الاتحاد الاوروبي: لا قائمة سوداء للدول المصدرة للمهاجرين

هل يلومون بعضهم البعض؟

اشبيلية (أسبانيا) - تراجع زعماء دول الاتحاد الاوروبي الجمعة عن التهديد بفرض عقوبات تتمثل في وقف المساعدات للدول التي تفشل في الحد من عمليات الهجرة غير المشروعة.
وفي الوقت التي أصرت فيه كلا من فرنسا والسويد على موقفهما المعارض لمعاقبة الدول الفقيرة المصدرة للعمالة، بدا رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار الذي تستضيف بلاده القمة الاوروبية على مدى يومين، مستعدا للتراجع عن مطالبه بأن تربط أوروبا مساعداتها التي تقدر بمليارات من اليورو بالقيود التي تفرض على عمليات الهجرة.
وقد خلت مسودة مشروع حل وسط أسباني من أية إشارة لادراج الدول في قائمة سوداء أو فرض قيود تتعلق بالمساعدات التي تقدم لهم. ولم يرد حتى ذكر كلمة "عقوبات" في المسودة.
وبدلا من ذلك أعرب البيان عن قلق الاتحاد الاوروبي الشديد حيال المشكلة وقال أن كافة الاتفاقيات المستقبلية يجب أن تتضمن فقرة لضمان أن تكون هناك "إدارة مشتركة للسيطرة على تدفق الهجرة".
وكان أسوء ما جاء في النص هو أن الدول التي لن تبد تعاونا سوف تواجه مزيدا من "المصاعب في سبيل تعميق علاقاتها" مع دول الاتحاد الاوروبي الخمسة عشر.
يشار إلى أنه جاء بالنص أيضا أن أي قرار من الاتحاد الاوروبي لاعادة النظر في العلاقات مع تلك الدول يجب أن يتخذ بالاجماع. وإذا ما تم إقرار ذلك خلال قمة اشبيلية فسوف يكون بمثابة نسف للاجراءات العقابية للاتحاد الاوروبي.
ويبدو أنه تم إسقاط الاشارات التي مقرر إدراجها بشأن التفاوض حول اتفاقيات إعادة التوطين مع الدول التي ينتمي إليها المهاجرون.
ويمضي رؤساء حكومات البلدان الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي معظم يومهم الجمعة في بحث تفاصيل حل وسط طرحته أسبانيا.
وقد أيدت كل من بريطانيا وإيطاليا مطالب أسبانيا بفرض إجراءات أشد قوة على الهجرة غير المشروعة.
ولكن المفوضية الاوروبية عارضت الربط بين المساعدات والهجرة مثلما فعلت كل من فرنسا والسويد.
وقال المتحدث بلسان المفوضية الاوروبية، جوناثان فول "إننا نفضل فكرة الشراكة الايجابية مع البلدان النامية لوقف الاتجار في البشر".
وأضاف قائلا إن المهاجرين غير الشرعيين هم "ضحايا منظمات مجردة من الضمير وليسوا هم أنفسهم مذنبين".
وتصدرت قضية الهجرة غير المشروعة جدول أعمال الاتحاد الاوروبي لان العديد من زعماء الاتحاد يعتقدون أن ارتفاع أسهم الاحزاب اليمينية المتطرفة يأتي نتيجة خوف الناخبين من انتهاج زعماء الاحزاب الاخرى توجهات لينة إزاء الهجرة غير المشروعة.
وتختلف التقديرات حول عدد الاجانب الذين يفدون بشكل غير مشروع إلى بلدان الاتحاد الاوروبي بين عام وآخر.
وتقول المفوضية العليا للامم المتحدة لشئون اللاجئين أن الساعين إلى اللجوء الذين دخلوا أوروبا انخفض من 675 الفا في أوائل التسعينات إلى 384 الفا العام الماضي.
غير أن المفوضية الاوروبية تقول أن نحو 500 الف لاجئ غير شرعي يفدون إلى الاتحاد الاوروبي سنويا، بالاضافة إلى 680 الفا لاجئ شرعي ينضمون إلى أسر لهم أو يحصلون على وظائف مؤقتة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة في إطار برامج مثل برنامج الاقامة الالماني المعروف "بالكرت الاخضر" (الجرين كارد).
ويقدر عدد سكان دول الاتحاد الاوروبي بنحو 380 مليون نسمة.
كما يتصدر جدول أعمال الاجتماع اقتراحات بإدخال تعديلات على أجهزة صنع القرار في الاتحاد الاوروبي قبل الانضمام المخطط له في عام 2004 لما يصل إلى عشرة أعضاء جدد من وسط وشرق أوروبا بالاساس إلى الاتحاد.
من ناحيته يسعى رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي أهيرن إلى أن تخرج القمة بتعهد للاتحاد الاوروبي بألا تهدد الخطط الدفاعية والامنية الاوروبية وضع الحياد لبلاده.
وسوف يتيح هذا لاهيرن إجراء استفتاء هام آخر حول التصديق على معاهدة نيس للاتحاد الاوروبي وهو المطلوب لتوسع أوروبا شرقا. وكانت أغلبية من الايرلنديين قد رفضت معاهدة نيس في استفتاء العام الماضي. وإذا رفض الايرلنديون المعاهدة مرة أخرى فسوف يقف هذا حائلا دون توسعة الاتحاد الاوروبي.
كما يهيمن الوضع المتفجر في الشرق الاوسط والتوترات بين الهند وباكستان على مباحثات السياسة الخارجية في قمة اشبيلية. ومن المخطط أن يخرج الاجتماع بإعلانين فيما يتعلق بالمسألتين.