فضائح الشركات العملاقة تمتد الى اوروبا

اوجه تشابه كثيرة بين وورلدكوم ويونيفرسال، ابرزها ان شركة اندرسون تولت تزوير الحسابات بالحالتين

باريس - تربك مجموعة "فيفاندي يونيفرسال" اسواق المال بعد ان تحدثت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن محاولة تزوير حسابية قامت بها في 2001 بينما تتزايد الفضائح المالية في الولايات المتحدة منذ افلاس مجموعة "انرون" ثم فضيحة التزوير في مجموعة وورلدكوم وشركة زيروكس.
ومع الحديث عن هذه المحاولة، واصل اليورو الاربعاء تراجعه في اسواق الصرف بسبب الشكوك التي اثارتها لدى المستثمرين حول ممارسات الشركات الاوروبية، حسبما ذكر محللون.
وذكرت صحيفة "لوموند" ان "فيفاندي يونيفرسال" سعت خلال فصل الشتاء الماضي الى تضخيم حساباتها وزيادتها بواقع 1.5 مليار يورو لتظهر تحقيق ارباح في 2001 في اطار معالجة الحسابات المتعلقة ببيع اسهمها في القناة الفضائية البريطانية "بي سكاي بي".
وقد وافقت شركة "ارثر اندرسن" لتدقيق الحسابات على اجراء هذه العملية قبل ان ترفضها لجنة عمليات البورصة بعد تبلغها بعدم مطابقتها للقواعد الحسابية السارية في فرنسا من قبل رئيس الدائرة القانونية في شركة تدقيق الحسابات الفرنسية "سالوسترو".
ولم تظهر هذه العملية في حسابات العام 2001 لشركة فيفاندي يونيفرسال، لكن رئيسها جان ماري ميسيييه كان اعرب "عن احتجاجه الشديد لدى لجنة البورصة" وطالب بفرض عقوبات "على شركة سالوسترو لتدقيق الحسابات".
وبعد ايام اقيل المسؤول في سالوسترو بحسب صحيفة "لوموند" قبل اعادته الى عمله بسبب الضغط الذي مارسته لجنة عمليات البورصة.
وردا على هذه المعلومات التي جاءت في مناخ متوتر بعد استقالة جان ماري ميسييه والتدهور الكبير الذي لحق بسعر سهم فيفاندي في البورصة، نشرت الشركة الفرنسية بيانا توضيحيا قالت فيه "خلافا للمزاعم التي نشرتها لوموند، فان فيفاندي يونيفرسال طبقت بحزم قواعد المحاسبة في معالجة توقفها عن المشاركة في رأسمال القناة الفضائية البريطانية "بي سكاي بي" في حساباتها للعام 2001".
واكدت لوموند ان رئيس فيفاندي جان ماري ميسييه قد يكون شخصيا على وشك الافلاس بعدما اقترض 25 مليون دولار لشراء 500 الف سهم من اسهم الشركة.
ومنذ ذلك الوقت تدهورت اسعار اسهم فيفاندي في حين لا تزال مواعيد استحقاقات التسديد سارية والوضع المالي لرئيسها صعب، على حد ما قالت الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مقربين من الملف قولهم عن ميسييه "لقد انهار تقريبا".
وفي هذه الاثناء، واصلت الاسواق المالية تراجعها الثلاثاء مع اعلان المستثمرين، خلال جلسة تداول كانت بمثابة الكابوس بالنسبة لسعر اسهم فيفاندي، عن لامبالاتهم حيال ما يجري لشدة ما اصابهم من توالي الفضائح الحسابية التي حامت حول كبريات الشركات.
وفي بورصات باريس ونيويوك، انهار سعر سهم فيفاندي بنسبة 25.52% ليتراجع الى مستوى تاريخي له حين بلغ 17.80 يورو، اي ادنى بكثير من سعر الـ150 يورو الذي سجله في 10 آذار/مارس 2000.
وما اجج حدة الاسواق ايضا، هو الشبهات التي حامت حول محاولة التلاعب بحسابات فيفاندي يونيفرسال التي ذكرتها صحيفة لوموند ونفتها ادارة الشركة.
اما صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية فقالت ان فيفاندي يونيفرسال قد تكون قامت بممارسات مالية "على حدود القانون" اثناء شرائها شبكة القنوات التلفزيونية الاميركية "يو اس ايه نتووركس" في كانون الاول/ديسمبر 2001 وبيعها الاسبوع الماضي اسهم شركة "بي تي بي فينتشي" الرائدة عالميا. قصة صعود مجموعة فيفاندي يونيفرسال

