اسرائيل تستدعي الاحتياط تمهيدا لعملية واسعة في الضفة

القدس - من تشارلي فيغمان
يطلبون للمرة الثالثة خلال هذا العام

استدعى الجيش الاسرائيلي بشكل عاجل الخميس قسما من جنود الاحتياط وكثف عملياته في الضفة الغربية، في اعقاب عمليتين استشهاديتين في القدس اسفرتا عن سقوط 26 قتيلا وعشرات الجرحى في اقل من 48 ساعة.
وبدأ الجيش باستدعاء قسم من جنود الاحتياط استنادا الى "اجراءات عاجلة"، على ان يلتحق جنود آخرون في وقت لاحق بوحداتهم، وفق ما افادت الاذاعة العامة الاسرائيلية. ولم يعرف عدد الجنود المعنيين بهذا الاجراء.
ويأتي هذا الاجراء اثر اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد العملية الاستشهادية الاولى الثلاثاء ان الجيش سيرد على اي هجوم جديد باعادة احتلال اراض مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني، وسيبقى فيها طالما ان العنف لم يتوقف، وهو اجراء سيتطلب اعدادا كبيرة من الجنود.
وفي الوقت نفسه، اعلنت مستوطنات الضفة الغربية الـ150 "مناطق عسكرية" لا يسمح بدخولها الا للمواطنين الاسرائيليين وحاملي تصريحات خاصة صادرة عن الجيش.
وقال شارون متحدثا عن السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات "اننا نواجه منظمة ارهابية تحالفت مع محور الشر الذي يضم بغداد ودمشق وطهران و(اسامة) بن لادن" المشتبه به الاول في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اطلق مفهوم "محور الشر"، مدرجا فيه كوريا الشمالية وايران والعراق.
وواصل الجيش الاسرائيلي مساء الخميس احتلال خمس مدن تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. فبعد ان احتل جنين ومخيم اللاجئين التابع لها وقلقيلية الاربعاء، توغل في بلدة بيتونيا المحاذية لرام الله، وبيت لحم وطولكرم.
واستشهدت سحر الهندي (27 عاما) الحامل في شهرها الرابع في تبادل اطلاق نار في قلقيلية، حيث ادى اشتباك الاربعاء الى مقتل جنديين اسرائيليين اثنين وفلسطيني.
وقتل سبعة اشخاص بينهم فتاة في الخامسة وجدتها مساء الاربعاء في عملية استشهادية نفذها احد عناصر كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح امام موقف للحافلات في احد الاحياء اليهودية من القدس الشرقية.
كما ادت عملية استشهادية تبنتها حركة حماس الى مقتل 19 اسرائيليا صباح الثلاثاء في القدس الغربية.
وشيع العديد من الضحايا الاسرائيليين الخميس.
وبعد العمليتين، دعا عرفات في بيان مساء الاربعاء الفلسطينيين الى "التوقف التام" عن العمليات ضد "المدنيين الاسرائيليين".
وقال في البيان "لا بد ان اصارحكم بضرورة التوقف التام عن هذه العمليات التي ادناها في بيانات القيادة المتعددة واتخذنا اجراءات صارمة امامها حرصا على المصلحة العليا لشعبنا".
لكن يبدو ان هذا النداء لن يكون له اي تأثير، مثل النداءات السابقة. فقد رفضته حماس وحركة الجهاد الاسلامي.
وفي واشنطن، اعلن البيت الابيض ان بوش ينتظر من عرفات "افعالا" و"ليس مجرد اقوال".
ولا يحظى قرار شارون باعادة احتلال مناطق السلطة الذاتية بشكل دائم بالاجماع داخل الحكومة الاسرائيلية.
ولم يخف وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر معارضته، مشيرا الى ان القوات ستبقى في مناطق السلطة الفلسطينية "بحسب المقتضيات العملانية".
وحملت عمليتا القدس جورج بوش الى تأجيل اعلانه المرتقب حول استراتيجيته الرامية الى احياء عملية السلام في الشرق الاوسط الى اجل غير مسمى.
وقال الناطق باسمه ان "الرئيس لا يريد تحديد توقيت مصطنع (..) سيتحدث عندما يرى الوقت ملائما لذلك".
وهذه ثالث عملية استدعاء لجنود الاحتياط الاسرائيليين خلال اقل من ثلاثة اشهر. وتم استدعاء 20 الفا من جنود الاحتياط بمناسبة العملية العسكرية الواسعة النطاق التي نفذتها اسرائيل في الضفة الغربية في 26 اذار/مارس، بعد عملية انتحارية اسفرت عن مقتل 29 شخصا.
وتم استدعاء جنود الاحتياط للمرة الثانية في ايار/مايو، تحسبا لشن هجوم على قطاع غزة، غير انه تم الغاء المسألة.
ويعتقد ان عدد الجنود الاحتياط يفوق 400 الف، علما ان الجيش النظامي يضم 180 الف عنصر.