حكام المونديال في قفص الاتهام

سيول - من ميشال الحاج
قرار الحكم المكسيكي طرد رونالدينهو يبدو عجيبا وغريبا!

كثر الحديث عن الاخطاء التحكيمية في نهائيات كأس العالم السابعة عشرة لكرة القدم التي تستضيفها كوريا الجنوبية واليابان حتى 30 حزيران/يونيو الحالي، وعلت الاصوات المطالبة بتغيير بعض الانظمة المتعلقة بالتحكيم، وتكثفت الانتقادات العنيفة حتى من "اهل الدار" انفسهم.
والشواهد التي حصلت في النهائيات الحالية فتحت الباب على مصراعيه حول كفاءة بعض الحكام الذين يقودون مبارياتها، حكام الساحة والراية على حد سواء، وحول الانظمة التي لم تعد تواكب تطور الكرة وسرعتها ولا تفرق بين خطأ حقيقي واخر من اخراج وتمثيل بعض اللاعبين لنيل ركلة جزاء او ما شابه.
ولم يعد مقبولا تكرار المقولة الشهيرة "ان الحكم من البشر وليس ممنوعا عن الخطأ"، واذا كان ذلك يبرر اخطاء قاتلة قبل سنوات، فانه لم يعد كذلك في بداية القرن الحادي والعشرين، حتى ان رئيس الاتحاد الدولي جوزف بلاتر لم يتردد في انتقاد التحكيم خلال المونديال الحالي وتحدث عن ضعف في ادائهم وعن اخطاء تأتي خصوصا من حكام الراية.
وقال بلاتر "كان اداء حكام الساحة جيدا الى حد ما في هذا المونديال، فيما كان اداء الحكام المساعدين سيئا خصوصا في ما يتعلق في حالات التسلل".
ولعل الديبلوماسية الشهيرة التي يعرف بها بلاتر قد تخفف الحملة على الحكام من خلال الدعوة الى اتخاذ اجراءات سريعة لتحسين التحكيم التي يعتبرها "المظهر السلبي الوحيد" في المونديال الحالي، لكنها لن تكون الدواء الشافي لعلة مستعصية لا تخدم كرة القدم وتؤثر على مبدأ التكافؤ بين اطرافها.
واذا كان الهدف الخروج من النهائيات "باقل خسائر معنوية" بالنسبة الى الفيفا، فان اللعبة ستكون الخاسر الاكبر لان الحقيقة الاليمة هي ان بعض الاخطاء التي ارتكبها الحكام اثرت فعلا على مجرى المباريات.
والاكيد ان الاخطاء "غير متعمدة" كما ذكر بلاتر، اذ لا يمكن لاحد ان يشك بنزاهة الحكام، لكن من يتحمل مسؤوليتها، فلا الدفاع عنها مقبول ولا السكوت ايضا، والحلول يطرحها بعض عظماء هذه اللعبة من حين الى اخر كالاسطورة البرازيلية بيليه والنجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني. ضعف مذهل واظهرت مباريات المونديال ضعفا مذهلا من قبل بعض الحكام وخصوصا حكام الراية لان المصيبة الكبرى جاءت منهم حيث وقعوا في "فخ التسلل" بشكل واضح، ما دفع البعض الى القول "ان ايقاع اللعب بات سريعا جدا على الحكام".
وطالب البعض باختيار صفوة حكام العالم لقيادة مباريات المونديال "لان بطولة كهذه يجب الا تكون حقلا للتجارب" على حد قول بلاتر، الذي اعرب عن رغبته في وضع حد للتقليد المتبع باختيار الحكام حسب القارات، بقوله "يجب تغيير نظام انتقاء واعداد واختيار الحكام في المونديال المقبل بغض النظر عن جنسياتهم".
وكان بيليه اكثر وضوحا بقوله "مستوى التحكيم ضعيف جدا وغير كاف وعلى الفيفا ان يتنبه لهذا الموضوع، فهو يحتل مكانة مهمة جدا في اللعبة ولا يمكن ان ترتكب اخطاء بسيطة فيها"، داعيا الفيفا الى تحمل مسؤوليته "من واجب الفيفا ان يبذل جهدا كبيرا في هذا الصدد لكي لا تفسد هذه الاخطاء المباريات في العرس العالمي".
وطرح بعض الافكار التي ستدرس في ايلول/سبتمبر المقبل منها الاحتكام الى الفيديو او ابعاد لاعب لمدة عشر دقائق عندما يرتكب مخالفة تماما كما في لعبة الركبي (او كرة اليد، دقيقتان) بدل الحصول على بطاقة حمراء، او وضع حكم وراء الشباك لمراقبة خط المرمى.
وكان بلاتيني طرح منذ سنوات فكرة الاستعانة بحكمين للراية في كل جهة مع حكمين للساحة، وطبقت فكرة اعتماد حكمين للساحة في بعض الدول منها انكلترا لكنها استبعدت.
ولا يبدو الفيفا متحمسا للاستعانة بالفيديو لمساعدة الحكام واعلن ذلك عقب الحادثة الشهيرة التي تمثلت بطرد الحكم الاكوادوري بايرون مورينو للمهاجم فرانشيسكو توتي في مباراة ايطاليا وكوريا الجنوبية في الدور الثاني.
وتراكمت الاخطاء الفادحة في هذا المونديال، وعلى سبيل المثال، ركلة الجزاء الوهمية التي احتسبت للبرازيل ضد تركيا وسجل منها ريفالدو هدف الفوز 2-1 في الدور الاول، والغاء هدفين لايطاليا في مرمى كرواتيا في الدور الاول ايضا، ثم طرد توتي في الدور الثاني.
كما الغي هدف صحيح لبلجيكا في مرمى البرازيل في الدور الثاني، ورفض الحكم الاسكتلندي هيو دالاس احتجاج اللاعبين الاميركيين بعد لمس الالماني تورستن فرينغز كرة على باب المرمى وابعد فيها هدفا اكيدا.
وهناك ايضا طرد المهاجم تييري هنري في مباراة فرنسا والاوروغواي في الدور الاول اثر خطأ عادي، وتكرر الامر امس عندما طرد المكسيكي راموس ريزو المهاجم رونالدينيو اثر مخاشنة ضد داني ميلز لا تستحق باي حال بطاقة حمراء.
ودفع الغضب بمدرب المنتخب الايطالي جوفاني تراباتوني الى متابعة اعادة حادثة طرد توتي على الجهاز الخاص للحكم الرابع، فازداد غضبه وحمل على الحكم مورينو على عدم احتساب هدف لايطاليا وطرد توتي قائلا "الجميع شاهد المباراة، لقد اتخذت فيها الحكم قرارات غريبة".
وانتقد النجم الارجنتيني السابق دييغو مارادونا ايضا التحكيم بشدة "اذا لم اكن مخطئا، لم يتعرض منتخب في كأس العالم لعقوبة اشد من التي تعرض لها المنتخب الايطالي".
وجاء الانتقاد الاقصى من احد ابناء البيت وهو امين عام الفيفا ميشال تسن روفينن الذي اعتبر ان التحكيم بحاجة الى اصلاح وقال "حكام الخطوط في المونديال الحالي يعتريهم الخوف وهم من ذوي الشخصيات الضعيفة، والخوف هو سبب كل الاخطاء".
وبعد كل هذا، قد لا تكون دورات الصقل للحكام مجدية في اللحاق بتطور اللعبة وسرعتها، وقد يتعين على الفيفا الاستعانة بالتكنولوجيا والعناصر البشرية بطريقة ذكية لكي لا يفقد اللعبة رونقها ولا يهضم على احد حقه.