الإيرانيون لا يزالون تحت وقع صدمة الزلزال الدامي

طهران - من جان ميشال كاديو
يبكون على الأحبة والأعزاء

لا تزال ايران تحت وقع صدمة الزلزال الدامي الذي ادى السبت الى مقتل حوالي 250 شخصا بحسب حصيلة جديدة (اشير الى سقوط 500 قتيل في وقت سابق) واسفر عن تدمير قرى بكاملها في محافظات شمال غرب البلاد.
وبحسب حصيلة نشرتها وسائل الاعلام، فان 245 شخصا لقوا مصرعهم واصيب الف اخرون بجروح في هذا الزلزال الذي بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريشتر.
وبين القتلى 237 شخصا قضوا في محافظة قزوين وخمسة في محافظة زنجان وثلاثة في همدان، كما ذكرت وسائل الاعلام التي اضافت ان الزلزال خلف 12 الف شخص من دون ماوى.
وكانت وزارة الداخلية اعلنت صباحا ان 230 شخصا فقط قضوا في الزلزال واصيب الفان بجروح مما اظهر بوضوح ان عدد القتلى تراجع عن الحصيلة التي نشرتها وسائل الاعلام واشارت الى 500 قتيل والفي جريح.
واعلنت منظمة "اطباء بلا حدود" الناشطة في ايران ان الرقم الذي بحوزتها يشير الى سقوط "230 قتيلا والف جريح".
وكانت كل الاحاديث في طهران حيث لم يسجل سقوط اي ضحية، وفي المناطق الريفية تدور حول هذه الهزة الارضية الجديدة في بلد اعتاد سكانه على الزلازل الدامية.
وخصصت صحف طهران الـ45 عناوينها الرئيسية لتغطية اخبار "الكارثة التي حملت الموت"، آخذة في غالب الاحيان على الحكومة فقدان استعدادها والعدد القليل من المنازل المشيدة وفقا لمعايير مقاومة الزلازل.
وامام خطر وقوع هزات اخرى، اجاب مدير معهد رصد الزلازل في جامعة طهران نصر الله كماليان ان "توقع (حصول زلزال) امر مستحيل"، مشيرا في الوقت نفسه الى ان "المخاطر دائمة" في ايران الواقعة على خط الزلازل الذي ينطلق من الهيمالايا حتى جبال الالب.
وعبر مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي والرئيس محمد خاتمي عن تاثرهما وتضامنهما مع عائلات الضحايا وغالبيتهم من المزارعين الفقراء في منطقة قزوين. وقد اعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام.
يذكر ان اعمال الاغاثة التي زادتها صعوبة الارتدادات الـ48 التي تلت الزلزال وأحس السكان بنصفها تقريبا، انتهت بالانتظام بعد ذلك.
ويجري الاحد في مدينة ابغرام القريبة من مركز الهزة تنظيم اعمال الاغاثة والبحث عن ناجين ومعالجة الجرحى وايجاد ماوى للذين فروا من منطقة الزلزال.
وارسلت مروحيات لنقل الجرحى الى المستشفيات او لنجدة الاشخاص المعزولين في الجبال القريبة.
ويعمل الهلال الاحمر في كل المناطق المنكوبة. ويعاونه جنود. كما توجه فورا الى مكان وقوع الزلزال متطوعون من ابناء هذه المنطقة مقيمون في طهران، لمساعدة اقربائهم.
وقال بيجان زانجي (20 عاما) الذي انتقل الى طهران كالكثيرين غيره من الشبان حيث يعمل في مطعم للبيتزا "جئنا عشرة، جميعنا من مواليد هذه المنطقة، فور تبلغنا بنبأ الكارثة صباح السبت".
وقد تم ارسال مواد غذائية وخيم الى القرى المنكوبة.
وارسلت الامم المتحدة فريقا لتقييم الاضرار الى منطقة الزلزال ووضعت مختلف وكالات المنظمة الدولية، وخصوصا اليونيسف، نفسها بتصرف السلطات للمساعدة. ووجه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان رسالة تعاطف مع المسؤولين الايرانيين.
وبعد فرنسا والكويت، وجهت كل من تركيا واليابان واذربيجان والمانيا والولايات المتحدة تعازيها الى الايرانيين وعرضت تقديم مساعداتها.
وذكرت وكالة الانباء الايرانية ان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن ان "الولايات المتحدة على استعداد لارسال مساعدة انسانية لان المساعدة الانسانية لا تعرف حدودا".
ولا تقيم ايران اي علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ عام 1980 واتهم الرئيس الاميركي ايران مطلع السنة بانها جزء من دول "محور الشر" مع العراق وكوريا الشمالية، مشيرا بذلك الى هدف محتمل "لحربه ضد الارهاب".
وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين البلدين، فقد ارسلت واشنطن مساعدات في السابق الى ايران، وخصوصا بعيد الزلزال القوي الذي ضرب هذا البلد في 1990 واوقع نحو اربعين الف قتيل.
وارسلت واشنطن مساعدات الى اللاجئين العراقيين الذين تدفقوا بمئات الالوف الى ايران بعد نهاية حرب الخليج عام 1991.
كما ارسلت الولايات المتحدة قبل فترة قصيرة مساعدات الى افغانستان عبر ايران.