تحليل: هل ينجح اليورو في اسقاط الدولار من عرشه؟

قبول عام في الاسواق الدولية لليورو رغم مرور فترة قصيرة على اصداره

باريس – اختتم سعر صرف اليورو الاسبوع الماضي وهو في اعلى مستوى له، فقد تجاوز سعر صرف العملة الاوروبية الموحدة، وللمرة الاولى منذ عامين، حاجز 0.97 دولار، وهو لاشك انجاز كبير يعني ان اليورو يسجل مكاسب واضحة على حساب الدولار، وهو الامر الذي جعل الاقتصاديين يتوقعون بلوغ اليورو حد التعادل مع العملة الاميركية في وقت قريب.
وما سمح لليورو بالارتفاع الى هذا المستوى هو التراجع المستمر في اسواق المال الاميركية الناجم عن اداء ضعيف للاقتصاد الاميركي، ثم ازداد الامر سوءا بالاعلان عن تفاقم كبير في عجز الحسابات الجارية الاميركية بما يفوق المتوقع.
واعلن اقتصادي في مصرف سوسييتيه جنرال ان "ضعف سعر الدولار يرتبط اساسا بتراجع اسواق المال الاميركية"، لان المستثمرين الاجانب يتخلصون من اصولهم في الولايات المتحدة، وخصوصا اموال الاستثمارات الاوروبية واليابانية.
ويرى عدد من المحترفين ان تعادل سعر صرف اليورو مع الدولار بات مجرد مسألة وقت.
وقال الاقتصادي "حصل الكثير من الانباء السيئة التي تعوق حمل الاسواق المالية الاميركية على النهوض بسرعة. وسيواصل سعر صرف اليورو خلال الاشهر المقبلة ارتفاعه، بحيث اصبح التعادل بين اليورو والدولار هدف معقول جدا".
وشاطره هذا الرأي اقتصادي اخر في بنك "اتش اس بي سي"، معتبرا ان حركة اليورو الجديدة هذه تعود للشعور السلبي العام المسيطر على العاملين في قطاع الصيرفة حيال الدولار.
وراى ان "السبب الذي يقف وراء هذه القفزة الجديدة لليورو هو القلق العام السائد في السوق ازاء الدولار". وقال ان تعادل اليورو مع الدولار "بات امكانية اكثر قابلية للتحقيق على ما يبدو (..) فالجميع متفائل جدا بالعملة الاوروبية الموحدة".
واوضح اقتصادي في كومرسبنك قائلا "طالما بقيت السوق قلقة من اداء الاسواق المالية الاميركية، وطالما طغت مسالة عجز ميزان الحسابات الجارية على المناقشات، فسيتم تجاهل المؤشرات الصادرة عن منطقة اليورو بشكل كبير".
اما وزير الخزانة الاميركي بول اونيل، فاعتبر هذا الاسبوع في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" التلفزيونية ان انخفاض سعر الدولار اخيرا مقابل اليورو ليس نزعة اساسية، مذكرا بان سعر صرف اليورو عند اطلاق التداول به كان يساوي 1.17 دولارا وتدهور فيما بعد الى حدود 0.83 دولار.
غير انه من الطبيعي ان يحاول وزير الخزانة الاميركي الدفاع عن عملة بلاده. والامر الذي لا شك فيه ان دخول الاقتصاد الاميركي مرحلة انكماش العام الماضي ثم ادائه الضعيف هذا العام وارتفاع نسبة البطالة به خلق صورة سلبية لدى المستثمرين والمتعاملين في البورصات.
ويرى كثير من الاقتصاديين ان ثورة تكنولوجيا المعلومات التي كانت السبب الرئيسي في انتعاش الاقتصاد الاميركي فترة حكم كلينتون اوشكت على الانتهاء، ومن غير المنتظر ان تحقق اية صناعة اخرى نفس النجاح الذي حققته صناعة تكنولوجيا المعلومات. وعلى هذا الاساس يرون ان الدولار سيواصل انخفاضه، وسيواصل اليورو ارتفاعه.
واذا كان ما يراه هؤلاء المحللون صحيحا فهذا يعني ان الزمان بدأ يدور دورته على الدولار. وكما نجح الدولار في اسقاط الجنيه الاسترليني من فوق عرش العملات الدولية منذ زمن قريب، فقد ينجح اليورو ايضا في اسقاط الدولار. وما علينا الا ان ننتظر لنعرف حكم التاريخ.