قيادة عرفات تحارب للبقاء

عرفات: تجاوز محن كثيرة، فهل تراه يتجاوز أكبرها الآن؟

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
يرى مسؤولون ومراقبون ان ترحيب القيادة الفلسطينية بخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تضمن دعوة صريحة لتغيير هذه القيادة انما يعكس محاولة للحفاظ على الذات والبقاء.
ولم تتاخر قيادة الرئيس ياسر عرفات عن الترحيب بدعوة بوش الفلسطينيين الى تغيير قادتهم وسارعت الى اصدار بيان مقتضب يتجاهل هذه الدعوة لكنه "يرحب بالافكار التي عرضها الرئيس جورج بوش في خطابه".
واعتبر علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت انه "لم يكن امام قيادة محاصرة مثل قيادة الرئيس عرفات ان تختار غير ذلك، لانه لا جدوى من اللجوء الى خيار اخر".
واضاف "عرفات غير مستعد للرحيل وهو لن يحزم حقائبه ويذهب. فهو محشور. لذلك عمد الى الترحيب بالافكار الايجايبة في الخطاب وسيرد على دعوة التغيير بالاعداد للانتخابات".
وعلى الارض تحاصر الدبابات الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني في ممره بمدينة رام الله التي يحتلها الجيش الاسرائيلي وبقية المدن الرئيسية في الضفة الغربية.
واكد مسؤولون فلسطينيون ان عرفات استجاب "لضغوط عربية" نقلتها اليه مصر والاردن بان لا يواجه الدعوة الاميركية بالرفض وان يرحب الافكار الايجابية الخاصة باقامة دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال التي تضمنها خطاب بوش ايضا.
وكان وزير الخارجية الاردني مروان المعشر التقى عرفات بمقره في رام الله السبت ونقل اليه "التوصية العربية" هذه، استنادا الى مسؤولين فلسطينيين.
وقال الجرباوي "هناك اطراف عديدة لاسيما الادارة الاميركية واسرائيل واطراف عربية ودولية اخرى لا تريد عرفات وهو يدرك ذلك وجاء رده لاحتواء هذا الرفض الكبير له".
واقر مقربون من عرفات ان رد القيادة كان مدروسا وجاء لاحتواء واستباق دعوة الرئيس الاميركي بالتغيير.
وقال ممدوح نوفل احد مستشاري عرفات "انها محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه ومزيج من الخوف على القيادة والذات امام هذه الحملة الكبيرة القوية ضدها".
واضاف "انها محاولة امتصاص للهجوم الذي يتعرض له عرفات وسلطته وهو هجوم اميركي رسمي الان بعد خطاب بوش".
ويسعى عرفات من خلال الرد على الدعوة لانهاء سلطته باستخدام الاسلوب الديموقراطي من خلال تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية يمكن ان تجرى في مطلع العام المقبل.
واكد صائب عريقات وزير الحكم المحلي واحد المقربين من الرئيس الفلسطيني ان عرفات اقر توصية اللجنة الوزارية المكلفة اعداد خطة عمل الحكومة الجديدة باجراء انتخابات عامة ورئاسية في كانون الثاني/يناير 2003 وتنظيم انتخابات بلدية في اذار/مارس القادم.
وقال عريقات "لقد اقر الرئيس هذه التوصية ونحن بانتظار ان يجلو الجيش الاسرائيلي عن مدننا حتى يلئتم المجلس الوزاري ويقر الامر رسميا".
ويبدو ان عرفات اعد لهذا الرد مسبقا لعلمه به وبعد ان فشلت الجهود المصرية والسعودية في التأثير على ادارة بوش خصوصا وان المبادرة العربية التي كانت السعودية قد اطلقتها قد غابت تماما عن خطة بوش .
ولذلك عمد عرفات الى ابقاء نبيل شعث وزير التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية في واشنطن عند اعلان بوش خطته حتى تكون الادارة الاميركية على اتصال مباشر وسريع مع السلطة الفلسطينية.
واللافت ان شعث ظل يؤكد في تصريحاته المتكررة على "الايجابيات" التي تضمنتها خطة ادارة بوش والاصرار على تجنب الحديث عن الدعوة الاميركية الى الفلسطينيين لتغيير قيادتهم.
وقد تركت السلطة الفلسطينية الاجابة على هذا البند بالتأكيد على ضرورة اجراء انتخابات واختيار القيادة على الطريقة الديموقراطية.
ويقول الجرباوي "يدرك عرفات تماما ان الظروف الحالية لا تقف الى جانبه لو رد على خطاب بوش سلبا، وهو يريد ان ينقل اللعبة الى الجمهور الفلسطيني ليرد على بوش بنفس الطريقة".
واضاف "في حال اجراء انتخابات في هذه الظروف في الوقت الذي يدعو فيه بوش الفلسطينيين الى تغيير قيادتهم، من المؤكد ان الفلسطينيين سيردون بتثبيت هذه القيادة".
لكن الامر لا يخلو من المغامرة والمخاطرة خصوصا وان خطاب بوش تبني معظم الشروط الاسرائيلية باعتراف مسؤولين اسرائيليين كما جاء على لسان الوزير ريوفين ريفلين الثلاثاء الذي وصف خطاب بوش بانه "كان يمكن ان يكتبه مسؤول في الليكود" حزب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
واعتبرت النائبة حنان عشراوي في حديث ان "الوضع خطير جدا والخطاب يشكل دعوة لشارون لاستكمال مخططاته وتدمير السلطة وعملية السلام".
واضافت "المشكلة ليست في تغيير القيادة الفلسطينية وانما في الاحتلال، الاحتلال يجب ان يزول".