قامت مجموة "فيفاندي يونيفرسال"، ثاني اكبر مجموعة تنشط في مجال الاعلام والاتصالات في العالم، على انقاض الشركة العامة للمياه سابقا التي انشئت في العام 1853 لري الارياف الفرنسية وتزويد المدن بالمياه.
وفي الثمانينات، بدأت المجموعة بتنويع انشطتها للانطلاق في ميدان الاتصالات.
وهكذا بدأت الشركة العامة للمياه في عام 1983 في انشاء "كنال بلاس" ثم دخلت مجال الاتصالات في 1987 مع "سيجيتل" (شبكة الهاتف الثابت والخليوي). وانطلقت الشركة في مجال العمل في حقل النشر والصحافة عن طريق اندماجها مع مجموعة "هافاس" في 1998.
وفي هذه السنة ايضا اطلق على الشركة العامة للمياه، التي يديرها جان ماري ميسييه منذ 1996، اسم "فيفاندي".
وبعد عام، انشأت المجموعة "فيفاندي انفايرونمانت" (البيئة). وهذا الفرع الذي يضم الحرف التاريخية (مياه ونظافة...) سيتم ادراجه في عمليات التداول في البورصة في تموز/يوليو 2000.
وقررت فيفاندي يونيفرسال قبل اسبوع التخلي عن قسم من الرأسمال ليتراجع من 63% الى 42%.
ومجموعة فيفاندي يونيفرسال نفسها انشئت في كانون الاول/ديسمبر 2000 اثناء دمج فيفاندي مع فرعها "كنال بلاس" والمجموعة الكندية "سيغرام" (افلام واقراص يونيفرسال).
لكن فيفاندي يونيفرسال اعلنت عن خسارة 13.6 مليار يورو في 2001 بعد اول سنة مالية تلت عملية الدمج، وهي اكبر خسارة تسجلها شركة فرنسية.
وقد غرقت انشطة مجالي الاعلام والاتصالات تحت عبء ديون باهظة بلغت 14.6 مليار يورو بحسب القواعد الحسابية الفرنسية و19.1 مليار يورو بحسب القواعد الحسابية الاميركية.
ويعكس تراجع حصة فيفاندي يونيفرسال في رأسمال "فيفاندي انفايرونمانت" استراتيجية المجموعة لتركيز انشطتها في مجالي الاعلام والاتصالات ناقلة بذلك مركز نشاطها الرئيسي الى الولايات المتحدة.
وفي مجال التلفزيون، تملك فيفاندي يونيفرسال 100% من اسهم مجموعة "كنال بلاس" التي تملك قنوات فضائية في فرنسا وبولندا واسبانيا. وقنوات مشفرة وقنوات الكابلات.
وفيفاندي يونيفرسال هي ايضا شركة للانتاج المرئي والمسموع والسينما تعمل مع شركة يونيفرسال وستوديو كنال وستوديو يو اس ايه نتووركس اضافة الى "يونيفرسال ميوزيك غروب" وهو الفرع الموسيقي لفيفاندي يونيفرسال.
وانشطة النشر وبرامج الالعاب من ضمن اختصاص "فيفاندي يونيفرسال بابليشينغ". وفي فرنسا، تملك المجموعة خصوصا مجلتي اكسبرس وليتوديان او ايضا منشورات لاروس وناتان. وقد سجل هذا القطاع ارباحا بلغت قيمتها 479 مليون يورو العام الماضي.
وفي مجال الاتصالات التي نجم عنها رصيد ايجابي بقيمة 1.33 مليار يورو في العام 2001، تملك فيفاندي يونيفرسال 44%. والانترنت يشمل خصوصا برنامج "فيزافي" الذي تم تطويره مع الشركة البريطانية فودافون. وقد سجل هذا القطاع خسارة بقيمة 290 مليون يورو العام الماضي.
ومجموعة فيفاندي يونيفرسال، الناشطة في اكثر من مئة بلد، حققت في العام 2001 رقم اعمال بلعت قيمته 58.2 مليار يورو، ويعمل فيها حوالي 320.650 موظف.