أوروبا لا تزال تمارس التعذيب

استخدام الكهرباء للتعذيب امر شائع في بعض البلدان الأوروبية

ستراسبورغ - من تيريز جوفريه
ما زال التعذيب يمارس في اوروبا، من استخدام الصدمات الكهربائية الى الضرب على اسفل القدمين والاحراق والعنف الجنسي والحرمان من النوم رغم الحصيلة المدهشة لاعمال لجنة مكافحة التعذيب التابعة لمجلس اوروبا منذ انشائها قبل 15 عاما.
وبفضل عمل خبراء هذه اللجنة المخولين دخول كل سجون اوروبا في اي وقت وعندما يشاؤون، اغلقت بلغاريا زنزاناتها المعتمة التي اقيمت في كهوف وادخلت بولندا تحسينات على تأهيل رجال الشرطة لديها وطردت سويسرا بطريقة انسانية الاجانب المقيمين على اراضيها بشكل غير قانوني.
ومنذ ولادة اتفاقية مكافحة التعذيب في السادس والعشرين من حزيران/يونيو 1987، قامت اللجنة بزيارة حوالي 150 موقعا في اربعين بلدا.
واشارت رئيسة اللجنة عالمة الجريمة سيليفا كازال (بريطانيا) الى تحسينات ادخلت بعد زيارات وتقارير خبرائها عن مئات السجون ومراكز الشرطة ومستشفيات الامراض النفسية ومراكز احتجاز الاجانب والمناطق المخصصة للمبعدين في مطارات اوروبا.
وقد تم تعزيز الضمانات القانونية ضد المعاملة السيئة، بما في ذلك النفسية، ومنعت اشكال الارغام الخطيرة واغلقت مراكز قديمة للاعتقال واصبحت نشاطات الشرطة تخضع لمراقبة افضل.
وزارت اللجنة خصوصا الزعيم الكردي عبدالله اوجلان في سجنه الواقع على جزيرة ايمرالي في تركيا ومراكز للاعتقال في الشيشان واشخاصا موقوفين في بريطانيا منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بتهمة "الارهاب الدولي".
ودانت اللجنة الوسائل القاسية التي تستخدم في فرنسا لاستجواب المشبوهين الملونين وعثرت في رومانيا على وثائق طبية تتحدث عن تجويع سجناء.
ولا يمكن نشر تقارير هذه اللجنة المليئة بالتوصيات والسرية جدا الا بموافقة الحكومة المعنية.
وقالت كازال ان "السرية هي اساس عملنا".
لكن الدول الـ43 الاعضاء في مجلس اوروبا والموقعة للاتفاقية تسمح في معظم الاحيان بنشر هذه التقارير.
ويفترض ان تصادق البوسنة، آخر دولة انضمت الى المجلس، على الاتفاقية قريبا وكذلك يوغوسلافيا الدولة الوحيدة غير العضو في المجلس والمرشحة للانضمام اليه.
وحتى تركيا التي يعتبرها مجلس اوروبا نموذجا سيئا في مجال حقوق الانسان، سمحت بنشر كل التقارير المتعلقة بها دفعة واحدة وهي تبدي تعاونا كبيرا. وقال ممثل النمسا في اللجنة ميخائيل نويراتر انه "نجاح حقيقي".
وهناك ثلاث دول تشكل استثناء في هذا التعاون هي روسيا التي تعرقل نشر ثمانية تقارير متعلقة بها والبانيا (ثلاثة تقارير) واوكرانيا (تقرير واحد).
لكن المحكمة تملك سلاحا حاسما ضد الدول المتحفظة وهي اعلانها العام الذي استخدمته مرتين ضد تركيا ومرة ضد روسيا لوقائع جرت في الشيشان.