مصر تبرز تخلي الجماعة الاسلامية عن العنف

القاهرة
اعادة النظر بالمواقف القديمة؟

اشار خبراء في شؤون الحركات الاسلامية المصرية الى ان سماح السلطات بابراز مسألة تخلي "الجماعة الاسلامية" عن العنف عبر تسليط الاضواء على ذلك "رسميا" يعود الى اتهامات اميركية موجهة الى الجماعة المحظورة حول علاقات نسجتها مع شبكة "القاعدة" بزعامة الاصولي اسامة بن لادن.
وقال الباحث في مركز "الاهرام" للدراسات الاستراتيجية ضياء رشوان ان الجماعة الاسلامية جادة في عملية "التحول التي بدأتها قبل خمسة اعوام ولا وجود لشيء اسمه الصفقة وما قامت به مجلة «المصور» يعتبر تتويجا لمسار طويل".
واضاف رشوان "اما لماذا تسمح الحكومة بابراز تخلي الجماعة عن العنف الان، فلذلك علاقة بالتحول الاميركي الذي بدا قبل شهر ونصف الشهر من حيث اتهامها باقامة علاقات مع القاعدة وبانها ستنشط داخل مصر وانطلاقا منها لضرب مصالح اميركية، ومن هنا جاءت مبادرة «المصور» لتؤكد صحة هذا التحول للجماعة الاسلامية".
ونشرت "المصور" الحكومية في عدديها الاخيرين مقابلات مع زعماء "الجماعة الاسلامية" وقواعدها يؤكدون فيها التخلي عن العنف، ونظمت لقاء عاما في سجن وادي النطرون بين القيادات وعناصر بلغ عددها حوالي 600 سجين بغية شرح خلفيات مبادرة وقف العنف.
ورأى ان الامر يتعلق بـ"الرؤية الاميركية التي كانت تركز، منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، على وجود تنظيم ارهابي عالمي يمسك جميع الحركات الاسلامية اسمه القاعدة".
واشار رشوان الى ان هذه "النظرة كانت سائدة منذ الاعتداءات حتى قبل شهر ونصف الشهر عندما بدأت واشنطن تعتقد بوجهة النظر الاخرى التي تؤكد عدم وجود شيء اسمه القاعدة يتولى رئاسة الحركات الاسلامية وانما تنظيمات ارهابية متعددة يجمعها الكره للولايات المتحدة".
وكانت هذه "وجهة نظر الاجهزة الامنية العربية والغربية، وخصوصا الفرنسية".
يشار الى ان واشنطن كانت استثنت "الجماعة الاسلامية" من الاتهام بتدبير تفجيرات نيروبي ودار السلام عام 1998، "لكنها غيرت رأيها منذ بدأت قناعاتها تختلف بالنسبة للتنظيمات الاسلامية الارهابية" حسبما قال.
واعتبر ان "ابرز دليل على ذلك هو ما ينشر في الصحافة الاميركية عن التحقيقات مع الجزائري احمد رسام الذي اكد انه كان يريد تفجير مطار لوس انجليس (بمناسبة الاحتفالات بالالفية نهاية 1999) بمفرده لكنه ابلغ عناصر من القاعدة بذلك".
ورأى ان "اتهام الاميركيين للجماعة بالعمل مع القاعدة سيؤدي الى مشاكل، ولذلك كان التأكيد على جدية تحول الجماعة عبر ابرازه بطريقة اعلامية لئلا يتم التركيز على مصر بوصفها بؤرة للارهاب مرة اخرى".
الى ذلك، استبعد رشوان ان "تقدم الحكومة على الافراج عن قيادات متورطة في قتل رئيس الدولة (انور السادات) فضلا عن الاخذ في الاعتبار ما يحصل على الصعيد الدولي كالحرب ضد الارهاب الاسلامي".
وقال ان "اعتقالات الاصوليين ما زالت جارية في العالم كله فكيف سيفرج عنهم هنا"؟ مستبعدا بالتالي الافراج عن "محكومين وانما قد يحصل ذلك مع موقوفين لا سيما وان عدد الذين افرج عنهم منذ كانون الثاني/يناير 1998 حتى الان تجاوز الثمانية آلاف".
يشار الى ان عدد عناصر الجماعة في السجون يبلغ 15 الف معتقل حاليا.
وكانت "الجماعة الاسلامية" وهي اكبر الحركات المسلحة اضافة الى تنظيم "الجهاد"، تخلت عن العنف عام 1998 منهية بذلك موجة العنف التي بدأت عام 1992 وادت الى مقتل 1300 شخص.
ومن جهته، اكد مصدر اصولي بارز في العاصمة البريطانية لندن في اتصال هاتفي ان "ما يجري مع الجماعة ليس هذا وقته فهو مرفوض شرعا عملا بمقولة «لا ولاية لاسير لانه في وضع الاكراه» وبالتالي لا قيمة لما يقرره".
واتهم المصدر رافضا الكشف عن اسمه السلطة بانها "تشجع ما يحصل لكي تبدو في وضع من يفسح المجال امام الاسلاميين للعودة الى حضن المجتمع والدولة في وقت يتعرضون فيه للتعسف في جميع ارجاء العالم".
واضاف "لدينا تحفظات على المبادرة لان ما يحصل هو حل امني وليس قانونيا او سياسيا فالجهود التي تهدف الى عودة بعض الاسلاميين من الخارج من دون ضمانات قانونية او غطاء سياسي لن تستمر لانها فردية يتولاها ضباط جهاز امن الدولة".
واكد ان "غالبية عناصر الجماعة الاسلامية وقواعدها ليست موافقة على ما يحصل فالمبادرة بدأت عام 1997 بهدف تحسين اوضاع قيادات الجماعة داخل السجن من حيث استقبال زوجاتهن او الاهل والاصدقاء".
الا ان محامي الاصوليين منتصر الزيات يرى الامر من ناحية مختلفة خصوصا وانه كان اول من اقترح مبادرة وقف العنف على قيادات الجماعة الاسلامية.
وحول دوره حاليا، قال "قمت بدور في السابق عندما لم يكن هناك من يتحدث باسم الجماعة اما الان فدوري يقتصر على التشجيع والدعم المعنوي".