز هؤلاء المؤرخ اليهودي (برنارد لويس) الذي تناول ما أسماه الصراع التاريخي بين الإسلام والحضارة المسيحية اليهودية باعتبار أنه صراع حتمي وقدري لا فكاك منه، وصراع أيديولوجي أيضاً.
وتكشف هذه الدراسة " دور اليهود الصهاينة في تشكيل صورة العرب في الثقافة الغربية " التي اصدرها مركز زايد كثيراً من جوانب المؤامرة الصهيونية ضد العرب المسلمين وتعمّدها تشويه صورة العرب في الثقافة الغربية.
وتتناول الدراسة وهي في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة موضوعاً خطيراً تعاني منه الأمة العربية في تعاملها مع الغرب الذي يتعامل مع العرب والإسلام في إطار صورة سلبية شكّلتها الصهيونية، ويقدم الكاتب كيف يمكن تصحيح هذه الصورة.
ويتناول تقديم مركز زايد للدراسة الجوانب المختلفة لها حيث يتناول المبحث الأول إيضاح رؤية تاريخية فلسفية لعلاقات حضارية مركزية وضعت الإسلام في مركز الصدارة في الاهتمام العالمي في إطار أسئلة للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر عن الإسلام والعنف ومفهوم "الجهاد" وانتشار الإسلام "بالسيف" و"التخلف" و"معاداة الحضارة" و"التقدم" و"التفكير العلمي" التي دفعت دوائر السلطة الأميركية إلى تجميع معلومات لمساندة صاحب القرار في التصدي لمشكلات التعامل مع العالم الإسلامي على أساس نفعي يتجاهل حقيقة العلاقة الديناميكية المتغيرة بين الغرب والإسلام.
وفي المبحث الثاني، يشير تقديم مركز زايد للدراسة إلى تناول الكاتب الصورة الإدراكية للعربي المسلم في الفكر اليهودي/الصهيوني والتي تدعمها؛ خبرة اليهود الممتدة في استخدام الأسلحة الثقافية، وكثرة العلماء اليهود في الجامعات الأمريكية والأوروبية، وجمعيات الصداقة المنتشرة في العديد من الدول وإجادة اليهود بحكم تجمعهم من الشتات لعدة لغات، وإقامتهم لشبكات متنوعة عبر الانترنت تحشد العداء للعرب والمسلمين، كما أقامت بنية تحتية قومية جعلت إسرائيل ثاني دولة في العالم في معدل نشر الكتب مقارنة بعدد السكان، وحركة ترجمة هائلة من جميع اللغات، وشبكة من المتاحف اليهودية داخل وخارج إسرائيل، ونتج عن كل ذلك حالة من الثقافة الغربية، أفرزت هذه المائدة والانحياز لإسرائيل والتي قادت بالتالي إلى سوء الفهم والعداء للشعوب العربية والإسلامية.
وهكذا يؤجج العداء للعرب والمسلمين الإطار الفكري لازدواجية المعايير التي يعاني منها العرب والمسلمون الذين قدمهم الكتَّاب والحاخامات اليهود في صورة الإنسان البدائي، المتخلف، القاتل، المجرم - المعتدي على الحرمات والمقدسات، الذي لا يعرف شروط النظافة والذي يعامل المرأة على أنها أداة للجنس، وذلك ابتداء من سميلانسكي، وإسرائيل مزراحي، وشمويل يوسف عجنون (الحائز على جائزة نوبل للسلام!)، ويوسف حاييم برز، وذلك في مواجهة التحضر والتقدم وحب السلام اليهودي.
وفي المبحث الثالث يتناول الكاتب آليات تشكيل اليهود لصورة العربي المسلم في الخطاب الغربي الأمريكي وكيف أن الصورة الإدراكية التي صاغها العقل اليهودي/الصهيوني للشخصية العربية الإسلامية تتماثل مع الرؤية الغربية/الأمريكية نتيجة الدور البارز للوسائط اليهودية الصهيونية في ترسيخ هذه الصورة عن طريق سيطرة اليهود على 70% من المطبوعات و80% من إجمالي البرامج التلفزيونية الأمريكية والتي تشكل أضخم جهاز إعلامي جماهيري في العالم، وذلك إضافة إلى التغلغل الصهيوني في دوائر الحكم الأمريكية ومراكز البحوث والمكاتب الاستشارية، وتلاقي المصالح والتحالف مع المسيحية الصهيونية التي تؤمن بالرؤية التوراتية التي تفسر عودة إسرائيل كتتمة للوعد الإلهي·