تويوتا الجديدة تحلق في السماء

القاهرة - من إيهاب سلطان
الارض لم تعد تتسع طموحها

تهدف شركات السيارات العملاقة لجعل قيادة الطائرات سهلة مثل قيادة السيارات.
وتمكنت شركة تويوتا للسيارات من تصميم وتطوير نموذج طائرة ذات محرك واحد والذي تم اختبار طيرانه الشهر الماضي ليزيل العقبات والحواجز عن صناعة الطائرات الصغيرة والبسيطة خاصة وأن مؤشر صناعة الطائرات الكبيرة في اليابان يتحرك بخطوات ثابتة نحو الأمام ليكون الأطول عمرا مما شجع اليابانيين لتصميم وبناء الطائرات الخفيفة.
وقد أشارت تجربة الطيران القصيرة والناجحة في31 مايو/ايار الماضي بمطار موييف في مقاطعة كيرن اليابانية إلى نقطة تحول لتويوتا والى هدف طموح ورئيسي يمكن ان تتبناه الشركة لبناء الطائرات الصغيرة بحيث تتشابه قيادتها مع سهولة قيادة السيارات وبتكاليف أقل من الجيل الحالي للطائرات الخفيفة الخاصة لتتمكن من الطيران وتنتشر في كل مكان مثل السيارات.
ويرى جون بي كوتلير رئيس بنك "ايروسبيس" الاستثماري أن تويوتا تملك خطة طويلة المدى لجعل سيارة المستقبل تحلق في السماء عن طريق برنامجها الجديد الخاص بصناعة الطائرات والذي يتم بشكل هادئ بعيد عن أعين المراقبين من صناع الملاحة العامة ويهدف إلى التوسع في ملاحة الفضاء.
ويضيف كوتلير أنه بعيداً عن آليات السوق فإن التحدي الحقيقي لتويوتا ليس فقط تصنيع طائرة أسهل وأرخص وإنما جعلها سهلة القيادة لتتشابه مع قيادة السيارات في ظل صعوبة الحصول على تراخيص بقيادة الطائرات على عكس السيارات وتراجع اهتمام الناس بتعلم قيادة الطائرة خاصة مع التقدم في عصر الفضاء.
من ناحية أخرى رفض مدراء تويوتا التنفيذيين الكشف عن تفاصيل برنامج الطائرة رغم اعتراف الشركة باختبار الطيران القصير لنموذج الطائرة الذي تم نهاية الشهر الماضي.
في حين أكد مسئول أن تويوتا استأجرت بعيداً عن القنوات الرسمية 40 مهندس طيران يعملون في أكبر مصانع الطائرات العالمية مثل شركة بوينغ وشركة رايثيون لاختبار الطائرة الجديدة لمدة أربع سنوات على الأقل .
ويؤكد زفير دومنيسيس المتحدث باسم تويوتا في الولايات المتحدة على قيام الشركة باختبار ناجح لنموذج الطائرة بغرض تنمية مشروع التجارة والمبيعات في الأسواق العالمية. وقال "كما نحن ندرس حاليا الإمكانيات المتاحة لتصنيع طائرة ذات محرك بمكبس واحد ولا يوجد لدينا الكثير لنقوله. حيث قام مهندسي تويوتا بتصميم نموذج الطائرة وقياس مركبات الإنتاج في منطقة الخليج الجنوبي بينما شركة موييف ركبت بواسطة المصمم الأسطوري بورت روتان النموذج الأصلي للطائرة واختبرته في مطار موييف وأرسلت نتائج التجربة إلى تويوتا."
وذكر روتان في محاضرته الجامعية عن محرك الطيران ليكسوس "إل إس 400" أنه يثق من نجاح أساسيات نموذج الطائرة الجديد والذي سيغير من صناعة الطائرات الصغيرة.
