عصر المعلوماتية يخلف جبالا من السموم

الحلو ما يكملش

واشنطن - ذكر معهد ورلدووتش المهتم بقضايا البيئة أن الثورة التكنولوجية التي جعلت أجهزة الكمبيوتر الشخصي والهاتف المحمول والاجهزة المنزلية "الذكية" موجودة في كل مكان، خلقت أيضا جبلا متزايدا باستمرار من "المخلفات الالكترونية " السامة.
وقال مايكل رينر مدير المشروع لتقرير "المؤشرات الحيوية 2002" الذي صدر الجمعة، "إننا نميل للاعتقاد بأن "الاقتصاد الجديد" أكثر نظافة من "اقتصاد المداخن".
وأضاف "غير أن تصنيع أشباه الموصلات يعتمد بشدة على المواد الكيماوية. ونتيجة لقصر عمر هذه المنتجات فإنها تخلق جبالا من المخلفات الالكترونية التي تسمم موارد المياه الجوفية وتهدد صحة الانسان".
وذكر المعهد البيئي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له أن صناعة الالكترونيات أنتجت العام الماضي 60 مليون جهاز ترانزستور - وهي أجهزة التحويل الثنائي المتناهية الصغر التي تستخدم في الشرائح الدقيقة - لكل رجل وسيدة وطفل على الارض. وتستخدم هذه الشرائح التي تحمل هذه الاعداد الهائلة من الترانزستور في منتجات عديدة بدءا من أجهزة الكمبيوتر والسيارات وحتى بطاقات التهنئة الموسيقية.
ويقول ورلدووتش أن الطلب على المنتجات التكنولوجية يزداد بسرعة مذهلة في الوقت الذي يدخل فيه المزيد من دول العالم عصر الانترنت والمعلومات.
وتضاعف استخدام الهاتف المحمول في العالم كل عشرين شهرا خلال التسعينات، وسيتجاوز عدد تلك الهواتف في وقت ما هذا العام عدد خطوط الهاتف الثابتة وهو مليار خط، طبقا للتقرير. وبحلول عام ،2010 من المتوقع أن يتم إنتاج نحو مليار ترانزستور لكل شخص في عملية ستخلف كميات ضخمة من النفايات الكيميائية.
ويذكر التقرير أن إنتاج رقيقة من السليكون طولها 15 سنتيمترا يخلفا نحو 14 كيلوجراما من النفايات الصلبة وآلاف الليترات من مياه الصرف. وتستلزم عملية تصنيع الشرائح ما بين 500 إلى1000 مادة كيميائية مختلفة.
كما تحمل منتجات أخرى حمولة سامة كبيرة، فتحتوي شاشات الكمبيوتر على ما يصل إلى 3.6 كيلوجراما من الرصاص. أما الشاشات المسطحة فتحتوي على الزئبق الذي قد يؤذي الجهاز العصبي.
وذكر التقرير أن الكادميوم المستخدم في بطاريات الكمبيوتر يمكن أن يزيد مخاطر الاصابة بالسرطان وأن يؤذي الجهاز التناسلي ويمكن أن يضر بنمو الاجنة.
وفي عام ،1997 وصل أكثر من 2.9 مليون طن من "المخلفات الالكترونية" إلى مدافن القمامة الامريكية. وبحلول عام ،2004 ربما يصل عشرات الملايين من الهواتف المحمولة ونحو 315 مليون جهاز كمبيوتر إلى مقالب القمامة الامريكية.
وقال التقرير أنه يوجد في مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، مهد صناعة أشباه الموصلات، أكبر عدد من مواقع المخلفات السامة مقارنة بأي مقاطعة أمريكية أخرى.
وعلى مستوى العالم، يتم نقل نحو عشرة في المائة من المخلفات السامة عبر الحدود حيث يصدر معظمها من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وهولندا وأستراليا إلى دول فقيرة في الغالب.
ويرسل ما بين نصف إلى 80 في المائة من أجهزة الكمبيوتر المستعملة ولوحات الدوائر الكهربية والشاشات من الولايات المتحدة إلى الصين والهند وباكستان لاعادة تدويرها والتخلص منها، مما يعرض العمال في تلك الدول للمواد السامة ويهدد موارد المياه الجوفية، كما يقول ورلدووتش.
واتخذت بعض الدول خطوات نحو إعادة تدوير كميات أكبر من المخلفات. فقد سنت اليابان قانونا لاعادة تدوير الاجهزة يلزم المستهلك بأن يدفع للشركة المصنعة تكلفة إعادة تدوير الثلاجات والغسالات وأجهزة التكييف وسيضاف في المستقبل أجهزة الكمبيوتر.
ويعكف الاتحاد الاوروبي حاليا على صياغة توجيهات ستضع عبأ "من المهد إلى اللحد" على الشركات المصنعة، تمشيا مع برامج "الاسترجاع" الالزامية التي تنفذ بالفعل في بعض دول الاتحاد.
وقال رينر، مدير المشروع لتقرير "المؤشرات الحيوية 2002" أن الاتجاه مشجع.