أسبانيا تعلن الحرب على المهاجرين

مدريد - من سينيكا تارفانين
مهاجرون حاولوا التسلل عبر مضيق جبل طارق فانتهوا بايدي الشرطة الاسبانية

أصبحت الهجرة غير القانونية واحدة من القضايا التي تتصدر الاجندة الاسبانية فيما تقترب رئاسة مدريد للاتحاد الاوروبي من نهايتها.
وتعتزم مدريد جعل القضية أحد محاور قمة الاتحاد الاوروبي التي تعقد في أشبيلية يومي الجمعة والسبت القادمين.
كما صعدت حكومة خوسيه ماريا أزنار المحافظة حملتها الدعائية في الداخل، معلنة عن قوانين هجرة أشد صرامة في ثاني إصلاح من نوعه في غضون عامين.
ويمثل المهاجرون نحو ثلاثة في المائة من سكان أسبانيا البالغ عددهم 41 مليون نسمة، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بمثيلتها في بلدان أوروبية عديدة. ومن ثم يتساءل المراقبون عن السبب الذي يجعل قضية الهجرة تأخذ مثل هذا الحجم الكبير في أسبانيا.
ووصف وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الهجرة بأنها "أكثر الموضوعات أهمية خلال العقود القادمة". كما أكد أزنار أن أوروبا لا يمكن أن تصبح "ثغرة دائمة" للمهاجرين غير الشرعيين.
وقبل عقود قليلة فقط كانت أسبانيا بلدا طاردا لسكانه حيث كان مئات الالاف من أبنائها يخرجون بحثا عن فرصة عمل في مكان آخر في أوروبا، لكنها صارت الان أحد البوابات الرئيسية للحصن الاوروبي.
وطبقا لارقام حكومية، فإنه تم اعتقال نحو 18.500 شخص من القادمين دون تأشيرات من أفريقيا في مضيق جبل طارق وقبالة جزر الكناري العام الماضي بزيادة عمن تم اعتقالهم عام 2000 وعددهم 15.200 شخص.
ويقول محللون أن دور أسبانيا كشرطي حدود للاتحاد الاوروبي أدى إلى زيادة وعيها بمشكلة الهجرة غير الشرعية، ربما بأكثر من أثر مشكلة الهجرة إلى أسبانيا نفسها.
وثمة انطباع لدى كثير من الاسبان بأن أعدادا كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين يتدفقون على البلاد، وإن كان كثير منهم يعجز عن البقاء بها.
وتقول الشرطة بجنوبي البلاد أنها تعتقل غالبية الافارقة الذين يصلون بالقوارب، ومعظمهم من المغاربة الذين تتم إعادتهم إلى وطنهم فورا بموجب اتفاق بين مدريد والرباط.
غير أن وجود المهاجرين حتى وإن كان بأعداد صغيرة نسبية خلق مشاكل كان آخرها في منطقة قطالونيا شمال شرقي البلاد حيث رفض السكان خططا لبناء مساجد.
وشهدت بلدة ايلخيدو بجنوبي البلاد أحدث أكبر أعمال العنف العنصري مؤخرا حيث أصيب أكثر من 60 شخصا في مصادمات بين السكان المحليين وعمال زراعيين من المغرب عام 2000.
وتوجد في أسبانيا أيضا أعداد كبيرة من المهاجرين من أميركا اللاتينية، لكن يجمعهم بالاسبان اللغة والدين ومن ثم تكون درجة التسامح معهم أكبر.
ويربط كثير من الاسبان بين الهجرة والجريمة. ولم تتردد الحكومة في تعزيز هذا الانطباع عن طريق نشر إحصاءات تظهر أن معدل ارتكاب الاجانب للجرائم أكبر من مثيله بين الاسبان.
ويزعم منتقدون أن الحكومة تتلاعب بالارقام للتغطية على أدائها الامني الضعيف.
ولا يثق الاسبان بأهالي الشمال الافريقي الذين يسمون "المور" نسبة إلى الفاتحين المسلمين من شمال أفريقيا الذين حكموا أسبانيا ثمانية قرون بدءا من القرن الثامن. ومع ذلك فإن أخطر المجرمين الاجانب هم من مهربي المخدرات الكولومبيين ومن رجال العصابات من مواطني دول شرق أوروبا.
واعتقلت الشرطة عدة عشرات ممن يشتبه بأنهم من الارهابيين الاسلاميين، لكن عدد المتطرفين بين مسلمي أسبانيا الذين يصل عددهم إلى نحو 600.000 مسلم يقدر بمائتين فقط.
ويقول منتقدو الحكومة أنها تسلط الضوء على الجانب السلبي للهجرة وتسمح لنفسها بأن تتأثر بنجاح الاحزاب المناهضة للهجرة في أماكن أخرى في أوروبا.
بل يذهب البعض إلى حد الزعم بأن أسبانيا تركز على الهجرة في قمة أشبيلية بهدف إنقاذ رئاستها للاتحاد الاوروبي التي يمكن أن يقال أنها حققت نتائج محدودة نسبيا خلال الشهور الستة التي تنتهي في 30 حزيران/يونيو الحالي.
وتظهر الخطط الحالية لتشديد قوانين الهجرة أن شغل الحكومة الشاغل هو إغلاق الحدود، فيما لا تفعل شيئا لتسهيل اندماج المهاجرين في المجتمع الاسباني، حسبما يقول ممثلو الكنيسة والمعارضة الاشتراكية.
وتقول الحكومة أن أسبانيا لا تفعل أكثر من مجرد تعديل قوانينها لتصبح متماشية مع القوانين الاوروبية.
وربما تؤدي هذه الاصلاحات إلى وضع عقبات أكبر أمام المهاجرين غير الشرعيين الذين يتطلعون لتقنين أوضاعهم والمهاجرين الذين يسعون لاحضار أسرهم.
ويقول إنريكي فرنانديز-ميراندا مسئول الهجرة أن العاطلين من المهاجرين يتعين أن "يعودوا إلى بلادهم"، مؤكدا أن أسبانيا لا يمكنها أن توفر فرصة عمل "لكل من يقرر أن يأتي إلى هنا".
وفي عام 1999 قدر أصحاب الاعمال أن أسبانيا بحاجة إلى نحو مليون مهاجر على مدى السنوات الثلاث القادمة للعمل في قطاعات مثل الزراعة والبناء.
وتقول الامم المتحدة أن أسبانيا ستكون بحاجة إلى 12 مليون مهاجر بحلول عام 2050 لضمان استمرار نظام المعاشات والحفاظ على المستويات الحالية لعدد السكان في البلاد التي تسجل أقل معدلات مواليد في العالم.