بينما حاولت تويوتا في أوائل التسعينات تطوير نموذج معدل من محرك ليكسوس لكن المشروع تأجل بسبب كساد في صناعة الطائرات العامة ومازالت تويوتا تحاول ابتكار محرك قابل للاشتقاق لتصميم نموذج طائرتها الجديدة.
وقد اعترف شويتشيرو تويودا مسؤول سابق بشركة تويوتا أن المسئولين بالشركة اهتموا خلال السنوات الماضية بمشروع صناعة الطائرات الخفيفة وأخذوا خطوات جادة نحو النهوض به على عكس ما كانت الشركة تعلن عنه حيث كانوا يقللون من قيمة البرنامج .
وأضاف تويودا في تصريحات صحفية أن العمل الرئيسي في صناعة الطائرات الخفيفة يتحرك آليا على أساس الدراسات المناسبة فمثلا في الولايات المتحدة يوجد 200 ألف طائرة مروحية يشيخ معظمها الآن ويجب على تويوتا أن تنهي برنامجها بأسرع وقت ممكن لتطرح طائراتها الجديدة بهدف تلبية احتياجات السوق الأميركي كأكبر سوق عالمي لاستخدام الطائرات الخفيفة.
ويؤكد المحللون الفضائيين أن تويوتا تستهدف السوق الأميركي الذي يعد أكبر سوق عالمي للطائرات الخاصة المروحية خاصة وأنه حسب تقرير منتجي الملاحة العالمي "أسن" يوجد أكثر من 150 ألف طائرة ذات محرك واحد مملوكة للقطاع الخاص الأميركي يجب اخراجها من الخدمة خلال العشر سنوات القادمة حيث قاربت من انتهاء عمرها الافتراضي الذي لا يتجاوز ثلاثون عاما، في حين تتجه تويوتا نحو صناعة طائرتها الخاصة ذات المحرك الواحد وأربعة مقاعد بعمر افتراضي 32 عاما وهو ما يؤهلها لدخول السوق الأميركي.
ويرى ريتشارد أبولافيا المحلل التسويقي في شركة تيل جروب المحدودة والمتخصصة في البحث الفضائي أن تويوتا ستواجه تحديات صعبة أهمها تلبية رغبة المستهلكين المتقلبة والمتباينة ولذلك يجب عليها الاهتمام بجودة منتجها وجلب مهارات خاصة لإضافة مميزات جديدة في نوعية إنتاجها من الطائرة الجديدة خاصة وأن بيانات السوق تشير إلى تعاظم فرصتها لدخول السوق العالمي.
يذكر أن مبيعات الطائرات الخاصة ذات المحرك الواحد سجلت 14 ألف طائرة عام 1977 وهي أعلى معدل مبيعات في حين هبطت المبيعات لتسجل 500 طائرة عام 1994 مما أصاب المنتجين بحالة من الإحباط خاصة مع زيادة الدعاوى القضائية ضدهم بسبب تحطم الطائرات.
وقد أدى التشريع الجديد الخاصة بالمسئولية القانونية في صناعة الطائرات إلى زيادة معدل الحماية والأمان في تصنيع الطائرات الخاصة لتحلق المبيعات من جديد نحو الارتفاع حيث سجلت مليون 810 طائرة خفيفة في عام 2000 بالإضافة إلى تطور المحركات فقد نجحت شركة تيكسترون المحدودة في بناء نموذج محرك مكبس 172 الشعبي في عام 1997 بعد 11 سنة من فجوة الإنتاج.
ويعتقد الخبراء التسويقيون أن تويوتا ستعيد سوق الطائرات الخاصة إلى ما كان علية في السبعينات بنموذجها الجديد لتجعله من أفضل الأسواق التجارية المربحة.
كما يتوقع الخبراء أن تطرح تويوتا طائرتها الجديدة بسعر يصل إلى 150 ألف دولار شاملة تكاليف الصيانة وهو سعر شعبي خاصة وان تكاليف محرك الطائرة من نوع ليكسوس تصل إلى 50 ألف دولار.