بن اليعازر يقر بمسؤولية جيشه عن ظاهرة الاستشهاديين

القدس - من تشارلي فيغمان
ماذا يحتاج هؤلاء أكثر من بطش الإسرائيليين دافعا لعملياتهم؟

اقر وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بان العمليات العسكرية تزيد من "يأس" الاستشهاديين، في حين كرر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ادانته للعمليات الاستشهادية، في مقابلتين نشرتا الجمعة.
وقال بن اليعازر في مقابلة نشرتها صحيفة هآرتس ان "هناك بؤسا بالتأكيد (في الاراضي الفلسطينية) وهم (الاستشهاديون) يشعرون بالاحباط. وهم بالتأكيد يائسون. وحين يواجهون ازمة، ينجح عضو في منظمات القتلة هذه في استمالتهم".
وتحدث زعيم الحزب العمالي عن "وحشية" و"وقاحة" منظمات مثل "حماس والتنظيم والجهاد الاسلامي".
واعترف كذلك بان "العمليات العسكرية (الاسرائيلية) تزيد من الاحباط والحقد واليأس وتولد الارهاب الذي يسارع المحيط السياسي والديني الى استغلاله لتنفيذ هجمات استشهادية جديدة". واضاف "انها حلقة مفرغة رهيبة وشيطانية".
وقال الوزير ايضا ان "عوامل اخرى منها البطالة ونقص التعليم وسنوات القمع والحرمان يجب اخذها بعين الاعتبار مع ان دورها هامشي في هذه الظاهرة. البعض يتعرض لغسل دماغ برسالة ذات طابع ديني والبعض الاخر يدفع الى هذا الخيار (تنفيذ عملية استشهادية) بوسائل لا يمكن توقعها".
وتتباين هذه التصريحات بشكل مدهش مع الخط الرسمي الذي تعتمده الحكومة الاسرائيلية. وقد ادلى بها الوزير بعد بضعة اسابيع من التقائه في السجن مع فتاة وفتى فلسطينيين اعتقلا حين كانا يستعدان لشن هجوم انتحاري.
وثمة خلاف كبير في وجهات النظر بين بن اليعازر ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول هدف العمليات التي شنها الجيش الاسرائيلي في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، بعد عمليتين استشهاديتين نفذتا الثلاثاء والاربعاء في القدس واسفرتا عن مقتل 26 اسرائيليا واصابة العشرات بجروح.
وفي حين اعلن شارون ان "الحكومة قررت اعادة احتلال قطاعات فلسطينية تابعة للحكم الذاتي" ردا على اي عملية جديدة، صرح بن اليعازر للصحافيين انه "لم يوافق ابدا على مثل هذا القرار".
من جهته، قال عرفات في مقابلة مع صحيفة هآرتس "كفى حربا"، وعبر عن دعمه لعريضة وقعها 55 مثقفا فلسطينيا ونشرت الاربعاء، تدعو الى وقف العمليات الاستشهادية ضد اسرائيل.
ورأت هذه الشخصيات ومن بينها سري نسيبة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية وحنان عشراوي عضو المجلس التشريعي ان هذه العمليات "ليست سوى تكريس للبغض والحقد بين الشعبين وتعميق الهوة"، وهي "تزيد من اعداء السلام" وتعطي مبررات للاستمرار في "شن الحرب العدوانية" الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
ورأى عرفات ان "قوى خارجية" تستغل يأس الشبان الفلسطينيين وتقوم بتشجيعهم على تنفيذ عمليات انتحارية عبر تقديم وعود مالية، مشيرا الى عائلتين في جنين حصلت كل منهما على ثلاثين الف دولار من هذه "القوى الاجنبية" التي لم يحددها.
وعبر الزعيم الفلسطيني عن موافقته على مقترحات السلام التي كان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون قد تقدم بها بعد فشل قمة كمب ديفيد في تموز/يوليو 2000.
ورأى عرفات انه من الممكن تحقيق السلام مع ارييل شارون، وذكر بان رئيس الوزراء الاسرائيلي قام بتفكيك المستوطنات اليهودية في سيناء في 1982 بعد اتفاق السلام بين مصر واسرائيل (1979) ووقع اتفاق واي ريفر مع الفلسطينيين عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة بنيامين نتانياهو.
وكان عرفات دعا الفلسطينيين في بيان صدر الاربعاء الى "التوقف التام" للعمليات التي تستهدف "مدنيين اسرائيليين".
وجاء في البيان "لا بد ان اصارحكم بضرورة التوقف التام عن هذه العمليات التي ادناها في بيانات القيادة المتعددة واتخذنا اجراءات صارمة امامها حرصا على المصلحة العليا لشعبنا".