فضيحة شركة وورلدكوم تعصف باسواق المال العالمية

باريس - شهدت البورصات العالمية الاربعاء تراجعا جديدا بسبب الفضيحة المالية التي اكتشفت في الشركة الاميركية "وورلدكوم"، والتي اسفرت عن اجواء من الشكوك والقلق من قبل المستثمرين في الاسواق العالمية، خاصة في ظل الصعوبات التي يعاني منها قطاع الاتصالات بشكل عام.
فقد اعلنت مجموعة وورلدكوم الاميركية العملاقة، والتي تعمل في مجال الاتصالات وتواجه صعوبات مالية جمة، مساء الثلاثاء اكتشاف مخالفات حسابية تتناول ما قيمته 3.85 مليار دولار في عام 2001 وفي الفصل الاول من عام 2002. واعلنت فصل مديرها المالي سكوت سوليفان.
كما قالت المجموعة انها ستلغي 17 الف وظيفة، الامر الذي سيتيح لها تحقيق وفورات سنوية بقيمة 900 مليون دولار، موضحة ان عملية الغاء الوظائف ستبدأ اعتبارا من يوم الجمعة.
وقالت المجموعة في بيان ان تدقيقا داخليا في الحسابات كشف ان "بعض التحويلات لم تجر وفق مبادىء المحاسبة المقبولة عموما".
كما ذكرت شبكة"سي.ان.ان" الاخبارية ‏ان اسهم شركة "ورلدكوم"، ثاني أكبر شركة أميركية للاتصالات الدولية، هبطت بعد ‏ساعات من الاعلان عن قيامها بفصل مديرها المالي سكوت سوليفان بعد اكتشاف اخطاء محاسبية، الأمر الذي قد يدفعها الى اعلان افلاسها.
وقالت الشبكة ان شركة وورلدكوم، التي تتخذ من مسيسيبي مقرا لاعمالها، تعتبر احدى قصص الاعمال الناجحة ‏التي بدات في التسعينات ووصل سعر التداول بسهمها في أسواق المال العالمية الى 64 ‏دولارا ليتدنى مؤخرا الى 56 سنتا ويتوقف في ساعات التداول الاخيرة الثلاثاء عند ‏ ‏قيمة 32 سنتا في السهم.
وقالت الشركة ان المخالفات التي كشفت في دفاتر المحاسبة داخليا تضمنت تحويلات ‏بين حسابات داخلية بلغت 3.055 مليار دولار للعام 2001 و797 مليون دولار في الربع ‏الاول من العام 2002 وهي تتعارض مع معايير المحاسبة المقبولة.
واضافت الشركة ان هذه التحويلات غير القانونية ستخفض ارباحها بقيمة 6.339 مليار ‏دولار للعام 2001 وبقيمة 1.368 مليار دولار للربع الاول من سنتها المالية 2002.
ونسبت الشبكة الى رئيس مجلس ادارة الشركة جون سيدجمور، الذي تولى المنصب منذ اقل ‏من شهرين، قوله ان فريق الادارة يشعر بالصدمة من هذه الاكتشافات مطمئنا عملاء ‏وموظفي الشركة الى انها لا تزال قادرة على البقاء وخدماتها لم تتأثر باي حال بما ‏حدث.
واوضح ان شركة اندرسن للمحاسبة تولت تدقيق ومراجعة البيانات المالية لوورلدكوم ‏عام 2001.
ومن جانبه اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اثناء تصريح صحافي على هامش اجتماع مجموعة الثماني في كاناناسكيس (كندا) الاربعاء ان المعلومات المتعلقة باحتمال وجود اختلاسات حسابية لدى مجموعة وورلدكوم الاميركية الناشطة في مجال الاتصالات "فضيحة" وستخضع لتحقيق.
وكان الرئيس الاميركي يتحدث في ختام لقاء ثنائي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل ان تبدأ رسميا اعمال قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة الدول الصناعية الثماني في كاناناسكيس، بالقرب من كالغاري بكندا. تراجع وشكوك في البورصات العالمية وجاء الاعلان عن هذه المخالفات الخطيرة ليزيد من سواد الافق المالي المتردي اصلا.
