بيليه: الفروق تتهاوى بين المنتخبات

طوكيو - من زياد رعد
كان لاعبا عظيما، وما زال انسانا اعظم

اعتبر نجم كرة القدم الاسطورة بيليه بان الفارق تقلص كثيرا بين المنتخبات العريقة والمنتخبات الصغيرة وهذا ما بدا واضحا خلال المونديال الحالي المقام في كوريا الجنوبية واليابان.
وقال بيليه في سؤال عن سبب خروج المنتخبات العريقة من الادوار الاولى للمونديال الحالي وتأهل منتخبات دونها مستوى الى الادوار المتقدمة فقال: "لا اعتقد ان السبب في خروج المنتخبات العريقة يعود الى تعب اللاعبين من جراء موسم طويل كما ذكر البعض، فالبرازيل تملك العديد من اللاعبين الذي يدافعون عن الوان اندية اوروبية وقد بلغت نصف النهائي خلافا لمنتخبات اخرى مثل فرنسا والارجنيتن وايطاليا".
واوضح "اعتقد ان خروج هذه المنتخبات مرده بالدرجة الاولى الى ان مستوى الفرق الصغيرة تطور كثيرا في السنوات الاخيرة وخير دليل على ذلك ان الدور ربع النهائي شهد تأهل اربعة منتخبات من اوروبا وواحد من كل من اميركا الجنوبية والشمالية وافريقيا واسيا، واذا عدنا الى مونديال 1994 مثلا لوجدنا البرازيل وحدها برفقة سبعة منتخبات اوروبية".
واضاف "مستوى بعض المنتخبات التي لا تملك سجلا في كرة القدم العالمية جيد جدا في البطولة الحالية لانها قدمت اداء فنيا رائعا".
واعتبر مشوار البرازيل في البطولة الحالية جيدا لكنه لم يشأ ترشيحها لاحراز اللقب "بالطبع اريد ان يتوج المنتخب بلقب خامس، لكنني افضل الا ارشحه لان جميع المنتخبات التي كانت مرشحة لاحراز اللقب خرجت من البطولة".
واشار "الجميع رشح منتخبات فرنسا حاملة اللقب والارجنتين وايطاليا لاحراز اللقب، في حين جاء البرازيل والمانيا في المرتبة الثانية، لكن المباراة النهائية قد تجمع هذين المنتخبين".
وقال "افضل ان تواجه البرازيل كوريا الجنوبية في النهائي لان الاخيرة تستحق ذلك فقد تغلبت على بولندا والبرتغال في الدور الاول، قبل ان تطيح بايطاليا ثم باسبانيا، اما المانيا فكانت محظوظة لبلوغ هذا الدور ولم تقدم شيئا حتى ان فوزها على الولايات المتحدة لم يكن مستحقا اذا تغاضى الحكم عن احتساب ركلة جزاء واضحة للاميركيين".
ورأى ان "بلوغ كوريا الجنوبية المباراة النهائية سيكون انجازا رائعا للرياضة وامل في ذلك، بالاضافة الى انني لا اريد مواجهة المانيا لانها احرزت اللقب ثلاث مرات وفي حال قدر لها الفوز به ستعادل رقم البرازيل".
واعتبر انه من الصعوبة القول من هو افضل لاعب في البطولة الحالية لكنه اشاد بمواطنه رونالدينيو وبالانكليزي نيكي بات واعتبر ان غياب الاول عن المباراة ضد تركيا قد يؤثر سلبا على اداء المنتخب.
واعتبر ان الجمهور كان يتوقع اكثر من بعض النجوم خصوصا البرتغالي لويس فيغو والاسباني راوول والانكليزي ديفيد بيكهام". لحظات خالدة وعن ابرز اللحظات في حياته قال: "هناك لحظات كثيرة اهمها مشاركتي في كأس العالم عام 1958 في السويد عندما كنت في السابعة عشرة من عمري لانها ساعدتني على ان اثق بنفسي كثيرا، وهناك اللحظة التي سجلت فيها هدفي الالف في الملاعب عام 1969 في مرمى فاسكو دا غاما خصوصا ان الامر حصل امام جمهوري وفي افضل ملعب في العالم، وايضا قيادة المنتخب الى لقبه الثالث واحتفاظ بكأس جول ريميه الى الابد عام 1970".
وعلق على التحكيم قائلا: "يجب اعادة النظر في فلسفة التحكيم كليا، فهناك حكام يطبقون قاعدة معينة واخرون لا يقومون بذلك، يجب توحيد القرارات".
وتابع "هناك اخطاء عديدة ارتكبت في هذا المونديال اكثر من اي كأس عالم اخرى، لكن بعض الاخطاء التي ارتكبت في السابق كانت اكثر اهمية كالهدف الذي سجله الانكليزي جف هيرست في مرمى المانيا الغربية في نهائي عام 1966 والذي لا يزال يثير جدلا حتى الان، بالاضافة الى هدف دييغو مارادونا بيده في مرمى انكلترا في مونديال 1986".
