مصحف عثمان يظهر كاملا في روسيا

موسكو - من يوري زينين
مخطوطة مصحف عثمان انتقلت من سمرقند الى معهد الاستشراق بسانت بطرسبورج

منذ فترة غير بعيدة جرى في المكتبة الوطنية الفرنسية، التي تحمل اسم فرانسوا ميتران، وخلال مؤتمر دولي مكرّس لدراسة الآثار النثرية لشعوب الشرق الاوسط عرض لفيلم وثائقي لمدة 50 دقيقة تحت عنوان "في البحث عن مصحف عثمان".
ويسرد هذا الفيلم الوثائقي دراسة لاحد اقدم مخطوطات القرآن التي تحفظ في سانت بطرسورغ في معهد الاستشراق باكاديمية العلوم الروسية. وواضع سيناريو الفيلم هو نائب مدير هذا المعهد يفيم ريزفان والذي قادته سنوات ابحاثه الطوال الى اكتشاف مثير. فامام المشاهدين عرضت صور اخذت من المجلد الخاص المحفوظ والذي يمثل نسخة قديمة عن المصحف. وقد تم الحصول عليها من معهد الاستشراق منذ أكثر من نصف قرن. وكما اتضح فانها كانت ملك للديبلوماسي البارز في روسيا القيصرية ايرني (سليم) نوفل اللبناني الاصل.
وبعد الحصول على هذه المخطوطة تم حفظها بعناية. وكان مصيرها ان تحفظ لعشرات السنين حتى الوقت الراهن.
وكما يقول ريزفان "لم تظهر الاداة العصرية العلمية من اجل تقدير اهمية هذا الاثر".
وحسب رأي ريزفان فان المخطوطة يعود تاريخها الى الفترة المسماة بفترة حفظ القرآن. وفي هذا الصدد ومن خلال عدد من مؤشرات النصوص يمكن ربطها بالتقاليد الموجودة في الجزيرة العربية وسوريا وكان من المنطقي الاعتقاد ان ايرني نوفل حمله معه الى روسيا من لبنان المرتبط تاريخيا بشكل وثيق بسوريا.
وفي نهاية التسعينات نشر العالم الروسي على الانترنت استنتاجاته "وهنا وبصورة مفاجئة" كما يتابع ريزفان - صدرت اصداء من النظير الفرنسي. فقد ابلغ بانه وفي احد الاضرحة في قرية كاتا لانغار على بعد مئات الكيلومترات عن سمرقند عاصمة اوزبكستان تحفظ 12 صفحة مطابقة لما في مجلد بطرسبورغ. وحينها اتضح بان المخطوطة وصلت الى بطرسبورغ على الارجح من وسط آسيا.
ومع تعاون مع العالم الفرنسي والنظراء الاوزبيك، غادر ريزفان الى اوزبيكستان ووصل الى قرية كاتا لانغار حيث كما تبين وجدت هذه الصفحات المخطوطة التي تعود الى القرن الخامس عشر.
وفي الفيلم نقل العالم انطباعاته عن اللقاء مع سكان قرية كاتا لانغار والقرى المحيطة بها الذين يتحدثون باللهجة العربية، والذين أكدوا بان اجدادهم ارسلوا الى هذه المنطقة من سوريا بأمر من الامير تيمور (تيمورلينك) القائد العسكري المعروف ومؤسس الدولة العظيمة في القرون الوسطى التي كانت عاصمتها سمرقند. وكما يبدو فان المستوطنين الجدد حملوا معهم الى هنا هذه المخطوطة التي حفظوها في الضريح. واعتبرها السكان المحليون ولسنوات طويلة مصحف عثمان الحقيقي.
وقد درس ريزفان صفحات المخطوطة في قرية كاتا لانغار وتوصل الى استنتاج بانه، وفي ضوء كل المؤشرات، فانها متطابقة بالكامل لمخطوطة بطرسبورغ وتكمل الصفحات الناقصة فيه.
وتبين بانه، وفق العديد من المؤشرات، يمكن نسب تاريخها الى القرن الثامن. وعلى اي حال فحسب رأي المستشرق الروسي فان هذه المخطوطة وكما يبدو هي الاقدم لمصحف عثمان.