رام الله تحت الاحتلال مجددا، وسكانها يلزمون منازلهم

رام الله (الضفة الغربية) - من سيلفي بريان
حصار للفلسطينيين، وحرية حركة للمستوطنين

خلت شوارع رام الله من المارة واغلق سكانها نوافذهم، فبدت خالية لا يسمع فيها سوى هدير الدبابات والاليات العسكرية التي اقتحمت المدينة الاثنين.
واقتحمت نحو خمسين دبابة والية مصفحة وسيارة عسكرية، تساندها المروحيات، هذه المدينة التي تعد خمسين الف نسمة، في الليل قبل ان تحاصر وللمرة الثالثة خلال شهر مباني المقاطعة، المقر العام للرئيس ياسر عرفات، وتفرض حظر التجول على السكان.
ولم يواجه الجيش الاسرائيلي لدى دخوله اي مقاومة.
ونشرت سبع الى ثماني دبابات حول المقاطعة التي تسد منافذها هياكل سيارات واسلاك شائكة واكوام من الرمل.
وحوصر عرفات مجددا في مقره العام الذي بقي فيه مطوقا من 29 اذار/مارس الى الثاني من ايار/مايو قبل ان يعيد الجيش الاسرائيلي حصاره مرتين ردا على عمليات فلسطينية.
واستنكر عرفات اعادة محاصرة مكتبه وتجاهل اسرائيل لقيام السلطة الفلسطينية باعتقال عناصر من حماس وفرض الاقامة الجبرية على مؤسسها الشيخ احمد ياسين.
وقال ان الحكومة الاسرائيلية "تسخر" من نداءات السلام، وتؤكد باعادة احتلال المدن الفلسطينية "حقيقة نواياها واهدافها التوسعية والاستيطانية".
وكان الجيش الاسرائيلي ترك المقاطعة كتلة من الدمار في السادس من حزيران/يونيو حين فجر بعض مبانيها وقصف المكاتب الخاصة بياسر عرفات.
وهاجم الجيش هذه المرة ثلاثة او اربعة مبان بالقرب من المقاطعة. واخترقت قذيفة جدار مبنى من الاسمنت الابيض، تاركة فجوة كبيرة.
وكانت تسمع اصوات اطلاق نار متفرقة في المدينة. وخلت الساحة الرئيسية حيث تجري التجمعات وتنظم التظاهرات، تماما، وبقيت المحلات مقفلة.
وشوهدت سيارات للهلال الاحمر الفلسطيني تعبر الشوارع بحذر، ومصابيحها مضاءة.
وقال كريم اسمر، وهو سائق سيارة اسعاف "لم نواجه مشكلات حتى الان مع الجيش". واضاف "لم نبلغ بوقوع اصابات حتى الان".
وغامر صحافيون بخرق حظر التجول لكنهم تجولوا داخل سيارات مصفحة كتب عليها حرفا "تي في" واضحين، في حين صدحت اصوات جنود عبر مكبرات الصوت تدعو السكان الى عدم الخروج من منازلهم.
وانتشرت السيارات العسكرية في الشوارع، وتمركزت ست اليات اسرائيلية مصفحة على طول الطريق المؤدية الى القدس، جنوب المدينة.
وفي ظل الهدوء، ظهرت فجأة امرأة عند مفترق طرق، كانت تسير بخطى سريعة، وعيناها قلقتان. وقالت المرأة الاربعينية دون ان تتوقف "انني عائدة الى منزلي"، ثم التفتت قائلة "هل تعرفون ان كانوا سيبقون هنا لفترة طويلة. في النهاية سيرحلون، انهم ياتون ليخربوا ثم يرحلون سعداء، دائما يفعلون ذلك".
وعلى شرفة منزل، وقف صبي في الحادية عشرة، يدعى محمد، وشقيقته الاصغر منه، عائشة، يراقبان جرافة ترفع علما اسرائيليا، وهي تقلب هياكل السيارات بسهولة.
واكد محمد انه لا يخشى الجنود الاسرائيليين، لكن شقيقته اجهشت في البكاء ما ان سمعت صوت اطلاق نار بعيد.