في ميامي: جزيرة للاثرياء على بعد امتار من حي الفقراء

ميامي (الولايات-المتحدة) - من باتريك موزر
الدخل السنوي للأفراد هناك يقارب الربع مليون دولار

في جزيرة فيشر يمارس اثرياء اميركا رياضة الغولف ويسبحون في مياه البحر الصافية وينعمون بالعيش في رفاهية ملكية لا تفصلهم سوى بضعة امتار من المياه عن مدينة ميامي، المنطقة التي تعد رسميا الافقر في الولايات المتحدة.
وبالنسبة للاسر الـ500 السعيدة والغنية التي تقيم في فيشر، ليس هناك ما تخشاه سوى امر واحد هو الاصطدام باحد طيور الطاووس او طيور النحام الوردي التي تتجول بحرية في الجزيرة.
وقال فيليس وينيك مدير المبيعات في هذه المنطقة التي يعيش فيها منذ 14 عاما "لا استطيع ان اتخيل ان اعيش في مكان آخر".
وحجج وينيك مقنعة تبدأ بممارسة رياضة الغولف في ملعب من تسع حفر يعد من بين الافضل في الولايات المتحدة اضافة الى المراسي التي يمكن ان تستقبل يخوتا يبلغ طولها تسعين مترا.
اضافة الى ذلك، فان من يدفع ستة ملايين دولار لشراء منزل يمكن ان يحصل مجانا على سيارة غولف صغيرة تمكنه من ممارسة هذه الرياضة بدون ان يرهق نفسه في بالسير.
ويؤكد مكتب الاحصاء رسميا ان هذه الجزيرة الصغيرة هي الاغنى في الولايات المتحدة ويقدر الدخل السنوي للفرد فيها بـ236 الف و238 دولارا.
وهي تشكل موقعا متناقضا مع بقية ميامي المعروفة بانها كبرى المدن الفقيرة في البلاد حيث يعيش 28.5% من السكان باقل من 17603 دولارات سنويا لاسرة من اربعة اشخاص.
وتتيح رحلة قصيرة لا تستغرق اكثر من سبع دقائق بالعبارة مشاهدة المشردين الذين يبحثون في القمامة عما يسد رمقهم.
وعلى بعد بضعة كيلومترات يصطف مسنون ومعوقون وعمال فقراء لا تكفي اجورهم الضئيلة لتغطية احتياجاتهم، امام كنيسة للحصول على مساعدة غذائية.
وتقول ليندا برسلي (32 عاما) التي تقف في الصف امام هذا المركز الواقع في ليبرتي سيتي الحي الذي يضم غالبية من السود تعكس اوضاعهم الفقر السائد في المدينة "لدينا احتياجات هائلة".
واوضحت ان "الاجور حتى بالنسبة للذين يعملون ضئيلة جدا وعلينا اختيار ما يجب ان ننفق عليه وفي اغلب الاحيان نتخلى عن شراء الاغذاية لنتمكن من دفع الايجار".
وتتحدث بريندا وليامسون التي تعمل في الجمعية الخيرية "الخبز اليومي" التي توزع سبعة آلاف طن من المواد الغذائية سنويا عن "امهات يقدمن قطع الثلج لاولادهم ليسكتوا جوعهم او اكياس الكاتشب الصغيرة التي يجلبونها من مطاعم الوجبات السريعة".
واشارت وليامسون الى ان التعايش بين اقصى حدود الغنى واقصى حدود الفقر ناجم عن الاقرار بمبدأ داروين: "فقد قبلنا بفكرة اننا اذا لم ننجح فلاننا لم نتكيف مع الوضع واذا كنت تعيش في جزيرة فيشر فلانك افضل بشكل ما".
وهذه الفكرة هي ايضا فكرة المروجين للجزيرة الذين يؤكدون ان سكانها "يستحقون الافضل ويحصلون عليه".
وهم يؤكدون ضرورة الالتزام الصارم بتجانس سكانها ومن بينهم الكثير من المشاهير مثل بطل التنس السابق بوريس بيكر ونجمة التلفزيون الاميركية اوبرا وينفري.
وفي الكتيب الذي يتحدث عن الجزيرة انها "ملاذ اكثر سحرا وجمالا من ان يكون حقيقية".
وقال احد الملاك في الجزيرة جون ميلك وهو ينظر الى يخت يبلغ طوله 61 مترا ويرسو امام مطعم انها "المكان الاكثر امانا في العالم".
ويخضع مدخل الجزيرة لمراقبة صارمة. فمن لا يقيم فيها او يدعى اليها لا يمكن ان يدخلها الا اذا حجز غرفة في الفندق الوحيد الموجود فيها حيث تكلف الاقامة فيه لشخصين لمدة ثلاثة ايام في شباط/فبراير اربعين الف دولار.