الجزائر تحتفل بالذكرى الاربعين لاستقلالها

الجزائر نالت استقلالها بتضحيات خلدها التاريخ الحديث

الجزائر - تحتفل الجزائر الجمعة المقبل بالذكرى الاربعين لاستقلالها الذي حصلت عليه بعد حرب ضروس استغرقت نحو ثماني سنوات ضد فرنسا القوة المستعمرة سابقا.
وستقام هذه الذكرى بدون احتفالات خاصة وبمجرد تكريم تقليدي لقدماء المجاهدين والتوجه الى اماكن المعارك التي وقعت مع الجيش الفرنسي.
وحصلت الجزائر على استقلالها سنة 1962 بعد ان ضحت بمئات آلاف القتلى.
ويعتبر المؤرخون ان الخسائر البشرية تتراوح بين 200 الى 400 الف قتيل بينما تؤكد جبهة التحرير الوطني التي كانت وراء اندلاع حرب التحرير في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر 1954 ان عدد "الشهداء" بلغ مليون ونصف المليون نسمة.
وتم الاتفاق على الاستقلال في الثامن عشر من آذار/مارس 1962 في مفاوضات ايفيان (شرق فرنسا) التي حددت اطار العلاقات بين فرنسا والجزائر. ودخل وقف اطلاق النار حيز التطبيق ميدانيا اعتبارا من هذا التاريخ.
ونظم استفتاء حول تقرير المصير في الاول من تموز/يوليو 1962 صوت فيه خمسة ملايين و994 الف ناخب بنعم من اصل ستة ملايين و34 الف ناخب.
وفي تصريح رسمي، اعترف الرئيس الفرنسي شارل ديغول في الثالث من تموز/يوليو، باستقلال الجزائر الذي اعلنه الجزائريون من جهتهم في الخامس من نفس الشهر.
وادت سياسة الارض المحروقة التي اعتمدتها منظمة الجيش السري، وهي منظمة متطرفة تضم الفرنسيين الذين عاشوا في الجزائر او من اطلقت عليهم تسمية "الاقدام السود" وترفض انفصال فرنسا عن الجزائر، الى نزوح كثيف غادر خلاله نحو مليون اوروبي الجزائر للالتحاق بفرنسا في موسم الصيف وسط اجواء من الخوف والفوضى.
واغتالت منظمة الجيش السري خلال الاشهر التي سبقت الاعلان عن الاستقلال وبشكل عشوائي آلاف المسلمين بينما قتلت عصابات مسلحة بالخصوص في وهران كبرى مدن الغرب الجزائري عددا من الاوروبيين.
وافتقرت الجزائر، اثر هذا النزوح الكثيف، الى الكوادر التي من شانها ان تتولى شؤون البلاد حيث ان الفرنسيين لم يقوموا بتدريب الجزائريين على ذلك، وهو ما دفع باول رئيس جزائري احمد بن بلة الى التسريع باتخاذ المنحى الاشتراكي وتأميم اراضي المستعمرين وممتلكاتهم.
وزاد وزير الدفاع آنذاك العقيد هواري بومدين الذي اطاح بالرئيس بن بلة في انقلاب نفذه في التاسع عشر من حزيران/يونيو في التشبث بالاتجاه الاشتراكي وقاد البلاد طيلة 13 سنة بقبضة من حديد.
وبناء على هذا الاتجاه اممت الجزائر المناجم في 1966 والمحروقات (الغاز والنفط) في 1974.
وفي عهد بومدين باتت الجزائر من بين ابرز بلدان العالم الثالث وتكفل بسياستها الخارجية عبد العزيز بوتفليقية الذي انتخب رئيسا في الاول من نيسان/ابريل 1999.
ودعمت الجزائر جبهة البوليساريو التي تتنازع مع المغرب حول الصحراء الغربية وتاوي حكومتها في تندوف (اقصى الجنوب الغربي) منذ الاعلان عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية سنة 1975.
وتسبب انهيار اسعار النفط سنة 1986 علاوة على انعكاسات بيروقراطية الدولة في البلاد، في انزلاق الجزائر تدريجيا نحو ازمة اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة تجسدت في اندلاع اضطرابات تشرين الاول/اكتوبر 1988 في العاصمة وكبرى المدن ونهاية المنحى الاشتراكي الذي ادى الى افلاس البلاد اقتصاديا.
واستفاد التيار الاسلامي من هذه الازمة وحاول السيطرة على السلطة اثر اعتماد التعددية الحزبية سنة 1989.
واعتصم اسلاميو الجبهة الاسلامية للانقاذ بالجبال اثر اقدام الجيش على الغاء الجولة الاولى من الانتخابات التشريعية في كانون الاول/ديسمبر 1991 التي فازت بها الجبهة الاسلامية. فاندلعت الحرب الاهلية التي اسفرت عن سقوط اكثر من مائة الف قتيل.
كذلك كانت لهذه الازمة انعكاسات على منطقة القبائل (شرق العاصمة) التي تطالب منذ وقت طويل بالاعتراف باللغة والثقافة الامازيغية. فاندلعت اضطرابات دامية في هذه المنطقة في ربيع 2001 وما زالت متواصلة بشكل متقطع.