بوش يعلن الحرب على السمنة

واشنطن - من فرانك تزيلر
الرئيس الأميركي، الرياضي الأول في البلاد

أصبحت الانفاس اللاهثة وأصوات ممارسة التمرينات الرياضية من الاصوات المألوفة في البيت الابيض منذ دخله الرئيس جورج دبليو. بوش في العام الماضي.
وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض أن بوش الحريص على الرشاقة والممتنع عن الكحوليات يمارس الرياضة بصورة شبه يومية حيث يجري لمسافة ثلاثة أميال (4.8 كيلومترا) ويرفع أثقالا.
وتابع فلايشر في مؤتمر صحفي مؤخرا "إن الرئيس يجد ذلك صحيا للغاية من منظور القوة البدنية والقدرة البدنية على التحمل .. لكنها (التمرينات) جيدة أيضا للعقل".
وانتشرت رسالة "العقل السليم في الجسم السليم" في البيت الابيض حيث أصبح أغلب العاملين يمارسون بانتظام رفع الاثقال والجري باستخدام الاجهزة الرياضية، أو يلوون أجسادهم في أوضاع رياضة اليوجا.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المئات من الموظفين ساروا على درب الرئيس، حيث أصبح المركز الرياضي في البيت الابيض "خلية نحل مفعمة برائحة حرفية هي رائحة ممارسة الرياضة 24 ساعة يوميا".
وقالت ماري ماتالين مستشارة بوش، التي يتردد أنها أصبحت مفتولة العضلات بفضل ممارسة الرياضة، "إن ذلك مفيد للديمقراطية". وأضافت "إننا نحفظ أمريكا آمنة، ولدينا قدرة أكبر على التحمل للقيام بذلك".
و توجت حملة بوش "55 عاما" من أجل حث بقية الامريكيين على ممارسة الرياضة السبت بسباق جري لمسافة ثلاثة أميال شارك فيه الرئيس وفريق العاملين في البيت الابيض.
وأعلن بوش يوم الخميس الماضي تشكيل لجنة بشأن اللياقة البدنية وفي اليوم التالي، تحدث أمام أرباب المعاشات في فلوريدا عن موضوع تعليم الرياضة البدنية الملائم للمسنين.
وقال فلايشر "عادة في بلادنا عندما يخرج الرئيس ويعتلي منبر الرئاسة المهيب، فإن الكثير من الامريكيين ينصتون .. وعندما يتعلق الامر بالتمرينات الرياضية، فإن الكثيرين بحاجة فقط إلى القليل من الدفع للخروج وممارسة المزيد من التمرينات".
وذكر مسئولو الصحة العامة أن ذلك يطرح قضية ضرورة ممارسة الرياضة بلطف.
فمنذ عام ونصف، حذر الجراح العام حينئذ ديفيد ساتشر من أن السمنة تتخذ "أبعادا وبائية" في الولايات المتحدة حيث أصبحت تهديدا للصحة للعامة لا يقل خطورة عن التبغ والكحول.
وقال أن 61 في المائة من الامريكيين البالغين يعانون السمنة أو الوزن الزائد، وأن 13 في المائة من الاطفال والمراهقين يعانون "زيادة الوزن بشكل خطير" - وهي نسبة تبلغ أكثر من ضعف المستويات المناظرة في السبعينات.
ووفقا لمؤشر الوزن الزائد والسمنة، فإن الكتلة الجسدية إذا زادت عن الفئة 25 تعني أن الوزن زائد وإذا كانت أعلى من 30 فإنها تعني السمنة. ويتم حساب المؤشر بقسمة وزن الجسم بالكيلوجرامات على مربع الطول بالمتر.
وحذر ساتشر من أن السمنة الزائدة تقتل300 ألف أمريكي سنويا وتزيد مخاطر الاصابة بأمراض القلب والسكر والتهاب المفاصل والربو، وبعض أنواع السرطان.
ومما يزيد الطين بلة انتشار منافذ ومطاعم الوجبات السريعة في كل مكان في الولايات المتحدة، والتي تلتهم في المتوسط نحو نصف الميزانية التي تخصصها الاسر الامريكية للغذاء.
وفضلا عن ذلك، يزيد المشكلة سوءا انتشار أسلوب الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة والاعتماد المتزايد على السيارات وظهور "الحجم السوبر" في عالم الوجبات السريعة.
وثمة عامل آخر هو أن 80 في المائة من النمو المسجل في صناعة الوجبات السريعة البالغ حجمها 129 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، تم تسجيله في قطاع المطاعم التي توفر لزبائنها خدمة تناول الطعام وهم في سياراتهم، وفقا لما ذكرته صحيفة يو.إس.إيه توداي.
وذكر معهد ورلدووتش المعني بشئون البيئة أن عمليات شفط الدهون أصبحت أكثر جراحات التجميل شيوعا في الولايات المتحدة بواقع 400 ألف عملية سنويا، وذلك في ظل التزايد السريع لمطاعم الوجبات السريعة وتنوع خدماتها.
وفي مؤشر آخر على تفاقم المشكلة، أعلنت شركة طيران ساوث ويست اير لاينز المحلية الاسبوع الماضي أنها ستبدأ في تحصيل ثمن تذكرتين من الراكب البدين لانه يشغل مقعدين.
ومن أجل عكس هذا الاتجاه، دعا ساتشر المدارس إلى جعل دروس الرياضة البدنية إجبارية من جديد وأن تقدم للتلاميذ الغذاء الصحي. وحتى هذه اللحظة، مازالت بعض المدارس تسمح لسلاسل مطاعم الهامبورجر بإدارة المقاصف (الكانتين) داخلها.
وقال جاري جاردنر من معهد ورلدووتش "في غياب جهد تعليمي حكومي قوي في ما يتعلق بقضايا التغذية، فإن معظم الناس يحصلون على المعلومات بشأن التغذية من شركات الاغذية". وأضاف "في بيئة الغذاء العصري، فإننا مثل الاطفال في متجر للحلوى في كل يوم من حياتنا".