ولم يؤيد بيليه الاحتكام الى الفيديو لمساعدة الحكام وقال "يمكن استخدام الفيديو لمعاقبة لاعب لكن لا نستطيع وقف مباراة من اجل ان نرى ما اذا كانت الكرة تخطت الخط ام لا".
وتابع "اعتقد ان الخطوة الاولى تبدأ بوضع حكم اضافي وراء كل مرمى من اجل مراقبة الخطوط".
وعن رأيه في كأس العالم الاولى في اسيا قال: "كل شيء يسير على ما يرام فالملاعب رائعة والتنظيم جيد والجمهور رائع"، لكنه استبعد ان تتكرر تجربة استضافة دولتين "قبل ستة اشهر كنت في مقر الفيفا ابحث مع المسؤولين فيه شؤون الكرة وعندما طرح احد الزملاء فكرة تنظيم الارجنتين والبرازيل كأس العالم في المستقبل كان الجواب سلبيا من الاتحاد الدولي". مسيرته ولد ادسون ارانتيس دوناسيمنتو في 23 تشرين الاول/اكتوبر عام 1940 في ولاية ميناس جيراس سيمنتو، لكن هذا الاسم سرعان ما تغير واصبح بيليه اللاعب الاسطورة الذي كتب صفحات خالدة في سجلات كرة القدم العالمية.
وخطف بيليه ابن السابعة عشرة ربيعا خلال كأس العالم في السويد عام 1958، عقول المشاهدين بادائه الساحر لانه جمع مواهب كروية خارقة لم يماثله فيها احد من اللاعبين الذين سبقوه او لحقوه.
وكانت لياقة بيليه البدنية عالية ومراوغاته ممتازة وتمريراته متقنة وسرعته فائقة وتفكيره سريعا وكان يقوم باشياء خارجة عن المألوف.
وكتب الكثير عن بيليه اللاعب واطلق عليه الكثير من القاب كـ"الجوهرة السوداء" و"سيد الكرة" و"رياضي القرن" لكن ما قيل فيه لا يفيه حقه.
اما بيليه الانسان فكتب القليل عنه، وهو الرياضي الوحيد تقريبا الذي رفض ان يروج لاعلانات التبغ او الكحول لانه حسب قوله يريد ان يكون قدوة لجميع الرياضيين ومثالا يحتذي به الاطفال، فالمال لم يكن يوما هدف بيليه بالذات وان كانت الشركات تتهافت عليه للتعاقد معه لكن غايته ان يكون سفيرا لكرة القدم التي اعطته الشهرة والمجد فاعطاها اللمسة السحرية المميزة.
انضم بيليه الى نادي اتلتيكو في ساو باولو وهو في سن الحادية عشرة واخذ يصقل موهبته، وخلال احدى المباريات لفت انظار احد مدربي سانتوس اللاعب الشهير فالديمار دي بريتو فضمه الى النادي العريق الذي استمر معه 17 عاما وصل خلالها الى القمة.
ومع اقتراب كأس العالم 1958، ضمن بيليه مركزا له في المنتخب المشارك في النهائيات.
وشهدت الدورة تحولا كبيرا في مسار حياته اذ بات اصغر لاعب في العالم يقود منتخب بلاده الى احراز اللقب للمرة الاولى بعد ان اخرج في النهائي كل ما في جعبته من فنون اللعبة وسجل هدفين ضد السويد (5-2) في منتهى الروعة لتظفر البرازيل بالكأس.
وفي عام 1962، دافعت البرازيل عن لقبها بنجاح في تشيلي لكن بيليه لم يلعب سوى مباراة واحدة اثر اصابة بالغة تعرض لها في المباراة ضد السويد بسبب خشونة المدافعين.
وشارك بيليه في كأس العالم عام 1966 التي اقيمت في انكلترا، ولعب المباراة الاولى ضد بلغاريا وسجل هدفا لكنه اصيب بسبب الخشونة المتعمدة من اللاعبين البلغار خصوصا المدافع ييتشيف ثم خرج منتخب بلاده من الدور الاول.
وفي العام 1970، قدم بيليه اجمل عروضه في مونديال مكسكيو وقاد منتخب بلاده الى احراز اللقب للمرة الثالثة في تاريخه، واعتبر المنتخب في حينها الافضل لانه ضم افضل النجوم التي انجبتها الملاعب البرازيلية وعلى رأسهم جيرزينيو وريفيلينيو وتوستاو وغيرهم.
وكان لا بد لبيليه ان يعتزل دوليا وهو في اوج عطائه، فاقيمت له مباراة اعتزال على ملعب ماراكانا امام 170 الف متفرج جاؤوا ليشاهدوا سيد الكرة للمرة الاخيرة ضد يوغوسلافيا.