وزاد هذا النبأ من حالة الارباك لدى المستثمرين الذين يشعرون بحساسية خاصة حيال ارتكاب مخالفات حسابية منذ افلاس وتزوير حسابات مجموعة انرون الاميركية الناشطة في مجال الطاقة.
ويعرب العاملون في شركات الوساطة المالية من جهة اخرى عن حذرهم الشديد حيال قطاع الاتصالات، وباتوا يشككون بقدرة الشركات في هذا القطاع على التخلص من حجم ديونها الضخم المتراكم.
واعلن عاملون في شركات الوساطة المالية في فرانكفورت وطوكيو ان الخسارة المفاجئة التي اعلنتها شركة تصنيع شبه الموصلات الاميركية "مايكرون تكنولوجي" عملت هي الاخرى على ارباك الاسواق.
وفي اوروبا، فقدت مؤشرات الاسواق المالية اجمالا قوتها التي كانت استعادتها الثلاثاء لتواصل بذلك التدهور الذي سجلته الاثنين، حيث اقتربت من المستويات المتدنية جدا التي سجلتها عقب هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وعند الساعة العاشرة بتوقيت جرينتش، سجلت غالبية اسعار الاسهم الاوروبية تدهورا تراوحت نسبته بين 3 و4.5% مقابل 5.4% في وقت مبكر صباحا، فيما اقفلت البورصات الاسيوية جلسات التداول على انخفاض كبير.
ولم تفلت بورصة طوكيو من الحالة السيئة السائدة في الاسواق الاخرى. ولدى الاقفال، بلغت بورصةطوكيو، ابرز مركز مالي في آسيا، ادنى مستوياتها منذ تسعة اشهر مسجلة تراجعا بنسبة 4%.
وفي باريس، تراجع مؤشر اسهم ابرز 40 شركة بنسبة 4.2% الى 84.3605 نقطة، وهو ادنى مستوى له منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1998. وكان هذا المؤشر تراجع صباحا بنسبة وصلت الى 5.44%.
اما شركة "ألكاتل" الفرنسية الناشطة في مجال تصنيع تجهيزات الاتصالات، فاعلنت عن خطة جديدة لاعادة الهيكلة مع الغاء عشرة الاف وظيفة بحلول نهاية العام 2003، وتسببت باغراق البورصة عندما اشارت الى خسارة متوقعة خلال العام الجاري.
واعلن المدير المالي للمجموعة جان باسكال بوفريه في مقابلة مع "اذاعة كلاسيك" ان اعادة الهيكلة هذه ستصيب "اوروبا والولايات المتحدة بصورة رئيسية، لكن تحديد هذه الاجراءات متروك للتشاور والمناقشة وحدة وحدة مع كل الاشخاص والفرق المعنية".
وسجل سعر السهم في كل من مجموعتي "فيفندي يونيفرسال" و"فرانس تلكوم" اللتين تواجهان ديونا ضخمة، تراجعا بنسبة 33،12% و62،14% على التوالي حيث بلغ سعر سهم الاولى 57،17 يورو وسعر سهم الثانية 05،9 يورو.
وفي لندن، تدهور مؤشر فوتسي لاسعار الاسهم المئة الرئيسية بنسبة 2.69% وبلغ 40،4506 نقطة.
في فرانكفورت، انهار مؤشر الاسهم الرئيسية الثلاثين بنسبة تفوق 80،4% وبلغ 08،4001 يورو. وسجل فور افتتاح جلسة التداول تراجعا بنسبة 5% عائدا بذلك الى ادنى مستوى له منذ 25 ايلول/سبتمبر 2001 حيث بلغ 64،3948 نقطة.
وتواجه البورصات العالمية حاليا هروب كبار المستثمرين الذين تركوا الساحة خالية لاموال المضاربات التي تملك حوالي 4% من رؤوس الاموال في البورصات العالمية.