السلطة الفلسطينية تحذر من « مخطط الإدارة المدنية»

مزيد من الاعتقالات والتضييق على المدنيين الفلسطينيين

غزة - حذر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين السبت من خطورة اقدام اسرائيل على اقامة ادارة مدنية في المناطق التي اعيد احتلالها بالضفة الغربية واكد ان اسرائيل "تصب الزيت على النار".
وقال عريقات "هذا هو المخطط الاسرائيلي باستئناف الاحتلال وتدمير السلطة الفلسطينية واقامة واستبدالها بادارات مدنية. هذا امر خطير ونحذر منه".
واشار الى ان "تصريحات المسؤولين الاسرائيليين تكشف للجميع بمن فيهم من كان لديهم شك في نوايا شارون ان شارون يستأنف الاحتلال للمدن والمناطق الفلسطينية ويقوض السلطة الوطنية ويستبدلها بالادارة المدنية" وتابع "المسالة ليست فرض امر واقع بل هي رغبة وايمان شعبنا في حقه بدحر الاحتلال وانهائه".
وشدد على ان الشعب الفلسطيني "سوف يفشل مشروع الادارة المدنية كما افشله في السابق" واوضح ان "الادارة المدنية لم تحقق الامن او الاستقرار للاسرائيليين على مدار ثلاثين عاما، بل ان اسرائيل بهذه الممارسات العدوانية والعنصرية تضيف تعقيدات وهي تصب الزيت على النار".
وقد اجرت السلطة الفلسطينية على مدار الايام الماضية اتصالات عاجلة مع دول العالم خصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تطالبهم بالتدخل الفوري لوقف "هذه العربدة والتعنت الاسرائيلي" وفقا لما قال عريقات .
واضاف عريقات "طالبنا دول العالم بالتحرك السريع لاجبار اسرائيل على وقف المخطط الاسرائيلي الذي يهدف لتقويض السلطة وتدمير عملية السلام وانهاء الاحتلال".
وكان مدير وزارة الدفاع الاسرائيلية الجنرال في الاحتياط اموس يارون قال اليوم للاذاعة الاسرائيلية العامة "اذا كانت نتيجة العمليات الجارية هي وجود طويل الامد للجيش على الارض واذا كان من الضروري تلبية حاجات السكان المدنيين فيتوجب علينا بحثها وتلبيتها في هذه المناطق".
ووصف ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان ان "مواصلة قوات الاحتلال الاسرائيلي للعدوان وارتكاب جرائمها البشعة بحق اهلنا وارضنا ومقدساتنا وفرض هذه الحرب التدميرية عليهم هي النازية والعنصرية الجديدة ".
واشار الناطق الى ان "قوات الاحتلال تستغل هذا الصمت الدولي والعربي وتواطؤ البعض على الاستمرار في هذا العدوان الذي يفوق الوصف في بربريته ونازيته في محاولة لتركيع شعبنا الذي سيبقى درعا قويا ومرابطا دفاعا عن امته العربية وعن ارضه ومقدساته المسيحية والاسلامية".
ميدانيا ما زال الجيش الاسرائيلي يسيطر جزئيا او كليا السبت على ست من المدن الفلسطينية الثماني المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية والتي اعاد احتلالها الاربعاء ردا على عمليات استشهادية فلسطينية، وقد بررت واشنطن اعادة الاحتلال وندد بها الفلسطينيون.
وسجل ليل الجمعة السبت وقوع حوادث عسكرية طفيفة لم تسفر عن وقوع اصابات وذلك غداة يوم من العنف اسفر عن مقتل عشرة فلسطينيين بينهم خمسة اطفال.
ففي جنوب قطاع غزة اطلقت ثلاث قذائف هاون باتجاه مستوطنة اسرائيلية حسب ما اعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية.
كما توغلت قافلة مركبات مدرعة اسرائيلية لوقت قصير في بيرزيت الى شمال مدينة رام الله حسب ما اعلنت مصادر امنية فلسطينية.
وقد فتح العسكريون النار من اسلحة رشاشة باتجاه مقر لاجهزة الامن الفلسطينية كان اخلي للتو. وانسحب العسكريون بعد ذلك.
ومن جهة اخرى، اوضحت مصادر سياسية ان الحكومة الامنية المصغرة التي اجتمعت الجمعة برئاسة رئيس الحكومة ارييل شارون قررت البقاء في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية "طالما كان ذلك ضروريا".
وكان مسؤول اسرائيلي قد قال قبل الاجتماع "اعتقد باننا سنسيطر على كامل الضفة الغربية في غضون بضعة ايام وسنبقى فيها لمدة طويلة" واضاف "هذا ما جرى تقريبا حتى الآن".
ومن جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان "السلطة الفلسطينية تحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية النتائج المترتبة على هذا التصعيد في العدوان "وتابع "اننا ندعو المجتمع الدولي باسره لتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني ازاء العدوان الاسرائيلي واحتمالات تصعيده واحتلال المدن والمناطق الفلسطينية".
ويسيطر الجيش الاسرائيلي كليا او جزئيا اليوم السبت على بيت لحم (جنوب الضفة الغربية) وجنين وقلقيلية ونابلس وطولكرم (شمال) وعلى قسم من منطقة رام الله (وسط). ولم يدخل الى الخليل (جنوب) واريحا في وادي الاردن (شرق).
وكانت اسرائيل قد شهدت عمليتين استشهاديتين يومي الثلاثاء والاربعاء في القدس اسفرتا على التوالي عن مقتل 19 شخصا وسبعة اشخاص بالاضافة الى هجوم استهدف الخميس مستوطنة ايتامار بالقرب من نابلس في شمال الضفة الغربية قتل خلالها خمسة اسرائيليين بينهم امرأة وثلاثة من اطفالها.
وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت الجمعة بعبارات مبطنة وردت في بيان، ايفاد لجنة من الامم المتحدة الاسبوع المقبل الى الشرق الاوسط للتحقيق في طريقة معاملة الاسرائيليين للفلسطينيين في الاراضي المحتلة، وتساءلت عن جدوى هذه اللجنة.
ومع ذلك فقد طلبت واشنطن من اسرائيل فتح تحقيق حول الظروف "المأساوية" التي قتل خلالها مدنيون فلسطينيون وخصوصا الاطفال منهم الذين سقطوا في جنين وغزة خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية. ودعت الطرفين الى ان "ينظرا في عواقب" اعمالهما.
واسفرت العمليات العسكرية الاسرائيلية امس الجمعة في الضفة الغربية وقطاع غزة عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم خمسة اطفال تتراوح اعمارهم بين 6 و13 عاما.
وجرت احدى هذه العمليات في جنين حيث قتل اربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة اطفال بقصف الدبابات الاسرائيلية وقد اقر الجيش بارتكابه خطأ في هذا المجال واعلن عن فتح تحقيق.
ومن جهة اخرى، اوضحت مصادر امنية فلسطينية اعتقال حوالي 400 فلسطيني امس الجمعة في برقين بالقرب من جنين. ولم يتحدث الجيش الاسرائيلي من ناحيته الا عن اعتقال 40 شخصا.
وفي جنوب الضفة الغربية، اعتقل الجيش الاسرائيلي ستة فلسطينيين بينهم خمسة رجال شرطة خلال عمليتي توغل في الخليل وفي حلحول المجاورة لها.