تظاهرات عمال غزة، هل هي بوادر ازمة داخلية؟

رام الله (الضفة الغربية)
مزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية وعرفات

تحمل تظاهرات العمال الغاضبين العاطلين عن العمل في قطاع غزة دلائل قوية على نتائج سياسة الحصار والضغوطات التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين، لكنها تؤشر ايضا على بوادر ازمة داخلية تضاف الى المخاوف بتقويض السلطة الفلسطينية.
وسجلت مدينة غزة الاثنين تظاهرة هي الثانية خلال اسبوعين في الوقت الذي تحاصر فيه الدبابات الاسرئيلية مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله وتغلق فيه جميع منافذ المناطق الفلسطينية وتحولها الى كانتونات معزولة.
لكن الوضع الذي اوجده الاحتلال الاسرائيلي لم يشفع للسلطة الفلسطينية العاجزة عن اتخاذ اجراءات عملية ولم يمنع العمال الغاضبين من كيل الاتهامات القاسية لها وتحميلها مسؤولية عوزهم وتضررهم .
وتفيد احصائيات وزارة العمل الفلسطينية الرسمية ان نسبة البطالة تفوق 67% في قطاع غزة و48% في الضفة الغربية قبل الاجتياحات الاسرائيلية الاخيرة او ما يعادل 360 الف عامل من اصل 660 الف عامل يشكلون مجموع القوى العاملة في الضفة وغزة.
وحسب الاحصاءات ذاتها فان عدد العاطلين عن العمل ارتفع الى 594 الفا مع اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي للمدن الرئيسية في الضفة الغربية.
ووصفت حنان عشراوي النائبة في المجلس التشريعي تظاهرات العمال العاطلين عن العمل بانها " تعبير عن العقاب الجماعي والتجويع الجماعي الذي تمارسه حكومة رئيس وزراء اسرائيل (ارييل) شارون ضد الشعب الفلسطيني".
واضافت "انها جزء من سياسة الحصار والتدمير والاغتيال والقتل والعدوان المستمر تستهدف تركيع الفلسطينيين".
وتقول عشراوي ان من شان هذا التطور ان "يضاف الى مجمل الضغوط التي تواجهها السلطة الفلسطينية والتي لن تقود الا الى مزيد من عدم الاستقرار الداخلي ".
واضافت "هذا تحول خطير ومؤشر على دفع الفلسطينيين الى مرحلة الصراع من اجل البقاء".
وتواجه سلطة الرئيس ياسر عرفات سلسلة من الضغوط والمطالب باجراء اصلاحات توجت مؤخرا بدعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الى تغيير هذه القيادة.
وتبرز اهمية وخطورة التظاهرات كونها تجري في قطاع غزة حيث مستوى الفقر والاكتظاظ السكاني العالي الذي يضاف اليه الحصار القاسي والاغلاق المحكم الذي تفرضه اسرائيل على القطاع حيث يعيش نحو مليون شخص منذ اندلاع الانتفاضة في قبل عامين.
وقال العقيد سمير المشهراوي المسؤول في جهاز الامن الوقائي واحد قادة حركة فتح في قطاع غزة "الاحتلال الاسرائيلي هو المسؤول الاول عن ما يجري لكن عدم كفاءة السلطة (الفلسطينية) في الادارة يساهم ايضا في تفاقم الامور".
ولا يمكن اغفال عامل السياسة المحلية عن تطورات تظاهرات العمال في قطاع غزة حيث المركز الرئيسي للمعارضة الاسلامية التي تقودها حركة حماس.
واستنادا الى مصادر سياسية فلسطينية فان حماس "تقف الى حد كبير وراء تنظيم تظاهرات العمال في محاولة جديدة لتسجيل نقاط جديدة في منافستها للسلطة الفلسطينية والاستعداد للانتخابات التشريعية".
ولم تعلن حماس موقفها من المشاركة في الانتخابات التي اعلنت السلطة الفلسطينية عزمها تنظيمها في كانون الثاني/يناير المقبل في حين انها ستشارك بالتأكيد في انتخابات المجالس المحلية في آذار/مارس من العام القادم.
وقال مسؤول فلسطيني فضل عدم الكشف عن هويته "في الوقت الذي توجه فيه حماس انتقاداتها لقصور السلطة فانها ايضا اخفقت في المساهمة في حل مشكلة العمال بالرغم من تلقيها عشرات ملايين الدولارت خلال الاشهر الاخيرة".
واكدت مصادر رسمية ان المؤسسات والجمعيات الخيرية التابعة لحماس تلقت خلال العام الجاري اكثر من 70 مليون دولار من تبرعات جمعتها مؤسسات في دول الخليج العربي لاسيما مؤسسة "ائتلاف الخير"التي يديرها الشيخ يوسف القرضاوي.
واللافت ان المشاركين في تظاهرة غزة امس الاثنين راحوا يهتفون مخاطبين السلطة الفلسطينية "اين الملايين ونحن جائعين".
وتؤكد المصادر ذاتها ان السلطة الفلسطينية التي تشكو من عجز مالي دائم في ميزانيتها وتتلقى مساعدات خارجية شهرية لدفع رواتب موظفيها بامكانها ان تتبع سياسة مالية افضل لمواجهة ازمتها الحالية.
ويقول مسؤولون ان بامكان القيادة الفلسطينية اللجوء الى "صناديق خاصة تمتلكها لمواجهة العجز الذي تواجهه".
لكن حجم المشكلة المتراكمة التي شكلت تظاهرات العمال اخر تطوراتها تبدو اكبر من ان تعالج بهذه الطريقة.
وقالت عشراوي "ان الاوان لتدخل دولي حقيقي ووقف العدوان الاسرائيلي وحتى ارسال قوات دولية والكف فقط عن كيل الاتهامات للفلسطينيين".