السفارات الاميركية تعاني من هروب الموظفين!

واشنطن - من ماثيو لي
السفارات الاميركية تحولت الى ثكنات للقوات الخاصة!

تواجه وزارة الخارجية الاميركية صعوبة كبيرة في ايجاد دبلوماسيين مستعدين لشغل المراكز الشاغرة في الدول التي تعتبر صعبة بسبب سوء الاحوال المعيشية او بسبب المخاطر الناتجة عن مشاعر العداء الشديد التي يحملها اكثر المواطنين تجاه اميركا.
وقال تقرير رفع هذا الاسبوع الى الكونغرس ان حوالي 12.5% من المراكز شاغرة في الدول التي تعتبر صعبة، في حين لا تتعدى هذه النسبة 8.4% في الدول الاخرى.
واوضح التقرير الصادر عن مكتب المحاسبة العامة، الهيئة المشرفة على السلطة التنفيذية ان الوضع يزداد تعقيدا لان حوالي 60% من المناصب في الخارج موجودة في دول تعتبر صعبة، وخصوصا في افريقيا واوروبا الشرقية واسيا في مناطق تكتسب اهمية متزايدة بالنسبة للسياسة الخارجية الاميركية.
ولم تجذب مناصب في كراتشي (باكستان) وسان بطرسبورغ (روسيا) وشينيانغ (الصين) ولاغوس وكييف وجدة سوى ترشيح او ترشيحين، وبعضها لم يجذب اي ترشيح خلال العام الجاري.
وجاء في التقرير ان "هذا النقص (في الترشيح للمناصب) يهدد قدرتنا على الرد الدبلوماسي". واشار الى انه "بدون مقاربة استراتيجية كاملة لادارة الموارد البشرية في وزارة الخارجية، لسنا اكيدين من انه سيكون في وسعنا وضع الاشخاص المناسبين في المراكز المناسبة وفي الوقت المناسب".
وتابع التقرير ان "قدرتنا على الرد الدبلوماسي قد تضعف بالتالي في المراكز التي تتضمن مخاطر، ومعظمها ذات اهمية كبرى بالنسبة للولايات المتحدة".
وتفوق الرواتب للمراكز ذات المخاطر الرواتب للمناصب العادية بنسبة تتراوح بين خمسة و25% للتعويض عن الظروف الصعبة مثل النظام التعليمي السئ للاولاد والخدمات الصحية الرديئة والاحوال الجوية الصعبة وعدم الاستقرار السياسي ونسبة الاجرام المرتفعة.
وفي المقابل، اجتذبت المناصب في واشنطن او في عواصم الدول المتطورة مثل لندن وتورونتو وكانبيرا ومدريد ولاهاي، بين 25 واربعين ترشيحا خلال العام 2002، وفق ما جاء في التقرير.
والنتيجة ان الاشخاص الذين يتم تعيينهم لا يتمتعون غالبا بالمستوى المطلوب ولا يتقنون بصورة خاصة اللغة بالشكل المناسب، بحسب ما لاحظ مكتب المحاسبة العامة الذي زار سبع دول.
وذكر التقرير ان 62% من الدبلوماسيين الاميركيين في الصين لا يتقنون اللغة الصينية بالشكل المطلوب و41% من الدبلوماسيين العاملين في روسيا لا يتقنون اللغة الروسية. ولوحظت مشكلة مماثلة، وان كانت اقل حدة، في باكستان والسعودية.
ورأى التقرير ان "اجراءات التعيين في المناصب الخطيرة التي تعتمدها وزارة الخارجية ليست فعالة"، موضحا انه "في حين ننتظر من الدبلوماسيين ان يبدوا استعدادا للعمل في اي مكان من العالم، لا يترشح سوى قلة منهم لشغل مناصب في الدول الخطيرة (..) ولا يرغم سوى القليل منهم على شغل مناصب لم يترشحوا لها".
واوصى المكتب بصورة خاصة بان تعيد وزارة الخارجية النظر في اجراءات تعيين الدبلوماسيين وتقدم المزيد من الامتيازات للدبلوماسيين المستعدين لشغل هذه المناصب.
وجاء في التقرير ايضا ان وزير الخارجية كولن باول اطلق برنامج تعيين يهدف الى شغل جميع المناصب في وزارة الخارجية التي تعاني حاليا من نقص يصل الى 1340 موظفا.