الجدل الفلسطيني يتصاعد حول جدوى العمليات الاستشهادية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
تأييد الشارع لها كبير، فهل توقفها فصائل المقاومة؟

انتقل الخلاف حول الهجمات الاستشهادية التي ينفذها فلسطينيون في اسرائيل من قمة الهرم بين السلطة والمعارضة الى صفوف النخبة الفلسطينية حول افضل السبل لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي.
ويحمل الخلاف بوادر ضعف تعاني منها القيادة الفلسطينية بعد عامين من الانتفاضة واعادة الجيش الاسرائيلي مؤخرا احتلال معظم مناطق السيادة الفلسطينية.
وفور رفض حركتي حماس والجهاد الاسلاميتين دعوة الرئيس ياسر عرفات الى "التوقف التام" عن العمليات ضد المدنيين في اسرائيل الاسبوع الماضي نشرت مجموعة من نحو خمسين شخصية نداء يدعو الى وقف هذه العمليات.
وتواصلت السبت حملة التوقيع على النداء ونشرت صحيفة "القدس" الصادرة في الاراضي الفلسطينية اسماء دفعة جديدة من الموقعين على النداء تضم 118 اسما ليصل عدد التواقيع الى نحو الف، استنادا الى مصادر الحملة.
ويتوجه النداء الى "الذين يقفون وراء العمليات العسكرية (الاستشهادية) التي تستهدف المدنيين في اسرائيل ان يراجعوا حساباتهم وان يتوقفوا عن الدفع بشباننا الى القيام بهذه العمليات وذلك لاننا لا نرى نتائج منها سوى تكريس البغض والكراهية بين الشعبين".
وضمت قائمة المبادرين للنداء نحو خمسين شخصية لاسيما النائبة حنان عشراوي وسري نسيبة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية وصالح رافت امين عام حزب فدا واخرون.
لكن المعارضين لتوجيه مثل هذا النداء يؤكدون ان هذه ليست الطريقة "المثلى" لطرح القضية التي تحوز على اهتمام كافة شرائح الشعب الفلسطيني.
ويرى حاتم عبد القادر المسؤول في حركة فتح انه لا يمكن تناول قضية العمليات "الاستشهادية" كما يطلق عليها الفلسطينيون بمعزل عن الاحتلال الاسرائيلي والاجراءات التي تمارسها حكومة ارييل شارون ضد فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.
واضطر منظمو الحملة الى اعادة صياغة النداء بعد تلقيهم انتقادات بخلوه من الاشارة الى الاحتلال الاسرائيلي في الوقت الذي يندد به بهذه الهجمات ويطالب باعادة النظر فيها.
وقال عبد القادر "يجب طرح هذه القضية من خلال رؤية شاملة وليس بطريقة احادية الجانب دون الاشارة والتأكيد ان ذلك يحدث في سياق الحرب التي يشنها شارون ضد الشعب الفلسطيني".
واضاف "نحن ضد قتل المدنيين على الجانبين من حيث المبدأ ولكن يجب اولا تحديد الاسباب المباشرة وغير المباشرة التي ادت الى العمليات الاستشهادية واولها الاحتلال الاسرائيلي".
واكد عبد القادر ان حركة فتح تقود حوارا "داخليا" فلسطينيا لتحديد "برنامج سياسي للانتفاضة وتحديد ادوات النضال والمجال الجغرافي لهذا النضال في سياق العمل من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس في حدود الرابع من حزيران/يونيو 67".
وتشارك فتح و12 فصيلا وحركة اخرى في "لجنة القوى والمؤسسات الوطنية" التي دأبت على ادارة فعاليات الانتفاضة.
وقال عبد القادر وهو احد اعضاء اللجنة الحركية العليا لحركة فتح انه التقى مسؤولين من حماس وحركات فلسطينية اخرى في الخارج في اطار هذا الحوار الذي يقول انه "يلاقي صعوبات في تحقيق تقدم بسبب اجراءات الاحتلال الاسرائيلي".
وعارضت "كتائب شهداء الاقصى" المجموعة المسلحة المنبثقة عن حركة فتح فكرة وقف العمليات الاستشهاديةالتي شاركت في تنفيذ عدد منها.
ويرى كتاب ومثففون فلسطينيون ان "ازدواجية وعدم وضوح" الخطاب الرسمي الفلسطيني ساهمت في خلق فراغ تحاول المبادرات المحلية مثل نداء الشخصيات ملاه.
وقال الكاتب السياسي هاني المصري "القيادة الفلسطينية مترددة: عين على الجنة وعين على النار، تريد المفاوضات والمقاومة في نفس الوقت".
واضاف "وامام هذا الوضع وعملية الاضعاف الكبيرة التي يسببها الاحتلال الاسرائيلي للقيادة نشأ فراغ كبير تحاول المبادرات المحلية الاجابة عليه".
وتشير الحركات التي تتبنى اسلوب العمليات الاستشهادية الى نسبة التأييد العالية التي يحظى بها هذا العمل العسكري في صفوف الشارع الفلسطيني حيث يشير استطلاع رأي حديث الى ان حوالي 66 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون "القيام بالمزيد" من العمليات الاستشهادية.
وقال اسماعيل ابوشنب من حركة حماس "يجب ان لا نعطي الموضوع اكثر من حجمه والموقف الفلسطيني معروف ولنطرح القضية على الاستفتاء ونر".